كورنيشات عدن تستقبل موجة نزوح يومية من الأحياء السكنية
المتنفسات العامة تتحول إلى غرف معيشة مفتوحة لسكان عدن
البحر يهزم الجدران الساخنة في مدينة أنهكها انقطاع الكهرباء
من الترفيه إلى الضرورة.. تحولات المشهد اليومي على شواطئ عدن
أزمة الكهرباء ترسم ملامح أمسيات جديدة في عدن
مدينة تبحث عن نسمة هواء
عدن / الأمناء / خاص:
مع اقتراب ساعات المساء من كل يوم، وفي مشهد صار اعتيادياً هذه الأيام، تغادر مئات الأسر في مدينة عدن منازلها باتجاه الشواطئ والمتنفسات العامة، ليس بدافع التنزه أو الترفيه، بل للبحث عن نسمة هواء تخفف شيئاً من معاناة يوم طويل بلا كهرباء.
ففي مدينة تعيش واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء منذ سنوات، لم يعد الصيف مجرد فصل من فصول العام، بل موسم معاناة يومية تتضاعف فيه الأعباء مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة، وسط انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي تحرم السكان من أبسط وسائل الراحة.
داخل المنازل، تتوقف أجهزة التكييف لساعات طويلة، فيما تتكدس الحرارة بين الجدران والأسقف لتصنع واقعاً لا يطاق، خاصة للأطفال وكبار السن والمرضى. ومع استمرار انقطاع الكهرباء تصبح البيوت أكثر اختناقاً، ويصبح الخروج منها الخيار الوحيد أمام كثير من الأسر.
على امتداد كورنيشات المدينة وشواطئها وحدائقها العامة تفترش العائلات الأرصفة والمساحات الخضراء. أطفال يركضون في الهواء الطلق بعدما عجزوا عن النوم داخل المنازل، وكبار في السن يجلسون بصمت تحت ظلال الأشجار أو بالقرب من البحر لعل نسماته تخفف من وطأة الحر الذي يلاحقهم منذ الصباح.
يقول أحد المواطنين وهو يجلس مع أسرته على شاطئ جولد مور بمدينة التواهي "لم نعد نأتي إلى هنا من أجل الترفيه، بل لأن المنزل أصبح لا يحتمل. الحرارة مرتفعة والكهرباء غائبة لساعات طويلة، ولا نجد مكاناً أفضل من البحر لنلتقط أنفاسنا".
ويؤكد مواطنون آخرون أن الخروج إلى الشواطئ والحدائق العامة تحول إلى عادة يومية فرضتها الظروف، بعدما أصبحت المنازل عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الراحة خلال شهر الصيف المعروف بحرارته القاسية في مدينة عدن، في ظل غياب شبه تام للكهرباء.
وتبرز الحدائق والمتنفسات العامة اليوم كحل مؤقت ابتكره سكان عدن للتكيف مع واقع صعب، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم الأزمة التي تعيشها المدينة. فالأماكن التي يفترض أن تكون وجهات للراحة والاستجمام تحولت إلى ملاذات اضطرارية يلجأ إليها المواطنون هرباً من حر المنازل التي تتحول إلى ما يشبه الأفران في فصل الصيف مع غياب الكهرباء.
ومع استمرار غياب الحلول والمعالجات الحقيقية لأزمة الكهرباء، تبدو شواطئ وحدائق عدن أكثر ازدحاماً من أي وقت مضى، والتي لم تعد مجرد أماكن للتنزه، بل أصبحت شرياناً مؤقتاً للحياة، وملاذاً يلجأ إليه الناس هرباً من جحيم الصيف.
وتشهد محافظات الجنوب موجة احتجاجات متصاعدة على خلفية الانهيار غير المسبوق لخدمة الكهرباء، في تطور يعكس حجم الاحتقان الشعبي المتراكم جراء تدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية، وسط اتهامات متزايدة للحكومة بالعجز عن تقديم حلول عاجلة وفاعلة، والاكتفاء بإعادة إنتاج الوعود والخطط المستقبلية التي لم تنجح حتى الآن في إقناع الشارع أو تخفيف معاناته.
ففي العاصمة عدن، خرج المئات من المواطنين إلى الشوارع في إطار احتجاجات متواصلة للمطالبة بإنهاء أزمة الكهرباء التي تحولت إلى العنوان الأبرز لمعاناة السكان خلال فصل الصيف الحالي. وأقدم محتجون على إغلاق عدد من الطرق الرئيسية، من بينها الطريق المؤدي إلى قصر معاشيق، مقر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، في خطوة حملت دلالات سياسية وشعبية تعكس حجم الغضب المتنامي تجاه السلطات المسؤولة عن إدارة الملف الخدمي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه المدينة واحدة من أسوأ أزماتها الكهربائية منذ سنوات، حيث تتجاوز ساعات الانقطاع في بعض المناطق عشرين ساعة يومياً، مقابل ساعات تشغيل محدودة لا تكاد تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين، وذلك بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات مرهقة جعلت الحياة اليومية أكثر قسوة على مئات الآلاف من السكان.
ولم تعد أزمة الكهرباء مجرد مشكلة خدمية مرتبطة بانقطاع التيار، بل تحولت إلى أزمة معيشية وصحية واقتصادية متكاملة. فتعطل أجهزة التبريد وحفظ الأغذية والأدوية، وتوقف العديد من الأنشطة التجارية والخدمية، أضاف أعباء جديدة على المواطنين الذين يواجهون أصلاً تدهوراً حاداً في مستوى الدخل وارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع والخدمات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news