أشارت الولايات المتحدة وإيران، الجمعة 12 يونيو/حزيران إلى اقترابهما من التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب بينهما، في وقت كشف مسؤول أمريكي رفيع أن الجانبين توصلا إلى صيغة نص أولية، ومن المتوقع توقيع اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق لا يزال قابلاً لإدخال بعض التعديلات، لكنه يعكس، بحسب تعبيره، أن إيران خرجت من الصراع "أقوى"، مؤكداً في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن بلاده "هي المنتصرة في الحرب مع الولايات المتحدة".
وفي تطور ميداني متزامن، أفاد مصدر مطلع لوكالة "رويترز" بأن القوات الأمريكية أسقطت عدة طائرات مسيرة إيرانية هجومية كانت متجهة نحو مضيق هرمز، موضحاً أن المسيّرات كانت تمثل تهديداً لحركة الملاحة التجارية. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية العملية، مشيرة إلى أن الممر المائي لا يزال مفتوحاً أمام حركة العبور.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات في ميناء سيريك وجزيرة قشم، بينما أوضح سكان ومسؤولون محليون أن القوات الإيرانية أطلقت نيراناً تحذيرية باتجاه سفن حاولت عبور المضيق دون الحصول على إذن من بحرية الحرس الثوري.
ووفقاً لمصادر متعددة، فإن مذكرة التفاهم المقترحة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، على أن تُستأنف لاحقاً المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتخذه مبرراً لشن الحرب.
وقال مسؤول أمريكي لـ"رويترز"، إن الاتفاق يحقق الأهداف الأساسية للرئيس ترامب ويضع المفاوضات في "وضع جيد للغاية"، رغم ورود تقارير غربية وإيرانية وباكستانية تشير إلى أن بعض بنود المسودة تصب في مصلحة طهران، وهي تقارير وصفها ترامب بأنها غير دقيقة.
وبحسب ما رشح من تفاصيل المسودة، فإن الولايات المتحدة ستفرج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، وسترفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، فيما سيتم تأجيل مناقشة الملف النووي لمدة 60 يوماً.
كما تنص المقترحات على وضع آلية تفتيش طويلة الأمد لضمان الالتزام، بينما أكد المسؤول الأمريكي أن الاتفاق سيقود في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. غير أن عراقجي شدد على أن بلاده تفضل الاحتفاظ بالمخزون بعد تخفيف نسبة تخصيبه.
وأفادت المصادر بأن المسودة تتضمن أيضاً بحث تعويضات محتملة لإيران عن الحرب، إضافة إلى التخلي عن المطالب الأمريكية المتعلقة بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وهو ما نفاه المسؤول الأمريكي، مؤكداً أن الإفراج عن الأموال الإيرانية سيبقى مشروطاً بالتزام طهران ببنود الاتفاق وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً.
وفيما لم تكن إسرائيل طرفاً في المفاوضات، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده ليست جزءاً من الاتفاق، وسط خلافات متكررة مع إدارة ترامب بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وقال عراقجي إن الاتفاق المرتقب من شأنه إنهاء الحرب في لبنان، بما يعني انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة، غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي أكد أن تل أبيب لن تنسحب من الأراضي اللبنانية، مشدداً على احتفاظ إسرائيل بحرية التحرك ضد أي تهديدات.
ونقلت مصادر غربية أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد يوقعان الاتفاق بحلول الأحد المقبل، مع ترجيح مدينة جنيف السويسرية لاستضافة مراسم التوقيع، فيما أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن مكان التوقيع لم يُحسم بشكل نهائي.
وجاءت مؤشرات الانفراج السياسي عقب أسبوع شهد تصعيداً عسكرياً واسعاً في الخليج، تخلله تبادل للهجمات بين إسرائيل وإيران، وغارات أمريكية على الأراضي الإيرانية، أعقبها قصف إيراني لقواعد أمريكية في المنطقة.
وأدى التقدم في مسار المفاوضات إلى انتعاش الأسواق العالمية وتراجع أسعار النفط، إذ هبط خام برنت بأكثر من ثلاثة في المئة إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين، بينما يواجه البيت الأبيض ضغوطاً سياسية متزايدة في ظل تراجع شعبية الرئيس ترامب ومخاوف الجمهوريين من تأثير تداعيات الحرب على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news