قال الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور "علي الذهب"، إن تحليق الطائرات المسيّرة في أجواء محافظة حضرموت شرقي اليمن يأتي في توقيت أمني حساس تشهده المحافظة، ما يثير تساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء هذه التحركات والأهداف الكامنة منها.
وأوضح "الذهب"، في تصريحات لـ"الهدهد"، أن الجدل لا يزال قائماً في ظل غياب أي توضيح رسمي يحدد الجهة المسؤولة عن تلك الطائرات، مشيراً إلى أن بعض التفسيرات المتداولة تربط الحادثة بمليشيا الحوثي، فيما تذهب تقديرات أخرى إلى احتمال ارتباطها بجهات أو خلايا موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي.
واستبعد الباحث العسكري ترجيح أي من هذه الفرضيات بشكل قاطع في الوقت الراهن، مؤكداً أن حضرموت، ولا سيما مدينة المكلا، تخضع لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من السعودية، ما يجعل مسؤولية تأمين المجالين الجوي والبحري، إلى جانب الأمن الداخلي، من اختصاص الجهات الرسمية والقوات المكلفة بالحماية.
وأضاف أن رصد تحليق طائرات مسيّرة فوق مقر إقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، إلى جانب منشآت سيادية واقتصادية، يمثل تطوراً لافتاً في المشهد الأمني بالمحافظة، ويطرح تساؤلات حول الجهات التي قد تسعى إلى إرباك الأوضاع أو اختبار مستوى الجاهزية والإجراءات الأمنية القائمة.
وأشار "الذهب" إلى احتمال آخر يتمثل في أن تكون هذه الطائرات جزءاً من عمليات رصد واستطلاع أو ترتيبات أمنية تنفذها جهات حكومية أو قوات التحالف في إطار التعامل مع تهديدات محتملة، لافتاً إلى أن غياب المعلومات الرسمية يجعل جميع الفرضيات مفتوحة للنقاش حتى صدور توضيحات رسمية من الجهات المعنية.
وحمّل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والأجهزة الأمنية والعسكرية مسؤولية حالة الغموض التي تحيط بحادثة تحليق الطائرات المسيّرة فوق مواقع سيادية وحيوية في حضرموت، داعياً إلى إصدار توضيحات رسمية للرأي العام بشأن طبيعة هذه الطائرات والجهات التي تقف وراءها.
ويعيد تحليق الطائرات المسيّرة "مجهولة الهوية" فوق المواقع السيادية والمنشآت الحيوية في محافظة حضرموت (شرقي اليمن)، تسليط الضوء على الهشاشة الأمنية التي تعاني منها المحافظة الغنية بالنفط، والتي تحولت إلى ساحة للتجاذبات السياسية والعسكرية بين مختلف أطراف الأزمة اليمنية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، شهدت أجواء المحافظة تصعيداً لافتاً؛ حيث اعترضت الدفاعات الجوية طائرات مسيّرة حلقت فوق المقر المؤقت لإقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، والقصر الجمهوري بمدينة المكلا، بالإضافة إلى منشآت نفطية وعسكرية استراتيجية.
ووفقاً لمصادر محلية، تعاملت المضادات الأرضية مع هذه الطائرات على فترتين منفصلتين (فجراً ومساءً)، وذلك بعد يومين فقط من رصد تحركات مماثلة في محيط منشآت اقتصادية حيوية، دون أن تبادر أي جهة إلى تبني هذه العمليات، وسط صمت رسمي من قِبل الحكومة اليمنية والمعنيين بملف الدفاع الجوي.
إزاء ذلك سارعت السلطة المحلية في حضرموت إلى عقد اجتماع أمني وعسكري استثنائي برئاسة المحافظ الخنبشي، أقرت فيه رفع حالة الجاهزية واليقظة الأمنية، وتكثيف العمل الاستخباراتي الوقائي لمواجهة ما وُصفت بـ"التحديات المحتملة".
وتكتسب هذه التطورات خطورتها من كونها تأتي بعد أشهر قليلة من نجاح القوات الحكومية المدعومة من السعودية في تعزيز سيطرتها على المحافظة وإطلاق جهود حثيثة لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، مما يجعل من ظهور هذه "المسيّرات" محاولة مباشرة من أطراف منافسة (سواء مليشيا الحوثي، أو فصائل أخرى) لإرباك المشهد وإرسال رسائل تهديد للمنشآت النفطية التي تشكل شريان الاقتصاد اليمني المعطل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news