غيب الموت، صباح اليوم الأحد 31 مايو 2026م، القيادي التاريخي البارز في الحزب الاشتراكي اليمني وعضو مكتبه السياسي، المفكر والمناضل الكبير أنيس حسن يحيى، في العاصمة المصرية القاهرة، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد حياة حافلة بالعطاء الأكاديمي، والعمل النقابي، والمسؤولية الرسمية في جغرافيا اليمن جنوباً وشمالاً قبل الوحدة وبعدها.
وأعلن نجله، المهندس باسل أنيس حسن يحيى، نبأ الوفاة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن والده انتقل إلى جوار ربه صباح اليوم الأحد (14 ذو الحجة 1447هـ)، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن ترتيبات الصلاة والتشييع.
من جانبه، بعث الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، برقية تعزية ومواساة إلى المهندس باسل يحيى وعائلته الكريمة باسمه وباسم أعضاء المجلس والحكومة، معرباً عن بالغ الحزن والأسى.
وأشاد رئيس مجلس القيادة بمناقب الفقيد ومآثره الوطنية كأحد أبرز المناضلين الأوائل الذين أخلصوا لمبادئ النظام الجمهوري، وتطلعات الشعب في الوحدة، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والمواطنة المتساوية.
أكد العليمي في البرقية أن "اليمن خسر برحيل المناضل والمفكر الكبير أنيس حسن يحيى، أحد رجاله الشجعان، وقادته البارزين الذين أسهموا في إثراء الحركة السياسية والوطنية، حيث كان نموذجاً فريداً لرجل الدولة، وصوتاً للحكمة، والاعتدال، وداعية دؤوباً للحوار والتوافق، ومد جسور التواصل، ونبذ الخلافات، وإعلاء قيم السلام والشراكة الوطنية".
ولفت الرئيس العليمي إلى أن إرث الراحل سيبقى مصدر إلهام متعاقب للأجيال في نضالها من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة.
السيرة والنشأة
وُلد الفقيد أنيس حسن يحيى عام 1934م في حي كريتر التاريخي بمدينة عدن. وتلقى تعليمه الأولي فيها بدراسة القرآن الكريم قبل التحاقه بالتعليم النظامي في "مدرسة الإقامة" بكريتر.
وعُرف في شبابه بنشاطه المجتمعي والرياضي؛ إذ قاد فريق كرة القدم المدرسي، ولعب لاحقاً في صفوف نادي "الاتحاد المحمدي"، كما شارك في تأسيس نادي "الروضة" الرياضي والثقافي بمدينة المعلا.
وبدأ انخراط الفقيد المبكر في العمل الوطني والنقابي في عدن خلال سنوات دراسته الثانوية، حيث انتقل إلى مصر عام 1959م للالتحاق بكلية التجارة بجامعة القاهرة وتخرج فيها عام 1963م، وهي المرحلة التي صقلت توجهاته السياسية والفكرية جراء تأثره بالتيارات القومية واليسارية الفاعلة آنذاك.
وكان للراحل دور محوري في تطور الحركة السياسية اليسارية جنوبي الوطن؛ حيث أسهم في تأسيس "حزب الطليعة الشعبية" عام 1974م وانتُخب أميناً عاماً له، قبل أن يدمج التنظيم مع قوى وكيانات أخرى لتأسيس "الحزب الاشتراكي اليمني" عام 1978م، وظل عضواً في مكتبه السياسي منذ التأسيس وحتى وفاته.
وتقلد الراحل خلال مسيرته الطويلة عدداً من أرفع المناصب الحكومية والبرلمانية في الدولة قبل الوحدة وبعدها، والتي حظيت بإشادة الرئاسة اليمنية:
الحقبة الزمنية
المنصب الحكومي / البرلماني
1969 - 1973م
وزير الاقتصاد والصناعة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)
1973 - 1975م
وزير المواصلات (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)
1979م
وزير الثروة السمكية (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)
حتى يناير 1986م
نائب رئيس الوزراء ووزير الثروة السمكية
ما بعد وحدة 1990م
مستشار رئيس الوزراء في دولة الوحدة
انتخابات 1993م
عضو مجلس النواب ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني
وعُرف الفقيد تاريخياً بمواقفه المرنة والداعية للحلول السياسية السلمية؛ حيث كان من أبرز الشخصيات المؤيدة للحفاظ على وحدة البلاد ضمن صيغة "اتحادية فيدرالية من إقليمين"، مؤمناً بأن حل القضية الجنوبية ينبع من تسوية شاملة ترتكز على الشراكة والعدالة.
محطات الاغتراب الأخير
عقب حرب صيف 1994م، غادر الراحل اليمن مستقراً في دولة الإمارات العربية المتحدة لنحو عقد من الزمن، قبل أن يعود إلى صنعاء عام 2004م. ومع اندلاع الحرب في البلاد عام 2015م، انتقل للإقامة في العاصمة المصرية القاهرة، والتي اتخذ منها منبراً لمواصلة نشاطه الفكري والسياسي الداعي للإصلاح والحوار والتوافق حتى لفض أنفاسه الأخيرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news