عدن: لم نشهد خلال السنوات الماضية هذا المستوى من العنف غير المبرر

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 39 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عدن: لم نشهد خلال السنوات الماضية هذا المستوى من العنف غير المبرر

إياد الشعيبي

نقولها اليوم للتاريخ، وبكل ما تقتضيه الأمانة والإنصاف: لم نشهد خلال السنوات الماضية من حكم الانتقالي هذا المستوى من العنف غير المبرر، ولا هذا القدر من الرعب المنظم واستباحة دماء المحتجين السلميين، كما نشهده اليوم في عدن وسيئون ومدن حضرموت.

نعم، سبق أن وقعت في مراحل مختلفة ممارسات مرفوضة تمثلت في التضييق على بعض الفعاليات، وحالات اعتقال، واستخدام الذخيرة الحية في الهواء لتفريق التجمعات، وهي انتهاكات أدناها حينها وما زلنا ندينها اليوم. لكن ما يجري الآن يمثل مستوى أكثر خطورة، لأنه يكشف عن تحول خطير في طريقة تعامل السلطات مع المواطنين، ويعكس عقلية لا ترى في الاحتجاج السلمي حقا مشروعا، بل تهديدا ينبغي إخضاعه بالقوة.

إن إطلاق الرصاص على المحتجين، وملاحقة المواطنين واعتقالهم بسبب مطالبهم المشروعة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، لا يعبر عن دولة تحترم مواطنيها، بل عن سلطة مأزومة فقدت قدرتها على تقديم الحلول فلجأت إلى أدوات القمع. وعندما تعجز السلطات عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، فإنها غالبا ما تبحث عن بديل في العصا الأمنية، محاولةً إسكات الأصوات بدلا من معالجة أسباب الغضب الشعبي.

لقد أثبتت التجارب أن الجهات التي أخفقت في حماية الأمن والاستقرار، وعجزت عن تحسين حياة الناس، هي ذاتها التي تلجأ إلى العنف كلما ارتفعت أصوات المواطنين المطالبين بحقوقهم. ومن سفكت دماء الجنود والمواطنين في حضرموت والضالع وعتق والمكلا وسيئون ومعاشيق، لن تتردد في استخدام القوة ضد المحتجين السلميين إذا رأت في ذلك وسيلة للتغطية على فشلها السياسي والإداري والخدمي.

إن مشاهد اليوم ليست أحداثا معزولة أو أخطاء فردية يمكن تمريرها، بل تذكير عملي بطبيعة السلوك العدائي الذي يتشكل داخل بعض أجهزة سلطات الأمر الواقع تجاه المواطنين، وبالعقلية التي تدير البلاد وتتعامل مع الأزمات. فبدلا من الاستماع إلى الناس والاستجابة لمعاناتهم ومحاسبة المسؤولين عن انهيار الخدمات، يجري التعامل معهم باعتبارهم خصوما يجب إخراسهم، وهي سياسة لم تنتج يوما استقرارا، بل عمّقت الأزمات وزادت الاحتقان.

إن الحق في الاحتجاج السلمي حق أصيل لا يجوز مصادرته بالقوة، ومطالب المواطنين في الكهرباء والخدمات والعيش الكريم ليست جريمة تستوجب الرصاص والاعتقال، بل مسؤولية تقع على عاتق السلطات التي تدير المشهد اليوم.

وعليه، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية الكاملة عن هذه الانتهاكات وما نتج عنها من قتلى وجرحى ومعتقلين تقع على عاتق المملكة العربية السعودية بوصفها القوة صاحبة النفوذ والوصاية الفعلية على هذه السلطات، كما يتحملها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ووزير الداخلية، ومحافظو عدن وحضرموت، وكل الجهات الأمنية والعسكرية التي شاركت أو أمرت أو غضّت الطرف عن هذه الممارسات.

فالدماء التي أُريقت لن تمحوها البيانات، والانتهاكات التي ارتُكبت لن تُبررها ذرائع الأمن، وستبقى مسؤولية مرتكبيها ومن يقفون خلفهم قائمة أمام الشعب والتاريخ.

#إياد_الشعيبي

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

القعقاع سقط في البركان... لكن من أسقطه أولاً؟

الوطن العدنية | 333 قراءة 

تفاصيل تحرك الرئيس علي ناصر لإنقاذ عدن من الظلام

الوطن العدنية | 320 قراءة 

تعليقاً على وفاة القعقاع.. مختصون يكشفون أسباب صعوبة انتشال الجثمان من بحيرة حرضة دمت

كريتر سكاي | 257 قراءة 

نهاية مأساوية للمغامر اليمني القعقاع بن عنتر داخل فوهة بركان دمت

العرش نيوز | 254 قراءة 

هبوط كبير بأسعار الذهب في صنعاء وعدن بعد حدث مفاجئ

نافذة اليمن | 244 قراءة 

وثقته الكاميرات.. لقطات فيديو صادمة للحظات الأخيرة في حياة (سبايدرمان اليمن) ببركان دمت في الضالع

موقع الأول | 196 قراءة 

عاجل :العثور على جثة القعقاع بعد جهود بحث استمرت لساعات

كريتر سكاي | 193 قراءة 

​عاجل.. وصول فرق الدفاع المدني إلى دمت لانتشال جثمان (سبايدر مان اليمن) من فوهة البركان

موقع الأول | 177 قراءة 

تحذيرات إسرائيليةجديدة تكشف عن "خطر متصاعد" من اليمن بعد شهرين من الهدوء

نيوز لاين | 166 قراءة 

​قنبلة سياسية تفجرها مديرة الاستخبارات الأمريكية المستقيلة.. تكشف تمويل واشنطن لـ 120 مختبراً بيولوجياً سرياً

موقع الأول | 159 قراءة