كيف تحولت البيانات إلى سلاح يغير مصير الدول؟

     
شبكة اليمن الاخبارية             عدد المشاهدات : 17 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
كيف تحولت البيانات إلى سلاح يغير مصير الدول؟

في سباق لا تسمع فيه أصوات المدافع ولا ترى فيه الدبابات، تتشكل ملامح حرب عالمية جديدة تدور رحاها في أعماق البحار وغرف الخوادم ومختبرات التكنولوجيا المتقدمة. إنها "حرب الشيفرة"، حيث أصبحت البيانات الخام المورد الأكثر قيمة في العالم، وتحولت الكابلات البحرية والرقائق الإلكترونية ومراكز تخزين المعلومات إلى أسلحة إستراتيجية لا تقل أهمية عن الترسانات العسكرية التقليدية.

ويكشف تقرير لقناة الجزيرة أن الصراع الدولي لم يعد يقتصر على التنافس للحصول على المعلومات، بل تجاوز ذلك إلى السيطرة على البيانات نفسها، التي باتت توصف بـ"النفط الجديد". وتسعى الدول إلى امتلاك الأدوات والتقنيات التي تطورها الشركات العملاقة للتنقيب في هذه البيانات وتحليلها، بهدف بناء ترسانة رقمية قادرة على توفير رؤى إستراتيجية تساعد في توجيه القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

ويرى خبراء أن جذور هذه الحرب ليست حديثة العهد كما قد يبدو للوهلة الأولى. ويؤكد الخبير في الشؤون الأمنية والسيبرانية جوزيف فيتساناكيس أن مفهوم حرب البيانات أو حرب التكنولوجيا موجود منذ اختراع التلغراف في القرن التاسع عشر، إلا أن ما تغير جذريا هو حجم البيانات وسرعة انتقالها والقدرات الهائلة المتاحة اليوم لتحليلها واستغلالها.

من جانبه، يوضح جاستن شيرمان، مدير في مؤسسة إستراتيجيات الأمن السيبراني، أن الدول مارست عمليات التنصت على شبكات الاتصالات منذ أكثر من قرن. ويشير إلى أن الحكومة البريطانية استغلت في أواخر القرن التاسع عشر شبكات التلغراف التي كانت تسيطر عليها لجمع البيانات والتنصت على الاتصالات، في نموذج مبكر للصراع على المعلومات الذي تطور لاحقا إلى حرب رقمية عالمية.

وبحسب التقرير، بدأت الملامح الأولى لهذا الصراع مع مد أول كابل اتصالات بحري عبر المحيط الأطلسي بين بريطانيا والولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر. ومنذ ذلك الوقت تحولت الكابلات الممتدة في قاع البحار إلى شرايين حيوية للاقتصاد العالمي والاتصالات الدولية، وفي الوقت نفسه إلى أهداف إستراتيجية تستخدم في التجسس وجمع البيانات والتأثير في موازين القوى بين الدول.

تسليح الكابلات البحرية

وشكلت الحرب العالمية الأولى محطة مفصلية في تاريخ تسليح الكابلات البحرية، إذ سارعت بريطانيا مع اندلاع الحرب إلى قطع الكابلات الألمانية، في خطوة هدفت إلى عزل خصمها وإجباره على استخدام قنوات اتصال بديلة يسهل مراقبتها.

ويستعيد فيتساناكيس تلك المرحلة موضحا أن الحكومة الألمانية اضطرت بعد قطع كابلاتها البحرية إلى الاعتماد على الكابلات الدبلوماسية الأمريكية لإرسال رسائلها، وهو ما أتاح للبريطانيين اعتراض إحدى أشهر البرقيات في التاريخ، وهي برقية وزير الخارجية الألماني آرثر زيمرمان.

وكانت تلك البرقية تتضمن دعوة للمكسيك للتحالف مع ألمانيا مقابل وعود باستعادة أراض أمريكية فقدتها سابقا. وعندما كشفت الرسالة للرأي العام الأمريكي، أسهمت بشكل كبير في دفع الولايات المتحدة إلى دخول الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي غير مسار الصراع وأعاد رسم موازين القوى الدولية.

ويشير الخبراء إلى أن هذه الحادثة التاريخية تقدم نموذجا واضحا لكيفية تحول البنية التحتية للاتصالات إلى سلاح إستراتيجي. فبحسب فيتساناكيس، فإن قطع كابل بحري لا يهدف بالضرورة إلى تعطيل الاتصالات فقط، بل قد يكون وسيلة لإجبار الخصم على استخدام وسائل اتصال أكثر عرضة للتنصت والاختراق.

واليوم، وبعد أكثر من قرن على تلك الأحداث، تبدو الحرب أكثر تعقيدا واتساعا. فبدلا من برقيات التلغراف، تتدفق تريليونات البيانات عبر شبكات الألياف الضوئية والكابلات البحرية العملاقة التي تنقل معظم حركة الإنترنت العالمية. وأصبحت السيطرة على هذه الشبكات، إلى جانب امتلاك الرقائق الإلكترونية المتطورة ومراكز البيانات وتقنيات الاتصالات اللاسلكية، جزءا أساسيا من معادلات القوة والنفوذ في القرن الحادي والعشرين.

وبينما تواصل الدول الاستثمار في جيوشها التقليدية، تتشكل في الخفاء جبهة أخرى للصراع العالمي، عنوانها البيانات وسلاحها التكنولوجيا، حيث لم يعد الانتصار مرتبطا فقط بما تمتلكه الدول من أسلحة، بل أيضا بما تستطيع جمعه وتحليله والسيطرة عليه من بيانات.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحكومة والشعب اليمني بأكمله ينتظرون حدث هام غدا الخميس

المشهد اليمني | 477 قراءة 

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 419 قراءة 

بشرى سارة لآلاف الموظفين في ثلاث محافظات

كريتر سكاي | 357 قراءة 

وزير الأوقاف الأسبق “عطية” لـ“برّان برس”: الحوثيون حوّلوا الغدير من مناسبة دينية محل خلاف إلى أداة سياسية وأيديولوجية لإعادة تشكيل الهوية

بران برس | 288 قراءة 

تكليف إعلامي بارز بمنصب حكومي بعدن

كريتر سكاي | 257 قراءة 

الخنبشي: “عُمان” ضد الانتقالي ولم نوقف وقود كهرباء عدن ونؤيد “الأقلمة”

يمن ديلي نيوز | 244 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 203 قراءة 

قيادي مؤتمري: قرار حضرموت بشأن الوقود وجّه صفعة سياسية مدوية لأوهام "الجنوب المتجانس"

الهدهد اليمني | 200 قراءة 

مفاجآت مرتقبة في قضية مغتصب الأطفال"الجحافي".. أسماء أخرى سيتم كشفها

كريتر سكاي | 183 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 182 قراءة