أكد المحلل والخبير الاقتصادي اليمني، وحيد الفودعي، أن إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية بناءً على اعتبارات سياسية أو لتحقيق مكاسب مؤقتة لا يمكن أن تصمد طويلاً، مشدداً على أن المواطن يحكم في نهاية المطاف على النتائج الملموسة في حياته اليومية بعيداً عن الشعارات والرسائل السياسية العابرة.
وأوضح الفودعي، في قراءة تحليلية للمشهد الحالي، أن التحسن الكبير الذي شهدته خدمة الكهرباء في أعقاب أحداث المناطق الشرقية وإزاحة المجلس الانتقالي المنحل من المشهد—حيث وصلت ساعات التشغيل حينها إلى 14 ساعة مقابل ساعة انطفاء واحدة—كان مدفوعاً بدعم سعودي يهدف إلى كسب الرأي العام، وإيصال رسالة سياسية مفادها أن الطرف المُبعد كان يعرقل الخدمات.
وكشف الخبير الاقتصادي عن ممارسات وضغوط طالت السياسة النقدية في تلك الفترة، مشيراً إلى أن محافظ البنك المركزي اليمني تعرض لضغوطات لدفع أسعار الصرف نحو الانخفاض بغرض تحقيق مكاسب سياسية ضد المجلس الانتقالي المنحل، حيث كان سعر صرف الريال السعودي يقف عند 425 ريالاً يمنياً.
وأضاف الفودعي أن محافظ البنك صمد أمام تلك الضغوط في البداية لحماية الاقتصاد من قفزات غير مدروسة، قبل أن يسمح لاحقاً وبموافقة مجلس الإدارة بخفض محدود ومسيطر عليه بمقدار 15 ريالاً، ليصل سعر الصرف إلى 410 ريالات.
وأشار الفودعي إلى أن الواقع الخدمي الحالي بعد مرور نحو خمسة أشهر يبرهن على عدم استدامة الحلول السياسية، حيث تراجعت خدمة الكهرباء بشكل حاد لتصل ساعات الانطفاء إلى نحو 20 ساعة مقابل ساعتي تشغيل فقط.
واختتم الخبير الاقتصادي تحليله بالإشادة بموقف محافظ البنك المركزي وعدم رضوخه الكامل لتلك الضغوط، مؤكداً أن السير وراء خفض غير مؤسس لأسعار الصرف الأجنبي كان سيشكل خطأً جسيماً يتجاوز أثره المكاسب السياسية اللحظية ليضرب عمق الاقتصاد الوطني والسياسة النقدية بشكل مباشر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news