نفى الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت 13 يونيو/حزيران، ما وصفها بـ“شائعات” بشأن تدخل بلاده في لبنان، مؤكداً أن البلدين اتفقا على تأجيل الحوار التفصيلي حول ترسيم الحدود، والتركيز في المرحلة الحالية على ملفات أخرى، أبرزها تعزيز الربط الاقتصادي ودعم التنمية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشرع خلال لقائه في العاصمة دمشق وفداً من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، بحسب ما بثّته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وقال الشرع إن “لبنان يمر بمرحلة حساسة للغاية في ظل الضغوط المرتبطة بالحرب الإسرائيلية وتداعياتها، وهو ما ينعكس على سوريا كما على الوضع اللبناني نفسه”.
وأضاف أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان “مشكلة عالقة منذ عام 1946، منذ قيام لبنان بصيغته الحالية، وهو ملف بالغ التعقيد”.
وأشار إلى أن الجانب اللبناني طرح الملف في أكثر من مناسبة، غير أن دمشق ترى ضرورة “التركيز على أولويات أخرى في العلاقة بين البلدين في الوقت الراهن”.
وأوضح الشرع أن العلاقات السورية اللبنانية “مرّت في مراحل سابقة على أسس غير سليمة”، لافتاً إلى وجود “جرح لبناني بسبب التدخلات السورية في لبنان، وجرح سوري بسبب تدخلات حزب الله في سوريا”، على حد تعبيره.
وتابع أن هذا الواقع دفع إلى “تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ترسيم الحدود في هذه المرحلة”.
ورأى الشرع أن ملف الحدود يزداد تعقيداً في ما يتعلق بمزارع شبعا، مشيراً إلى أن جزءاً منها ما يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب خلاف حول تبعيتها بين الجانبين السوري واللبناني.
وقال: “من غير المنطقي فتح هذا النقاش الآن قبل تحريرها، ثم يمكن بحث تبعيتها لاحقاً بهدوء”.
وأضاف أن هناك “مشكلات موضوعية عديدة” في ملف الحدود، من بينها تداخل القرى والمناطق، محذراً من أن فتح الملف في الظروف الحالية قد يؤدي إلى “إثارة نزاعات جديدة”، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة.
وشدد على أن الأولوية اليوم يجب أن تتركز على الاستفادة من “الحالة السورية الجديدة” لتعزيز الاستقرار وتطوير التعاون الاقتصادي ودعم مسارات التنمية.
وأكد أنه “لا توجد حلول قريبة لملف الحدود في المرحلة الحالية”، مشيراً إلى أن الملف يحتاج إلى مزيد من الدراسة والظروف الهادئة.
كما أشار إلى وجود أكثر من مليون و400 ألف نازح سوري في لبنان، معتبراً أن ذلك “يمثل تحدياً كبيراً بلا أفق حل واضح حتى الآن”.
وفي ما يتعلق بالاتهامات حول التدخل في لبنان، قال الشرع إن ذلك “غير صحيح”، مؤكداً أن الطرح السوري يتركز على وقف الحرب، وتقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون الاقتصادي.
وتعود جذور الخلاف الحدودي بين لبنان وسوريا إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى خلال الانتداب الفرنسي، الذي رسم حدود “دولة لبنان الكبير” عام 1920 وسوريا.
وعند استقلال لبنان في أربعينيات القرن الماضي، تم اعتماد تلك الحدود، إلا أن عدداً من النقاط بقيت غير محسومة أو محل خلاف بين البلدين.
وتعد منطقة مزارع شبعا من أبرز النقاط المتنازع عليها، إذ ما تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية التي انسحبت من جنوب لبنان عام 2000، بينما تعتبرها بيروت لبنانية وتعدها دمشق أرضاً سورية.
كما تشمل الخلافات مناطق حدودية في شرق لبنان، إضافة إلى استمرار عدم ترسيم الحدود البحرية، ما يثير إشكاليات تتعلق بملفات النفط والغاز.
وفي عام 2008، شكّل البلدان لجنة مشتركة لترسيم الحدود، إلا أن تقدمها ظل محدوداً بفعل التوترات السياسية والأمنية، قبل أن تتوقف الجهود عملياً مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011.
ومع التغييرات السياسية الأخيرة في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024، عادت قضية ترسيم الحدود إلى الواجهة مجدداً.
المصدر: الأناضول
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news