حذر تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية من أن إيران قد تسعى الآن إلى تعطيل مضيق باب المندب الممر المائي الحيوي مدفوعة بنجاحها بإلحاق ضرر اقتصادي عالمي عبر حصار مضيق هرمز، الممر المائي البالغ الأهمية.
وأوضح التقرير أنه مع اقتراب المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، تشير طهران بشكل متزايد إلى أن أي عودة إلى الحرب ستبدو مختلفة تماماً عن الأخيرة.
ووفق التقرير، فمن خلال تفعيل وكيلها الإقليمي، الحوثيين في اليمن، تستطيع إيران تدبير إغلاق مضيق باب المندب، ما يقطع شرياناً حيوياً آخر يربط طرق التجارة الرئيسية بين أوروبا وآسيا والعالم العربي. ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد من حدة الضغوط الاقتصادية العالمية.
في عام 2023، مرّ أكثر من 10% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً عبر مضيق باب المندب. وبعد أن أحدث الحوثيون حالة من عدم الاستقرار البحري في المنطقة قرب اليمن عام 2024، انخفضت هذه النسبة إلى النصف تقريباً بالنسبة للنفط، وكادت أن تنعدم بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
و صرح به عماد شكري، خبير استراتيجيات الطاقة وزميل زائر أول في جامعة جورج ماسون، لشبكة CNN."إن حدوث أزمة متزامنة في باب المندب ومضيق هرمز سيكون أكثر خطورة بكثير، مما قد يؤثر على تجارة البحر الأحمر وتدفقات الطاقة في الخليج العربي، الأمر الذي سيرفع أسعار النفط وأجور الشحن والضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم".
وأظهر الحوثيون في السنوات الأخيرة قدرتهم على تعطيل الملاحة البحرية قرب باب المندب من خلال مهاجمة السفن العابرة لمياهه والاستيلاء عليها وإغراقها. لكن شكري قال إن فرض حصار مماثل للحصار المفروض على مضيق هرمز سيكون "أصعب بكثير".
وقال شكري: "لا يخضع باب المندب لسيطرة إيران المباشرة، وأي إغلاق مطوّل له من شأنه أن يُثير على الأرجح ردًا بحريًا دوليًا قويًا. السيناريو الأكثر واقعية ليس إغلاقًا فعليًا كاملًا، بل أزمة أمنية مطوّلة تجعل الملاحة التجارية محفوفة بالمخاطر أو مكلفة للغاية".
وأعلن مسؤولون أمريكيون يوم الخميس عن التوصل إلى اتفاق مبدئي في المحادثات بين طهران وواشنطن، وهو بانتظار موافقة الرئيس دونالد ترامب. ومع ذلك، ورغم إعلان المفاوضين عن إحراز تقدم، لم تظهر المواجهة العسكرية أي بوادر على التراجع. فقد شنت الولايات المتحدة جولتها الثانية من الضربات على إيران في غضون أيام قليلة هذا الأسبوع، بينما استمرت المناوشات مساء الخميس في مضيق هرمز.
استغل المسؤولون الإيرانيون المفاوضات لإظهار ثقتهم في امتلاكهم خيارات عسكرية مهمة في حال فشل الدبلوماسية. وصرح الحرس الثوري بأن أي صراع متجدد سيمتد "إلى ما هو أبعد من المنطقة"، مهدداً بـ"ضربات ساحقة" و"دمار شامل" في أماكن "لا يمكن للمعارضين حتى تخيلها".
وتأتي هذه التحذيرات بعد حرب استهدفت فيها إيران قواعد أمريكية ومدناً إسرائيلية وبنية تحتية حيوية في دول الخليج العربي، بينما أغلقت فعلياً حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأدت إلى صدمة طاقة عالمية.
الأسبوع الماضي، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي رد فعل مستقبلي "سيحمل معه المزيد من المفاجآت"، بينما هدد الجيش الإيراني بفتح "جبهات جديدة" باستخدام "أدوات جديدة". وقال محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، إن القوات المسلحة استغلت فترة وقف إطلاق النار لإعادة بناء قدراتها "على أعلى مستوى".
يقول الخبراء إن معظم هذه التصريحات تهدف إلى ردع المزيد من الهجمات. لكنهم يحذرون أيضاً من أن طهران لا تزال تمتلك خيارات تصعيدية كبيرة في حال انهيار الدبلوماسية.
آبار النفط :
إذا نفذ ترامب تهديده باستهداف مصافي النفط والبنية التحتية ومحطات الكهرباء الإيرانية، فقد تسعى طهران إلى توسيع نطاق الحرب في جميع أنحاء العالم العربي، وضرب المواقع الحساسة لبث الذعر الاقتصادي العالمي وإلحاق المزيد من الضرر بسمعة الدول المجاورة كمراكز آمنة للأعمال التجارية الدولية وضامنين موثوق بهم لتدفقات الطاقة العالمية.
وقال أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي الإيرانية، إنه إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت النفط الإيرانية، فإن طهران سترد بضرب آبار النفط في دول الخليج العربي - وهو تصعيد كبير مقارنة بحرب الأربعين يوماً، عندما كانت إيران تستهدف بشكل رئيسي المصافي أو خطوط الأنابيب.
وقال، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية: "إذا كانوا ينوون فعل شيء ما بحيث لا يكون لدينا نفط، فلن نهاجم خطوط أنابيبهم، بل سنهاجم الآبار حتى لا يكون لديهم نفط أيضاً ويصبح الوقود باهظ الثمن بالنسبة للعالم".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news