أصدر أبناء العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الخميس، بياناً شعبياً حمل في طياته رسائل واضحة ومباشرة، عبّروا من خلاله عن قلقهم العميق وتحفظهم الشديد إزاء ما وصفوه بـ"الدعوات والتحركات المشبوهة" التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي، والتي يسعى من خلالها إلى جرّ المدينة نحو دوامة الفوضى والتصعيد الأمني، واستغلال حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد لخدمة أجندات سياسية ضيقة على حساب مصالح المواطنين ومعاناتهم اليومية المستمرة.
وأكد البيان — الذي يعكس نبض الشارع العدني — رفضاً قاطعاً واستنكاراً شديداً من أبناء عدن لأي محاولات تهدف إلى توظيف الغضب الشعبي المشروع والمطالب الحياتية المشروعة للمواطنين في صراعات سياسية جانبية لا ترتبط بمعالجة الأزمات الخدمية والمعيشية المزمنة التي تعاني منها المدينة منذ سنوات، مشددين على أن معاناة المواطنين يجب أن تبقى بعيدة كل البعد عن التجاذبات السياسية والحسابات الحزبية الضيقة.
وأشار البيان إلى أن التجارب الماضية المريرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن إدخال عدن في دوامات الفوضى والتصعيد لم يؤدِّ إلا إلى تعميق الأزمات وتفاقمها وزيادة معاناة السكان، فيما ظل المواطن البسيط هو المتضرر الأكبر والوحيد من أي اضطرابات أو مواجهات تُدفع بها أطراف سياسية بهدف تحقيق مكاسب خاصة ومحدودة.
وأوضح البيان أن تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية لا يمكن اختزاله أو استغلاله لخدمة مشاريع سياسية ضيقة، محذراً بشدة من محاولات المتاجرة بمعاناة المواطنين أو تحويل مطالبهم العادلة والمشروعة إلى وقود لصراعات لا تسهم بأي شكل من الأشكال في تحسين الخدمات أو معالجة التحديات المتفاقمة التي تواجه المدينة على مختلف الأصعدة.
وحذر أبناء عدن من أي دعوات أو تحركات قد تؤدي إلى تأجيج الشارع أو دفعه نحو أعمال الفوضى والتخريب أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وتعطيل مصالح المواطنين، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات لن تسهم في حل المشكلات، بل ستزيد من تعقيدها وتفاقم آثارها السلبية على المدينة وسكانها الأبرياء.
وجدد البيان التأكيد على أن عدن ستظل مدينة للتعايش السلمي والاستقرار والأمان، رافضاً تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تنفيذ أجندات لا تخدم مصالح المواطنين وأمن المدينة ومستقبل أبنائها.
ودعا البيان مختلف القوى السياسية والمكونات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية والعمل على تهدئة الأوضاع وتوجيه الجهود نحو معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة، والضغط من أجل تحسين الخدمات الأساسية والتخفيف من معاناة المواطنين اليومية.
كما ناشد أبناء عدن المواطنين التحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية وعدم الانجرار وراء الدعوات التحريضية أو محاولات الاستغلال السياسي لمعاناتهم، والتمسك بحقهم المشروع في الاحتجاج السلمي والحضاري الذي يعبر عن مطالبهم ويحافظ في الوقت ذاته على أمن المدينة واستقرارها ومصالح أبنائها.
وأكد البيان في ختامه أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب لغة العقل والحكمة والمسؤولية الوطنية، والعمل المشترك لحماية عدن من الفوضى والانقسام، والحفاظ على مقومات الاستقرار فيها، وصولاً إلى تحقيق تطلعات المواطنين في الخدمات والتنمية والأمن والعيش الكريم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news