وكالات
تستعد فرقة “أطفال الغيتو” الأوغندية لخوض تجربة فنية استثنائية تُتوِّج مسيرتها الحافلة بالكفاح والإصرار، إذ ستقف إلى جانب النجمة العالمية الكولومبية شاكيرا على خشبة مسرح نهائي كأس العالم 2026، في عرض فني ضخم يُتوقع أن يشاهده أكثر من مليار متفرج حول العالم. ولا يمثّل هذا الحدث مجرد ظهور فني عابر، بل يُجسّد لقاءً إنسانيًا نادرًا بين موسيقى عالمية وفن أصيل نبت في أحضان الفقر وترعرع في أزقة العاصمة الأوغندية كمبالا.
وأسّس داودا كافوما فرقة “أطفال الغيتو” عام 2007 في كمبالا، تحت مظلة مؤسسة غير ربحية انبثقت من رحم الألم والحاجة. وكان كافوما يؤمن إيمانًا راسخًا بأن الرقص والموسيقى يمكن أن يتحوّلا إلى أداة فاعلة للتغيير الاجتماعي، فصاغ مؤسسته على هذا المبدأ، وراح يستقطب الأطفال المشرّدين وفاقدي الرعاية الأسرية، ليُوفّر لهم تحت سقف واحد التعليم والمأوى والتدريب الفني، ويمنحهم ما حُرموا منه: الأمل وحلم المستقبل.
وظلّت الفرقة تنمو في صمت حتى فجّر عام 2014 شهرتها على الملأ، حين انتشر مقطع راقص أدّاه أطفال الفرقة على أغنية “Sitya Loss” للفنان الأوغندي إيدي كينزو، فاكتسح الفيديو منصات التواصل الاجتماعي وحصد ملايين المشاهدات في أيام معدودة، ليضع اسم الفرقة على خارطة الفن العالمي ويُمهّد لها طريقًا لم تكن تجرؤ على تخيّله.
وجاء اللقاء مع شاكيرا ثمرة جرأة فنية وعفوية أصيلة، فقد نشر أعضاء الفرقة مقطعًا راقصًا موهوبًا على إحدى أغنيات النجمة الكولومبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، فلفت المقطع انتباه فريقها الفني الذي لم يتأخر في إيصاله إليها. وما إن شاهدته شاكيرا حتى تواصلت مع الفرقة مباشرة، وأبدت رغبتها في أن يُشاركوها واحدة من أكبر لحظاتها الفنية على الإطلاق.
وستتجلّى هذه الشراكة في عرض استعراضي سيُقام خلال استراحة ما بين الشوطين في نهائي كأس العالم 2026، على ملعب ميتلايف الشهير في ولاية نيوجيرسي الأميركية، يوم التاسع عشر من يوليو 2026. وسيؤدي الجميع معًا رقصات تصاحب النشيد الرسمي للبطولة الذي يحمل عنوان “داي داي”، في مشهد يتوقع المراقبون أن يُشكّل واحدة من أيقونات هذا المونديال التي ستُحفر في الذاكرة طويلًا.
وتُدرك فرقة “أطفال الغيتو” جيدًا أن ما تُقبل عليه يتخطى حدود العرض الفني ليبلغ مرتبة الرمز. وتُعبّر الراقصة جوزفين بوسينغي عن هذا الشعور بكلمات بسيطة تختزل رحلة طويلة: “الوقوف إلى جانب شاكيرا على أحد أكبر المسارح في العالم حلم تحقق، وسيفتح أمامنا أبوابًا كثيرة لم نكن نجرؤ على طرقها”. أما كافوما مؤسس الفرقة فيرى في هذه المشاركة رسالة إنسانية بامتياز، خلاصتها أن الفقر لا يملك القدرة على إخماد الموهبة، وأن الفن حين يجد طريقه كفيل بأن يُغيّر المصائر ويكسر الحواجز.
وتقف الفرقة اليوم على أرضية صلبة من الإنجازات المتراكمة. فقد تجاوزت مشاهداتها على منصة يوتيوب حاجز 2.6 مليار مشاهدة، فيما استطاعت عروضها المشحونة بالطاقة والعفوية والبهجة أن تخترق كل الثقافات وتستقطب جمهورا عالميا متنوعا. وكانت الفرقة قد خاضت تجربة كأس العالم من قبل حين شاركت في نسخة 2022 بقطر، قبل أن تُبهر بريطانيا بأدائها في برنامج “موهبة بريطانيا” حيث منحتها لجنة التحكيم الزر الذهبي تقديرًا لاستثنائيتها، في لفتة عكست الأثر الذي تتركه الفرقة في قلوب من يشاهدونها.
وتعود شاكيرا بدورها إلى كأس العالم محمّلةً بإرث ثقيل من التوهج، بعد أن أسّست أغنيتها الأسطورية “واكا واكا” عام 2010 لعلاقة خاصة بين اسمها وهذه البطولة الكبرى، وباتت تلك الأغنية جزءًا لا يُنسى من وجدان ملايين المشجعين في العالم.
ويكشف هذا التعاون عن توجّه متنامٍ في عروض كأس العالم، يسعى إلى إدماج الفن الإنساني في الموسيقى العالمية لإيصال رسائل الأمل والتنوع الثقافي إلى ملايين المشاهدين. وبينما تُعيد شاكيرا من خلال هذه الشراكة تأكيد مكانتها رمزًا للفن العابر للحدود والجغرافيا، تحمل فرقة “أطفال الغيتو” معها إلى ذلك المسرح الكبير قصة إنسانية نادرة: قصة أطفال نبتوا في هامش المجتمع، وأثبتوا بموهبتهم وإصرارهم أن المسافة بين الشارع والعالمية أقصر مما يظن كثيرون.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news