أثارت شهادة الأكاديمي السوري الدكتور حسين الشرع (والد الرئيس السوري الحالي), نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية والتاريخية المهتمة بملف اليسار العربي وحقبة حكم الحزب الاشتراكي في جنوب اليمن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً).
وجاءت قراءة الدكتور الشرع لتلك الحقبة السياسية متضمنة توصيفات حادة ومواقف طريفة تعكس طبيعة العلاقات الإيديولوجية والسياسية التي سادت المنطقة خلال فترة الحرب الباردة.
قدم الدكتور حسين الشرع تقييماً نقدياً لاذعاً للنخبة السياسية التي تصدرت المشهد في عدن عقب الاستقلال وتأسيس الدولة الاشتراكية.
ووصف الشرع التجربة الاشتراكية في جنوب اليمن بأنها كانت أقرب إلى "حالة من الغوغائية" السياسية والاجتماعية في تطبيقاتها الميدانية.
وأشار إلى أن تلك المرحلة قادها أشخاص يتسمون بـ"محدودية الثقافة" الفكرية والسياسية، مما جعل استيعابهم للماركسية اللينينية وتطبيقها يفتقر إلى النضج والعمق.
دور نايف حواتمة في التحول الماركسي
وتطرق الأكاديمي السوري إلى الدور المؤثر والفاعل لبعض قيادات اليسار الفلسطيني والعربي في توجيه البوصلة الإيديولوجية في عدن.. مشيرًا إلى أن المفكر والسياسي الفلسطيني نايف حواتمة (مؤسس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) ذهب إلى عدن في تلك الفترة.
وأضاف تهكماً أو واصفاً للواقع أن حواتمة التقى بالقيادات المحلية هناك وساهم بشكل مباشر في "تحويلهم إلى ماركسيين" وتبني الأطروحات اليسارية الجاهزة.
حادثة طريفة في موسكو: 3 دبابات لتحرير فلسطين
وفي سياق التدليل على طبيعة التفكير السياسي والعسكري السائد لدى بعض الوفود الحزبية القادمة من عدن، روى الدكتور حسين الشرع حادثة طريفة جرت تفاصيلها في الاتحاد السوفيتي (روسيا)، وذهب وفد اشتراكي رسمي من عدن إلى العاصمة الروسية موسكو في مهمة تسليحية واضحة الأهداف لديهم. وطلب أعضاء الوفد من القيادة السوفيتية شراء "3 دبابات" فقط، معلنين أن الهدف من هذه الشحنة الصغيرة هو "تحرير فلسطين".
وأثار هذا الطلب المحدود مقارنة بالهدف القومي والجيوسياسي الضخم دهشة واستغراب المسؤولين والخبراء الروس في موسكو، الذين اعتادوا على صفقات تسليح عملاقة وجيوش نظامية متكاملة لخوض مثل هذه المعارك المصيرية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news