*سيادة القوي واستبداد حكمه على الضعيف*

     
عدن توداي             عدد المشاهدات : 145 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
*سيادة القوي واستبداد حكمه على الضعيف*

*عدن توداي بقلم وجدان محمد الدباش*

الحياة في سياقها العام والخاص تقوم على ركنين أساسيين مختلفين منها ما هو *أبدي* (ثابت)، ومنها ما هو *آني* (زائل) ، ولعلَ من أهم ما تقوم به حياة البشرية في سياق الواقع السياسي والاجتماعي ينتمي إلى ما هو أبدي، ما يمكن أن نسميه بقانون “ *سيادة القوي واستبداد حكمه على الضعيف*

وهو الأمر الذي ولد من رحمه قانوناً آخر يعاكسه، ويتجسد في “محاولات الضعيف المتكررة في سبيل الخلاص من بطش القوي والانتقام منه وهو ما يبديه لنا واقعنا المعاصر ونشاهده يؤكد حقيقة هذا الفكر فيد القوي هي اليد الطولى، وسلطته هي السلطة الغالبة وبالتالي فهو سيد الضعيف ومرجعيته وبوصلة حركته ووجوده، وفي المقابل لا يدخر الضعيف أية وسيلة في محاولاته لتغيير واقعه المعيش.

ومن المهم الإشارة إلى أن الحديث عن “الضعيف” يرتبط بالمعنى الروحي الوجداني أو الإرادي، لا المعنى المادي،

فتسلط القوي على الضعيف يأتي من التوهم أو الشك أو خشية القوي من توافر إرادة التمرد لدى الضعيف أو الرغبة في استقلال الرأي والقرار

، فثمة إشارات كثيرة تدركها تلك القوى المتسلطة فاستعبدت واستبدت الضعيف وقطعت دابره (ودابر من يقف وراءه) قبل أن يشب عن الطوق ويخرج عن السيطرة.

فالأقوياء لديهم فكرة ومعتقد أن بقائهم مستمر مادام الضعيف خارج حلبة الصراع فهذا الفكر يدفعهم الى تهميش واستبعاد الطبقة الضعيفة من محيطهم وتحويلهم الى أناس متسولين أو إلى اجنده لهم يحركونهم يميناً ويساراً على حساب أنفسهم ومصالحهم مقابل ما يحقق رغباتهم الفردية .

إن كل ما يحدث في المنطقة ليس عبثاً، ولا بريئاً، ولكنه وليد فقه أو فلسفة القوي وتخطيطه لإسكات الضعيف على نحو مستمر، خاصة وهو يدرك ويتابع نمو مشروع قوي في المنطقة تتوافر له إمكانات مادية وبشرية، وكذلك امتلاكه رغبة سياسية ذات أبعاد دينية وحضارية وتاريخية، بالإضافة إلى أن هذه الإرادة مصممة على المواجهة ومستعدة لدفع ضريبة البروز والتمكين،

هذا هو محور الصراع الذي يتكبده الإنسان اليمني، ويدفع في سبيله دمه وثروته ومستقبله، دون أن يدرك أنه لا ناقة له ولا جمل في قرارات ومجريات ما يحدث في المنطقة، بل إنه يستخدم أداة من أدوات صراع المشاريع الكبرى في المنطقة، صراع المشروع القوي المستبد مع المشروع الجديد الحالم بإعادة أمجاد الماضي.

أليست اسرائيل اليوم أضعف من العرب من المنظور العام جغرافياً ومادياً وحضارياً، ومع ذلك تعد الأكثر هيمنة ومهابةً في المنطقة، بفعل موت إرادة الهوية العربية والإسلامية

فعلى سبيل المثال

عقود من الزمن المعاصر وأمريكا هي القوة العظمى الضاربة في العالم بأسره، تتعربد بفعل قوتها وجبروتها ذات يمين وذات شمال، وتفرض إرادتها وقوانينها الجائرة كيف وحيث تشاء. ولكن من الملاحظ أنها أكثر عربدة وبطشاً في حيز جغرافي ذات نسق ثقافي وتاريخي واجتماعي معلوم، وهو العالم الإسلامي والعربي.

قد تتباين الرؤى حول مبررات هذا الفعل أو السلوك العدائي تجاه العرب والمسلمين، ولكن الاحتمالات التي نعتقدها الأقرب للمنطق والصواب ترتبط بقانون “سيادة القوي على الضعيف”، فمن المعلوم أن شعوب العالم العربي والإسلامي تعيش حالة ضعف وهزال تفوق تصور العقل والخيال معاً. إلا أن الفكر السياسي وبسط النفوذ لا يؤمن بحالة الضعف والهزال .

(الصراع من أجل البقاء)

شارك هذا الموضوع:

Tweet

المزيد

Telegram

معجب بهذه:

إعجاب

تحميل...

مرتبط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أنباء عن تسرب إشعاع نووي واستنفار خليجي وحنون نفطي!!.. (الأول) يرصد الحصاد الدامي لليوم (21) من الحرب الإقليمية

موقع الأول | 485 قراءة 

سقوط طائرة عسكرية في أجواء دولة قطر ومصرع كافة الضباط الذين كانوا على متنها

المشهد اليمني | 469 قراءة 

تغيّرات مفاجئة في سوق العملات بعدن.. هكذا افتتحت أسعار الصرف ثالث أيام العيد

نيوز لاين | 405 قراءة 

وكالة: مجلس القيادة الرئاسي يستعد لشن عملية عسكرية واسعة ضد مليشيا الحوثي

المشهد اليمني | 387 قراءة 

القبض على عدد من اليمنيين في مصر.. وإعلان رسمي بشأنهم (فيديو)

المشهد اليمني | 314 قراءة 

شاهد بالصورة.. كيف بدت حافة البدو في المعلا بعدن

كريتر سكاي | 307 قراءة 

ترمب يمهل إيران 48 ساعة

شبكة اليمن الاخبارية | 304 قراءة 

رسمياً.. الكشف عن موعد تحرير الحديدة مع رفع جاهزية الحسم

نيوز لاين | 296 قراءة 

المملكة العربية السعودية ومصر تدينان تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل

ريمة بوست | 296 قراءة 

الأرصاد: اقتراب منخفض جوي جديد من هذه المدينة خلال الساعات القادمة

نيوز لاين | 285 قراءة