قدّم الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد اليفرسي، مراجعة نقدية لاذعة وقاسية لواقع المكونات والتشكيلات العسكرية والسياسية المناهضة لجماعة الحوثي، مفككاً الأسباب الحقيقية والعميقة وراء استمرار سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء والمحافظات ذات الكثافة السكانية العالية لأكثر من عقد من الزمن.
وأكد اليفرسي، في طرحه عبر منصة "إكس"، أن استمرار الحوثي لا يعود مطلقاً لعوامل قوة ذاتية أو حنكة خارقة يمتلكها، بل هو انعكاس مباشر لحالة التشرذم، والفساد، والارتهان للخارج التي تعيشها جبهة الشرعية والقوى المناوئة للانقلاب.
ويرى اليفرسي أن الحوثي "أضعف من أن يبقى في صنعاء يوماً واحداً"، واصفاً إياها بأنها "أخس وأرجس وأقبح وأوضع جماعة" ومع ذلك لا تزال تحكم أكبر كثافة سكانية وتحتل المحافظات الأهم في اليمن.
وأرجع الكاتب سر البقاء إلى "قبح" وتوزع القوى المناهضة للحوثيين كقوات وفصائل وكيانات متعددة، آخر ما تفكر به هو الاتحاد ضمن كيان واحد والانصهار في مؤسسات الدولة للعودة إلى صنعاء.
وانتقد اليفرسي بشدة حالة الانقسام الداخلي، حيث يبدو البعض "مستعداً للتجند مع الشيطان الرجيم ضد وطنه وجمهوريته، وتقديم رأسه لأجل فكرة أو قناعة سخيفة مدمرة، أو لأجل المال والشعارات".
وانتقد الكاتب بكاء وتصرفات "قادة المعركة" الذين يفوتون فرصاً ذهبية وتاريخية، مشيراً إلى أنه كان بالإمكان الوصول إلى دار الرئاسة بميدان السبعين في صنعاء عقب التطورات الإقليمية الأخيرة، وتحديداً "بعد فتح دمشق وتحرير سوريا بيوم أو على الأكثر أسبوع".
ولاحظ اليفرسي وجود حالة من الخفة والاستهتار في التعامل مع القضايا الوطنية والثوابت الدستورية من أجل إرضاء أطراف مختلفة، والقبول حتى بإهانة علم الدولة وسيادتها وشخصيتها الاعتبارية.
وهاجم الكاتب آلية تمرير وتلبية أغلب مطالب مل الحوثي رضوخاً لطلب وضغوط بريطانيا أو أمريكا، معقباً بمرارة: "وكأننا نقف على بوابة دكان وليس وطناً مقدساً لا نسمح لأولئك بانتقاصه لأجل الحوثي أو لأجل أي سياسة أو مصالح أو ضغوط".
واختتم الكاتب أحمد اليفرسي تحليله برؤية فلسفية ودينية تحمّل الداخل المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل، مستشهداً بالآية الكريمة (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ):
واعتبر الكاتب أن بقاء فرقة تحمل كل هذا "الانحراف العقدي والعنصري والسلوكي والفساد" تتحكم بالبلد لقرابة 11 سنة، دليل على الوصول إلى القاع، خاصة وأن المعسكر المناهض يقف إزاءها بكل قواته وعتاده وإمكانياته الضخمة المعززة بتطلعات شعب مشتاق لمعركة تحرير خاطفة، لكنه يظهر كالعاجز.
ودعا اليفرسي إلى التوقف عن رمي اللائمة وخلق مبررات خارجية لتعليق العجز عليها، مخاطباً قيادات ونخب المعسكر المناهض للحوثي: "أنتم المشكلة وأنتم الحل.. أنتم الهزيمة وأنتم الانتصار، ولا تبحثوا عن مبررات خارجية ترمون عليها عجزكم وقبحكم".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news