تشهد المحافظات المحررة، وفي مقدمتها عدن وحضرموت، موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية على خلفية الانهيار المستمر في خدمة الكهرباء، في وقت تتسابق فيه الحكومة مع الزمن لاحتواء الأزمة عبر حزمة من الإجراءات الإسعافية المدعومة من المملكة العربية السعودية.
وتكشف الاحتجاجات الأخيرة حجم الضغوط المعيشية المتراكمة التي يواجهها المواطنون، حيث تحولت أزمة الكهرباء من مجرد مشكلة خدمية مزمنة إلى أزمة تمس مختلف جوانب الحياة اليومية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة ووصول ساعات الانقطاع إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي العاصمة المؤقتة عدن، تواصلت الاحتجاجات لليوم الثالث على التوالي، حيث تجمع عشرات المواطنين أمام قصر معاشيق للمطالبة بإنقاذ قطاع الكهرباء ووضع حد للانقطاعات الطويلة التي أثقلت كاهل السكان. كما شهدت عدة مديريات قطع طرقات وإحراق إطارات وتنفيذ عصيان مدني جزئي، فيما بات يعرف شعبياً بـ"ثورة الفرشان"، احتجاجاً على تدهور الخدمات وتأخر صرف الرواتب وتفاقم الأوضاع المعيشية.
ويؤكد المحتجون أن ساعات التشغيل في بعض المناطق لا تتجاوز ساعتين يومياً مقابل أكثر من عشر ساعات من الانقطاع، بينما تشير تقارير إلى أن عدن تواجه واحدة من أسوأ أزماتها الكهربائية مع عجز يتجاوز سبعين بالمائة من الاحتياج الفعلي، في ظل تهالك البنية التحتية وتراكم الإخفاقات الإدارية والمالية على مدى سنوات.
وفي المكلا ومدن أخرى بمحافظة حضرموت، اندلعت احتجاجات مماثلة بسبب تدهور خدمة الكهرباء، حيث قطع محتجون طرقاً رئيسية وأشعلوا إطارات احتجاجاً على انقطاعات تجاوزت سبع عشرة ساعة يومياً.
ورغم حالة الغضب الشعبي، شدد المشاركون في الاحتجاجات على أن مطالبهم خدمية ومعيشية بحتة، ورفضوا أي محاولات لتوظيف معاناتهم في صراعات أو أجندات سياسية.
وفي مواجهة الأزمة، أعلنت وزارة الكهرباء بدء تنفيذ خطة عاجلة لرفع القدرة التوليدية تدريجياً بعد تأمين كميات إضافية من الديزل والمازوت بدعم سعودي، مؤكدة أن الوقود سيصل على مراحل خلال الأسبوعين المقبلين بما يضمن استمرار تشغيل المحطات حتى نهاية العام، إلى جانب إدخال حلول إسعافية ومشاريع جديدة لتحسين الخدمة.
وفي هذا السياق، شهد رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني توقيع اتفاقية سعودية بقيمة 150 مليون دولار لتوريد المشتقات النفطية وتشغيل أكثر من سبعين محطة كهربائية في مختلف المحافظات، إضافة إلى اتفاقية لدعم استدامة أعمال شركة بترومسيلة، في خطوة تعكس استمرار الدعم السعودي لقطاع الطاقة في اليمن.
وأكد الزنداني أن الحكومة تواجه أزمة كهرباء متراكمة نتيجة الحرب وتدمير البنية التحتية وتقادم المحطات وارتفاع الطلب على الطاقة، مشيراً إلى أن المعالجات الحكومية تسير في مسارين متوازيين؛ الأول تقديم حلول إسعافية عاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين خلال الصيف، والثاني تنفيذ مشاريع استراتيجية طويلة الأمد تشمل تطوير المحطات القائمة والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وإنشاء محطة غازية كبيرة بالشراكة مع القطاع الخاص.
وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين حجم التحديات القائمة وتطلعات المواطنين إلى خدمات مستقرة، في وقت تمثل فيه أزمة الكهرباء أحد أكبر الاختبارات أمام الحكومة وقدرتها على تحويل الدعم المتاح والإجراءات المعلنة إلى نتائج ملموسة تخفف من معاناة السكان وتعيد الثقة بقدرة مؤسسات الدولة على معالجة الأزمات المزمنة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news