آ
انتشرت في أوساط بعض الفرق عقيدة "الولاية" بمعنى النص الإلهي على إمامة أشخاص معين بعد النبي ï·؛، وجعلوها ركناً سادساً وأعظم أركان الدين. *واليوم تقف جماعة الحوثيين بقوة خلف هذا الاعتقاد، وترفعه شعاراً سياسياً ودينياً لتبرير حكمها وسلطتها على اليمنيين*. والسؤال: هل يتحمل القرآن والسنة والعقل هذا المفهوم؟ أم أنه ينهار أمام أبسط قواعد البلاغة والعدل الإلهي؟
*أولاً: النسف من القرآن - غياب النص الصريح*آ آ
1. *أصول الدين تُذكر بصراحة لا تحتمل التأويل*آ آ
آ آ القرآن كتاب هداية للعالمين، ذكر التوحيد والنبوة والبعث والصلاة والزكاة والصوم والحج بألفاظ محكمة واضحة. فلو كانت "الولاية" ركناً بهذه الأهمية، لذكرها الله تصريحاً كما ذكر بقية الأركان. من العدل الإلهي أن لا يجعل مصير الأمة معلقاً على تأويلات وروايات 1400 سنة.
2. *ذكر الفروع وترك الأصل محال*آ آ
آ آ ذكر الله في كتابه "زيداً" و"أبا لهب"، وذكر "الحمير والبغال والذباب"، وبين أحكام الحيض والوضوء والتيمم ودخول البيوت والبيع والدين. فكيف يذكر أدق التفاصيل الفرعية، ثم "ينسى" -حاشاه- ذكر أصل الدين الذي يترتب عليه دخول الجنة أو النار؟
3. *آية الولاية لا تثبت المطلوب*آ آ
آ آ قوله تعالى: *{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}* [المائدة:55]آ آ
آ آ اللفظ "الذين آمنوا" جمع، والفعل "يؤتون... وهم راكعون" جمع أيضاً. صرفه إلى المفرد "علي وحده" يحتاج قرينة قطعية، ولا توجد. والآية نزلت في سياق النهي عن موالاة اليهود والنصارى، فهي في الولاء العام للمؤمنين، لا تنصيب إمام.
*ثانياً: النسف من السنة - "المولى" ليست إمامة*آ آ
1. *حديث الغدير حمال أوجه*آ آ
آ آ قول النبي ï·؛: "من كنت مولاه فعلي مولاه". كلمة "مولى" في لغة العرب لها أكثر من 30 معنى: المحب، الناصر، القريب، العبد المعتق، الجار... إلخ. لو أراد النبي الخلافة لقالها صريحة: "علي خليفتي بعدي"، كما قال عن أبي بكر: "مروا أبا بكر فليصل بالناس".
2. *سياق الحديث يرد التأويل*آ آ
آ آ الحديث قاله النبي بعد عودته من حجة الوداع، بسبب شكوى بعض الصحابة من علي في قسمة الغنائم. فكان يبيّن فضل علي ومكانته ويأمرهم بمحبته ونصرته، لا تنصيبه حاكماً. والدليل العملي: الصحابة كلهم بايعوا أبا بكر، وعلي نفسه بايع ولم يحتج بنص.
*ثالثاً: النسف من الواقع والتاريخ*آ آ
1. *إجماع الصحابة العملي دليل*آ آ
آ آ لو كانت الولاية وصية إلهية ملزمة، لاستحال أن يجتمع المهاجرون والأنصار وبنو هاشم على تركها. الصحابة ضحوا بدمائهم وأموالهم من أجل الدين، فهل يتركون أهم ركن؟ بيعتهم لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بالشورى، تثبت أن الأمر شورى لا نص.
2. *علي رضي الله عنه لم يحتج بها*آ آ
آ آ راجع خطب علي ونهج البلاغة، لن تجد كلمة واحدة يقول فيها "أنا الإمام المنصوص علي". بل احتج بالسابقة والجهاد والشورى. قال: "إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى".
3. *النتيجة العملية للمفهوم عند الحوثيين*آ آ
آ آ *عندما تتبنى جماعة الحوثي هذا المفهوم، فإنها تحول الدين من عبادة رب العالمين إلى ولاء سلالة وأشخاص*. وهذا بالضبط ما نراه اليوم: استعباد الناس باسم "الولاية"، وأكل أموالهم بالباطل عبر الخمس والضرائب، واحتكار الحكم بزعم "الحق الإلهي". فمن يملك "مفتاح الولاية" يتحكم برقاب الناس ويصادر حريتهم.
*رابعاً: النسف العقلي*آ آ
قاعدة شرعية وعقلية: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". وما كان الدين يتم إلا به، لابد أن يكون واضحاً بيناً للعالم والجاهل، للعربي والأعجمي. فكيف يكون أهم أصل في الدين مخفياً، لا يفهمه إلا من درس كتب التأويل سنين؟! هذا يتناقض مع وصف الله للقرآن بأنه "بيان للناس" و "مبين".
*الخاتمة*آ آ
مفهوم الولاية بمعنى "النص الإلهي على 12 إمام معصوم" يصطدم صداماً مباشراً مع وضوح القرآن، وبلاغة النبي، وعمل الصحابة، وقواعد العدل الإلهي. *وعندما ترفعه جماعة الحوثي اليوم كمشروع حكم، فهي لا تحي ديناً، بل تحي استعباداً باسم الدين*. والدين الذي أكمله الله بقوله *{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}* لا يحتاج إلى أصول مخفية. والحق أحق أن يُتبع، و *{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}*.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news