جرائم الحرب

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 21 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
جرائم الحرب

جرائم الحرب في اليمن وعليها تبدأ ولا تنتهي. دَمَّرَت الكيان اليمني، وَمَزَّقَت النسيج المجتمعي.

فحرب 1994 (حرب الرِّدَّة والانفصال)؛ الحرب المُعَمَّدَة بِالدَّم هي أساس وَأمُّ الحروب والكوارث المتسلسلة حتى اليوم: هذه الحرب، وما تلاها.

قَضَت على الوحدة السلمية الحوارية وَالطَّوعية، وَقَسَّمَت الكيان اليمني، وَوَضَعَت اليمن تحت «الفصل السَّابع»، ووصاية الرُّبَاعية الدولية.

تَوزَّعَت المليشيات المبندقة على المناطق، وَفَرَضَت شرعية الغلبة والنهب.

الصراع الإقليمي أجَّجَ الحُرُوب الداخلية، وَفَقَدَت اليمن الخيار في صنع قرارها، وَتَغوَّلَ الجوع والجهل والمرض.

تتصدر اليمن الآن البلدان الأشدَّ فَقرًا، والتي تعاني من فَسَاد التعليم؛ وقد استوطنت الأمِّيَّة الجنوب الذي نَافسَ الكويت وفلسطين في «برامج محو الأمِيَّة»؛ في الثمانينات والتسعينات.

أصبحت الأمُّ في جنوب الوطن متعلمة والابنة أمية، والأوبئة الفتَّاَكة منتشرة، وغاب التطبيب والصحة، وَتَسيَّدَ الطُّغيَان والفساد والقمع.

صُودِرَت الحُريَّات العامة والديمقراطية، وَكُمِّمَت الأفواه، وَقُمِعَت حُريَّة الرأي والتعبير، وَقُطِعَت المُرتَّبَات، وَغَابت الصَّحافَة المقروءة والمرئية والمسموعة، وَهَربت القنوات الفضائية، وَشُرِّدَ الصحفيون والإعلاميون.

كانت الوطأة الأشد والأقسى ضِدَّ مؤسسات المجتمع اليمني، وَخُصوصًا المؤسسات الأدبية والثقافية.

مُوِّتَ اتحاد الأدباء والكتاب، وَصُودِرَت مقراته في عدن، وأغلق مَقرُّه في صنعاء، كَمَا صُودِرَ مقر نقابة الصحفيين في عدن، وَأغلِقَ في صنعاء، وَمُنِعَت مختلف الأنشطة، أو صُودِرت في الشمال والجنوب.

اعتُقِلَ عشراتُ الصحفيين، وَحُكِمَ على عشرة منهم بالإعدام، ولا يزال المحامي المدافع عنهم عبد المجيد صبرة مُعتَقلاً في جهاز الأمن والمخابرات في صنعاء.

غَابَت الأحزاب السياسية أو هَرَبَت، وَغُيِّبت النقابات والاتحادات: اتحاد نساء اليمن، والمحامون، والأطباء، والمهندسون الزراعيون، وبعض المؤسسات والمنظمات المدنية: مثل: «دعم مُخرَجَات الحوار»، و«مُوَاطَنَة».

مَعَ بدايات الحرب، وعدوان التحالف العربي: السعودي- الإماراتي= أغلَقَتْ «مؤسسة العفيف» أبوابَهَا؛ نتيجةَ القصف على صنعاء، وتهديد إرهابيين للسفارة الفرنسية المجاورة للمؤسسة.

على مدى ما يقرب من ثُلُث قرن لَعِبَت هذه المؤسسة الرَّائِدة دَورًا في الحياة الأدبية والثقافية والحوار، وكان لها الأثر البالغ في الحياة.

مؤسسها الأستاذ أحمد جابر عفيف من الآباء الروحيين للتعليم الحديث، ومن دُعَاة الحداثة، وَرُوَّاد الإدارة، وَبُنَّاء المؤسسة الوطنية= أشرف لَحظيًّا على الأنشطة المختلفة في المؤسسة.

تبنت المؤسسة ندوة أسبوعية للشباب: شُعَرَاء، قَاصِّين، نُقَّاد، أدباء، وَكُتَّاب؛ كما تبنت حِوَار الشباب والشابات منفردين، ومع بعضهم؛ حَولَ مختلف القضايا بما فيها الهُمُوم الاجتماعية والسياسية، وَسَاهمَ أكاديميون ومفكرون وأدباء في الندوات والمحاضرات.

عشرات من الشَّاعِرات، وَالقَاصَّات، وَالنَّاشِطات، والناشطين الشباب استفادوا من «مؤسسة العفيف» التي احتفت بالأدباء والمثقفين في اليمن كلها، وَكَرَّمَت رُموزَ الأدب والثقافة والفن: عبد الله فاضل فارع، والبردوني، والحضراني، والمروني، ورضية شمشير، والدكتور جعفر الظفاري، ومحمد مرشد ناجي، ومحمد سعد عبد الله، وعبد الودود سيف؛ وعشرات غيرهم.

وأصدرت المؤسسة المجلة الدورية: «حَولِيَّات»؛ دَوَّنَت فيها كُلَّ البحوث والدراسات والأنشطة في المؤسسة، وكان إنجازها الرائع «الموسوعة اليمنية» التي صَدَرَت في طبعتها الأولى في مجلدين، والثانية في أربع مجلدات، وَرَأسَ تحريرها الدكتور حسين عبد الله العمري، وكان الإعداد والتحضير جَاريًا لإصدار الطبعة الثالثة بعد جمع الكثير من مواد الإصدار.

المأساة أنَّهُ جرى التَّخلُّصَ من المكتبة الضخمة والحديثة بدفعها للجامعة؛ ليكون المقر الموقوف مُهيئًا للبيع.

لقد بِيعَ المَقرَّ الذي أوقفهُ العفيف على المؤسسة بعد تقسيم التركة بين الورثة في حياته، وَكاَنَ الدكتور حسين عبد الله العمري هو الوصي، ورئيس مجلس الأمناء، ولم نسمع له صَوتًا.

المُفَارَقَة أنَّ مَجلِسَ الأمناء؛ ومنهم الدكتور أحمد قائد الصائدي لا يعرفونَ شَيئًا عن هذا البيع، ولم يدعوا مجلس الأمناء للاجتماع.

الوَصِيَّة التي نَشَرهَا الفقيد الكبير أحمد جابر عفيف في كتابه «شاهد على العصر»، تتضمن نَص وقفية المبنى، وتعيين الدكتور حسين عبد الله العمري كوصي، ومدير لمجلس الأمناء.

وَقَد كَتبَ الدُّكتور أحمد قائد الصائدي في مقال له بعنوان «أحمد جابر عفيف: إنجازات وطنية دون ضجيج»؛ المنشور بموقع صحيفة «النداء»، وَأبدَى حُزنَهُ على غياب تكريم القامة الوطنية؛ رغم الإنجازات التي حققها في جامعة صنعاء، والمدينة السكنية؛ مُحبذًا الإبقاء على إنجازه في الحياة الأدبية والثقافية: المؤسسة التي تحمل اسمه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بالتنسيق مع استخبارات المقاومة الوطنية.. إسقاط خلية اغتيال العميد يحيى وحيش قبل فرارها بحرًا

حشد نت | 643 قراءة 

ضربة استباقية للحوثيين.. الإطاحة بمنفذي اغتيال العميد يحيى وحيش

نيوز يمن | 333 قراءة 

تشييع مهيب للشهيد العميد يحيى وحيش في الخوخة وسط حضور واسع من القيادات والجماهير

حشد نت | 332 قراءة 

هي الأولى من نوعها.. ضربة إيرانية مفاجئة تهز الجيش الأمريكي وترامب يتوعد بالرد العسكري

المشهد اليمني | 294 قراءة 

​قاتل صامت في جلسة قات.. مادة سامة تنهي حياة شاب في عدن

الوطن العدنية | 291 قراءة 

الكهرباء تعلن وصول إمدادات وقود جديدة لمحطات التوليد ابتداءً من اليوم

حشد نت | 277 قراءة 

الثعابين تهاجم محافظة يمنية والضحايا في تصاعد

نافذة اليمن | 233 قراءة 

17 ساعة فقط.. كيف عكست عملية ضبط قتلة العميد يحيى وحيش قوة المنظومة الأمنية في الساحل الغربي؟

وكالة 2 ديسمبر | 214 قراءة 

مأرب تزف البشرى لحضرموت وعدن بشأن أزمة الكهرباء

المشهد اليمني | 213 قراءة 

جدل بعد ظهور ناصر الخبجي بعلم الوحدة مثبتاً بدبوس خلال لقائه بالمبعوث الأممي في الرياض

كريتر سكاي | 173 قراءة