نعى عضو مجلس النواب اليمني، الأستاذ علي عشال، بكلمات مؤثرة ومقال رثائي مطول عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، رئيس الجمهورية الأسبق، المشير الركن عبد ربه منصور هادي، مستعرضاً تفاصيل اللقاء الأخير الذي جمعهما، ومقدماً قراءة سياسية وإنسانية عميقة لواحد من أكثر القادة اليمنيّين تعرضاً للظلم وسوء الفهم الإعلامي والسياسي.
ووصف عشال وقع نبأ رحيل الرئيس هادي بـ "الصاعقة المفاجئة" التي تركت دهشة موجعة وصمتاً ثقيلاً في وجدان اليمنيين، معيداً إلى الذاكرة فاجعة رحيل والده، المناضل حسين عثمان عشال، أواخر عام 1993م في ظرف سياسي وعسكري بالغ الحساسية والخطورة.
وكشف عضو مجلس النواب عن تفاصيل آخر جلسة مطولة جمعته بالرئيس الراحل في
الثالث عشر من فبراير الماضي
، والتي تمحورت حول هموم وتحديات الدولة الاتحادية.
وقال عشال، إن هادي تحدث بإيمان عميق عن حتمية الحفاظ على مؤسسات الشرعية، وتطبيع الأوضاع، وتعزيز حضور وهيبة الدولة في كافة المحافظات المحررة.
وعبّر الرئيس الراحل بوضوح عن قلقه البالغ من التحركات والمغامرة التي أقدم عليها "المجلس الانتقالي" في المحافظات الشرقية، معتبراً إياها انقلاباً صريحاً على إعلان نقل السلطة والتفويض الممنوح لمجلس القيادة الرئاسي.
وشدد هادي على أهمية استغلال الفرصة التي أتاحها الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر الدعوة لحوار جنوبي برعايتها، حيث كان يرى فيه مدخلاً لصياغة رؤية موحدة تحمي "اليمن الاتحادي" وتقدم معالجات عادلة وشراكة وطنية حقيقية للقضية الجنوبية بعيداً عن صراعات الماضي.
وأكد عشال أن الأوطان لا تبكي الأشخاص بل تبكي جزءاً من تاريخها ونضالها، معتبرًا أن مؤتمر الحوار الوطني الشامل يمثل "أعظم منجز سياسي" في عهد هادي وأبرز محطة توافقية في تاريخ اليمن الحديث، وأن الانقلاب على مخرجات هذا الحوار هو الذي ألقى بالبلاد في نفقها المظلم الراهن.
وأشار إلى أن هادي آمن باليمن الكبير من أقصى حوف (المهرة) إلى ميدي (حجة)، وكان مقتنعاً بأن أي مشاريع تشطيرية بديلة ستقود الشمال والجنوب معاً إلى دورات عنف مفتوحة من الصراع والتشظي الذي يهدد وجود الدولة والمجتمع.
وقدّم البرلماني علي عشال مرافعة سياسية لإنصاف إرث الرئيس الأسبق، مفنداً الصورة الذهنية المشوهة التي روجت لها بعض المطابخ السياسية، وقال:
"لقد تعرض الرئيس هادي خلال مسيرته للكثير من الظلم، وربما خذل نفسه أحياناً في بعض اجتهاداته وحسن ظنه أو رهانه على الممكن الذي يصعب تحقيقه. ولم يكن ذلك القائد السلبي أو المتخاذل كما حاول خصومه تصويره، بل كان رجل دولة يمتلك قدراً كبيراً من الحكمة والصبر والوعي بتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، ومدركاً أن إدارة بلد مثقل بالانقسامات لا تتم بالشعارات والانفعالات بل بالنفس الطويل".
وأشار إلى أن
"المأساة الحقيقية"
تمثلت في سلوك كثير من القيادات والقوى التي صنعت نفوذها وحضورها ومكاسبها السياسية والمالية تحت مظلة هادي وفي ظل وجوده في السلطة، لكنها لم تتردد لاحقاً في التنصل منه، والمشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في تحميله وحده أوزار مرحلة كانت مليئة بالتناقضات والتدخلات الإقليمية والصراعات المتشابكة.
واختتم عشال مرثيته بالتأكيد على أن هادي حظي بعاطفة أبوية وثقة متبادلة، وظل متمسكاً بالدولة التي تتسع للجميع دون إقصاء أو استحواذ، مبتهلاً للمولى عز وجل أن يغفر له، ويعصم قلوب أسرته وآل هادي والشعب اليمني بالصبر والسلوان.
وأكد أن الرجل دفع ثمن أخطاء جماعية شاركت فيها مختلف القوى السياسية، وتحمل تبعات واقع سياسي وعسكري وإقليمي بالغ التعقيد، بينما اختار كثيرون الهروب من مسؤولياتهم عبر تحميله وحده مسؤولية الأزمة.
كما أشار عشال إلى أن الظروف الضاغطة وتعقيدات المشهدين الداخلي والخارجي أوصلت الرئيس الراحل إلى اتخاذ قرار نقل السلطة، وهو القرار الذي وصفه بالخيار الصعب، مؤكداً أن هادي لم يبدِ ندمه عليه، كما أخبره شخصياً، وأن ذلك القرار مثّل خاتمة حضوره في الحياة السياسية بوصفه آخر رئيس وصل إلى السلطة بإرادة الجماهير عبر صناديق الاقتراع.
واختتم عضو مجلس النواب كلمته بالتأكيد على أن رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي يترك حزناً عميقاً في النفوس، باعتباره أحد الوجوه الحاضرة في تفاصيل أكثر مراحل اليمن المعاصر تعقيداً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news