دشّنت الناشطة الاجتماعية
أفنان البطاطي
حملة واسعة لدعم فكرة إنشاء ما أسمته
"بيت المعنفات"
، أي دور إيواء متخصصة للنساء ضحايا العنف الأسري، معتبرة أن الجدل المحيط بهذه الفكرة يتجاهل حقيقة مؤلمة تعيشها فئة واسعة من النساء في المجتمع، والتي لا تجد ملاذاً آمناً تلجأ إليه عندما يصبح بيتها ساحة حرب.
وفي حديث مطوّل، كشفت البطاطي عن وقائع صادمة تكتمها الأرقام الرسمية، منها حالات لنساء وفتيات تعرضن لاعتداءات جسدية ونفسية داخل جدران الأسرة، لكن بدلاً من أن تجدن الحماية، واجهن رفضاً قاسياً من أسرهن اللواتي كنّ يعولن عليهن، ما اضطرهن إلى البحث عن ملجأ في أماكن غير معدة لاستقبالهن، بما في ذلك مراكز الشرطة التي تحولت في بعض الحالات إلى مأوى مؤقت، بل والنوم في العراء في ظروف لا تُحسد عليها.
"أين تذهب هذه المرأة؟"
، هذا السؤال طرحته البطاطي باستنكار، مشيرة إلى أن غياب البديل الآمن يترك الضحايا بين مطرقة العنف الأسري وسندان الشارع، في ظل عدم وجود مراكز إيواء متخصصة تستوعب حجم المشكلة المتزايد.
ولم تتوقف عند الحالات الفردية، بل أشارت إلى أن المشهد يشهد تصاعداً ملحوظاً في قضايا العنف الأسري الخطيرة، بما في ذلك حالات الاعتداء الجسدي داخل بعض الأسر التي تبقى خلف الأبواب المغلقة، مؤكدة أن توفير ملاذ آمن للنساء المعنفات لم يعد رفاهية، بل تحول إلى
ضرورة إنسانية ملحّة
، خاصة مع تزايد الحالات وتعقيد أوضاعها الاجتماعية والقانونية التي تجعل العودة إلى البيت مستحيلة أحياناً.
وفي مواجهة التحفظات التي تُثار حول تمويل هذه الدور وتشغيلها، قدمت البطاطي توضيحات قد تبدو مفاجئة للبعض، إذ أوضحت أن تمويل المنظمات الدولية والمحلية يمتد ليشمل مجالات واسعة كالتعليم والصحة والبنية التحتية والترميم، وليس مقتصراً على قضايا المرأة فحسب، ما يعني أن ربط هذه المشاريع بتمويل مشبوه يفتقر إلى الدقة.
وأكدت أن فكرة دار الإيواء لا تقتصر على توفير سقف مؤقت فوق رأس الضحية، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم
رعاية متكاملة
تشمل المأوى والغذاء، فضلاً عن برامج تأهيل نفسي تساعد النساء على تجاوز الصدمة، وتدريب على مهارات حياتية عملية مثل الخياطة وصناعة الحلويات وصيانة الهواتف، بما يمهد لهن طريق الاستقلال المادي، إلى جانب برامج توعوية ودينية تدعم استقرارهن النفسي والاجتماعي.
وشدّدت البطاطي على أن إدارة هذه المراكز يجب أن تكون بيد الجهات الرسمية المختصة، وعلى رأسها
وزارة الشؤون الاجتماعية
، وبإشراف كادر نسائي متخصص يضمن حماية خصوصية النزيلات وتقديم خدمات آمنة تحفظ كرامتهن.
وختمت حديثها بدعوة صريحة إلى مناقشة القضية بعقلانية بعيداً عن الجدل العقيم والأحكام المسبقة التي لا تخدم الضحية، مطالبة الجميع بالرجوع إلى الجهات المختصة للحصول على معلومات دقيقة بدلاً من تداول الشائعات، ومؤكدة أن الهدف النهائي يبقى توفير بيئة آمنة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news