أعادت جماعة الحوثي في اليمن فتح جبهة الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أمام احتمالات التصعيد العسكري مجدداً، عقب إعلانها فرض حظر شامل على السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها، بالتزامن مع توجيه ضربة صاروخية نحو تل أبيب، وهي الخطوة التي يرى محللون أنها تنقل مركز الثقل في التوترات الإقليمية من القصف الصاروخي المباشر إلى التهديدات البحرية عالية المخاطر.
وجاء هذا التحول الميداني عقب بيان رسمي ألقاه المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، اليوم الاثنين، أعلن فيه إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية واستهداف مواقع حساسة في تل أبيب بدفعة من الصواريخ الباليستية، مما أثار مخاوف دولية واسعة من تجدد الاضطرابات الأمنية في واحد من أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية.
وتأتي هذه التطورات لتعيد للأذهان سجل الهجمات البحرية التي شنتها الجماعة منذ انخراطها في الصراع الإقليمي، والتي طالت مئات السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن، مما أسفر عن غرق أربع سفن شحن وتضرر عشرات أخرى، فضلاً عن مقتل نحو 11 بحاراً. وهي الهجمات التي أجبرت كبرى شركات الملاحة الدولية على تحويل مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مما تسبب في ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين، وألحق أضراراً بالغة بإيرادات قناة السويس والاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، يضع هذا التصعيد الحوثي المنطقة أمام احتمالات رد عسكري مباشر؛ إذ تشير السوابق إلى أن إسرائيل نفذت منذ منتصف عام 2024 نحو 19 موجة من الضربات الجوية المركزة ضد منشآت حيوية ومواقع عسكرية تابعة للجماعة، شملت موانئ الحديدة، ومطار صنعاء، ومحطات للطاقة والصناعة، إلى جانب استهداف قيادات بارزة، وهو ما دفع الحوثيين لاحقاً إلى تقليص الظهور العلني لقياداتهم وتشديد التدابير الأمنية المحيطة بهم.
ولا يقتصر التحذير من التداعيات على الجانب الإسرائيلي وحده؛ حيث يرى مراقبون أن احتمالية عودة التدخل العسكري الأمريكي تظل قائمة بقوة إذا ما امتدت الهجمات البحرية لتطال سفناً أو قطعاً بحرية تابعة لولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد قادت على مدار العامين الماضيين حملات عسكرية مكثفة ضد بنية الجماعة التحتية ومنصات إطلاق الصواريخ، قبل أن تتوقف تلك العمليات بموجب تفاهمات سياسية رعتها وساطة قادتها سلطنة عمان، وهي التهدئة التي باتت مهددة بالانهيار في ضوء الإجراءات التصعيدية الأخيرة في الممر الدولي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news