تحقيق: استخبارات الحوثيين تدير شبكة سجون سرية للتعذيب والابتزاز بصنعاء
المجهر - متابعة خاصة
الأحد 14/يونيو/2026
-
الساعة:
4:30 م
كشف تحقيق استقصائي عن منظومة قمعية تديرها جماعة الحوثي الإرهابية، عبر جهاز "استخبارات الشرطة" في العاصمة المختطفة صنعاء، وتقوم بممارسة انتهاكات واسعة تشمل الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والابتزاز، داخل شبكة من مراكز الاحتجاز المغلقة بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو حقوقية.
وبحسب التحقيق الذي نشره موقع يمن ديلي نيوز للباحث وائل البدري، تحول جهاز "استخبارات الشرطة" خلال سنوات الحرب من كيان أمني محدود الصلاحيات إلى جهاز يمتلك نفوذًا واسعًا في الملاحقة والاعتقال والتحقيق، بالتوازي مع أجهزة أمنية واستخباراتية أخرى تديرها الجماعة، واستخدامه كأداة لترسيخ السيطرة وقمع المعارضين.
وركز التحقيق على معتقل حدة، أحد أبرز السجون السرية التابعة للجهاز في صنعاء، والواقع قرب السفارة الهندية، حيث يتكون المعتقل من مبنيين مغلقين يضمان عشرات الزنازين الانفرادية وغرف التحقيق والتعذيب.
وتشير المعلومات الواردة في التحقيق إلى وجود 57 زنزانة انفرادية مظلمة مزودة بكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، حيث يحتجز المختطفون في عزلة تامة لأشهر طويلة دون معرفة التهم الموجهة إليهم أو السماح لهم بالتواصل مع العالم الخارجي.
كما يقتصر خروج بعض المعتقلين لرؤية الشمس على مرة واحدة أسبوعيًا، بعد انتهاء مراحل التحقيق، وقبل إحالتهم إلى محاكمات يقول التحقيق إنها تعتمد على اتهامات ملفقة وأحكام معدة مسبقًا.
ووثق التحقيق شهادات لمحتجزين سابقين تحدثوا عن تعرضهم لأساليب تعذيب قاسية، بينها الضرب بالمطارق، وثقب الأقدام بأدوات كهربائية، والصعق بالكهرباء، والتعليق لساعات طويلة، والحرمان من النوم، إضافة إلى التعذيب النفسي والابتزاز العاطفي عبر تهديد أفراد الأسرة وإحضار أطفال المعتقلين أثناء جلسات التحقيق.
كما تحدثت إحدى المعتقلات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة عن تعرضها، للابتزاز والاستغلال داخل السجن.
ويقول التحقيق إن المعتقلين يواجهون اتهامات لقضايا جاهزة، حيث تبدأ التحقيقات بعد أشهر من العزل الانفرادي، ليتم بعدها بناء ملفات اتهام استنادًا إلى تفاصيل الحياة الشخصية والمالية للمعتقلين، بهدف إيجاد مبررات قانونية لاستمرار احتجازهم أو ابتزازهم.
واستعرض الباحث البدوي عددًا من القضايا التي اعتبرها دليلًا على التلاعب بالإجراءات القضائية، من بينها قضايا لمعتقلين صدرت بحقهم أحكام أو تهم رغم وجود تناقضات واضحة في الوقائع أو استمرار احتجازهم بعد انتهاء مدد العقوبة القانونية.
واتهم جهاز استخبارات الشرطة بتحويل الاعتقالات إلى مصدر دخل عبر الفديات والابتزاز المالي، خصوصًا بحق المغتربين والعائدين من الخارج.
ووفقًا للشهادات الواردة في التحقيق، تعرض عدد من المغتربين للاختطاف بعد مراقبة أوضاعهم المالية، وأُجبروا أو ذووهم على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهم، فيما تحدثت عن مصادرة أموال وممتلكات وأجهزة إلكترونية دون إدراجها في محاضر الضبط الرسمية.
كما رصد منع دخول كثير من المواد الغذائية المرسلة من أسر المعتقلين، وإجبار السجناء على شراء احتياجاتهم من متاجر داخلية تابعة للمشرفين بأسعار مرتفعة، في ممارسة اعتبرها شكلاً من أشكال الاستغلال المالي للمحتجزين.
وكشف التحقيق عن هيكل إداري وأمني واسع يشرف على إدارة الجهاز والسجون التابعة له، ويضم قيادات أمنية ومحققين ومشرفين ميدانيين، إضافة إلى ما وصفه بنمط "الإدارة العائلية" لبعض مرافق الاحتجاز، حيث تتولى عائلات محددة مواقع حساسة داخل المنظومة الأمنية والسجنية.
ويخلص التحقيق إلى أن ما يجري داخل سجون استخبارات الشرطة يمثل سياسة ممنهجة تقوم على الاعتقال التعسفي والتعذيب والابتزاز المالي واستغلال النفوذ، في ظل غياب الرقابة القضائية الفاعلة واستمرار الإفلات من المحاسبة.
ويؤكد الباحث وائل البدري أن هذه الممارسات تكشف التناقض بين الشعارات التي ترفعها الجماعة والواقع الذي يعيشه المعتقلون داخل السجون السرية، محذرًا من التداعيات الإنسانية والقانونية الخطيرة لاستمرار هذه الانتهاكات بحق اليمنيين.
تابع المجهر نت على X
#السجون السرية
#استخبارات الشرطة
#جماعة الحوثي
#صنعاء
#التعذيب
#ابتزاز السجناء
#مصادرة الممتلكات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news