أوقاف لحج تحمي حرمة الأموات .. مدير عام المكتب: المقابر أمانة، و حمايتها من التعدي واجب ديني و وطني لا يقبل المساومة
كتب/ فؤاد داؤد
في خطوة تعيد للميت كرامته و للحي أمانته ، نفّذ المدير العام لمكتب الأوقاف و الإرشاد بمحافظة لحج ، الأستاذ محسن فضل علوان الشعبي ، برفقة مدير إدارة المساجد و المقابر الشيخ وفيق علوان الصبيحي ، و مهندس المكتب المهندس محمد الدعيس ، نزولاً ميدانياً إلى مقبرة دار المناصرة وبير عامر ، التي ظل قبرها الأخير منذ قرابة خمسة عشر عاماً .
لم يكن الهدف من هذا النزول الميداني مجرد " تحديد معالم "، بل كان إعلان سيادة للحرمة . فالمقبرة ليست قطعة أرضٍ مهملة تنتظر من يبتلعها ، بل هي وقفٌ لله ، و ملاذٌ أخير لعباده ، و وصية الأجداد للأحفاد .
و بتحديد الحدود و وضع المعالم، يُسدل الستار على سنوات من التهميش ، و يُفتح بابٌ جديد عنوانه : لا تعدي على أرض الموتى ، و لا عبث بمأوى الراحلين . فمن هانت عليه حرمة القبر ، هانت عليه كل الحرمات .
و من هنا نستطيع أن نقول إن هناك رسائل عميقة يحملها هذا النزول الميداني تتمثل في:
١ - إن الدولة حاضرة حتى في سكينة الموتى : فحضور المدير العام بنفسه ، و بمعيّة مهندس المكتب ، يقول للجميع :إن ملف المقابر ليس هامشاً ، و أن حماية أراضي الوقف و الأموات جزءٌ أصيل من استعادة هيبة الدولة ، و حفظ الحقوق ، و لو بعد حين .
٢ - إن المقابر ذاكرة وطن لا تُمحى و أن يُقبر آخر قبرٍ فيها منذ 15 عاماً لا يعني موتها ، بل يعني أنها أمانة مؤجلة ، فالأرض التي دفن فيها الآباء هي عهدٌ للأبناء ، و من يفرّط في مقابر أمته ، يفرّط في جذوره و تاريخه .
٣ - إن هذا الإجراء الاستباقي رسالة ردع لكل عابث إذ أن تحديد المعالم اليوم، يوفر دماءً و صراعاتٍ غداً .. و هو وثيقة ملكية كتبها العرق لا الحبر ، و يحميها القانون ، و تحرسها الغيرة على المقدسات .
هذا و قد ختم المدير العام لمكتب الأوقاف و الإرشاد بالمحافظة زيارته بتأكيد لا يحتمل التأويل و هو: إن المقابر خطٌ أحمر. من يتجرأ على حدودها ، يتجرأ على دين الأمة و عرفها .. و لن نسمح بأن تتحول أرض وقف " دار المناصرة و بير عامر " إلى أطماع، بعد أن كانت داراً للمناصرة، وبئراً للعامر من الذكرى و الدعاء.
إنها لحظة تُثبت أن لحج لا تُدفن فيها الحقوق، حتى لو دُفنت تحت التراب لخمسة عشر عاماً .. فالحق ، كصاحب القبر، سيُبعث يوماً ، و لو طال الزمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news