أحمد عبداللاه
تتكرر الحكاية ذاتها: تحريض، ثم جريمة قتل، ثم حملة اتهامات مضللة تُوجَّه إلى أطراف أخرى أو محاولات لتمييع القضية وإبعاد الأنظار عن جذورها الحقيقية.
وفي كل مرة، لا يظهر تساؤل جاد حول الجهات التي مارست التحريض قبل وقوع الجريمة، ولا تُطرح للرأي العام نتائج تحقيقات تربط بين الخطاب المحرِّض والفعل الإجرامي الذي أعقبه.
الملفت أن بعض المحرِّضين يمارسون هذا الدور من خارج عدن، بل ومن خارج البلاد، من دون ملاحقة قانونية أو حتى بيانات رسمية توضح ما إذا كانت هناك تحقيقات تبحث في العلاقة بين التحريض والتنفيذ. فمكافحة الجريمة لا تقتصر على ملاحقة المنفذ فقط، وإنما تمتد أيضاً إلى كشف المحرِّضين والمخططين ومحاسبة كل من يهيئ المناخ الذي يقود إلى وقوعها.
وحتى منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني لا يظهر صوت مسموع منها إلا عندما تتقاطع القضايا مع حسابات ودوافع سياسية، فيما يغيب الاهتمام الجاد بملف التحريض الذي يسبق الجرائم ويغذي مناخ العنف.
ومع الأسف، تبدو ملاحقة المحرِّضين مهمة شديدة الصعوبة في ظل بيئة توفر لهم قدراً كبيراً من الحماية السياسية والإعلامية. فهؤلاء لا يستندون فقط إلى شبكات نفوذ حزبية وإعلامية، وانما يجد بعضهم مظلات دعم من أطراف إقليمية ومن قوى نافذة داخل ما يُعرف بـ"الشرعية" الأمر الذي يجعل مساءلتهم أو إخضاعهم للمحاسبة أمراً صعباً، رغم خطورة الدور الذي يلعبه التحريض في دفع الأحداث نحو مزيد من العنف وسفك الدماء.
أحمـــــــــــدع
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news