أثارت ممارسات مأجورة لعناصر تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في العاصمة المحتلة صنعاء، مساء اليوم الخميس، موجة غضب عارمة واستهجاناً واسعاً في أوساط الشارع اليمني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب تعمّدهم الاحتفال بشكل مستفز ومُهين بإعلان وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، في مشهد يعكس حجم التغريب الذي فرضته المليشيا على المجتمع اليمني.
وتداول ناشطون ومواطنون يمنيون على نطاق واسع مقطع فيديو يوثق ثلاثة من مسلحي الميليشيا وهم على متن سيارة فارهة، يرقصون طرباً وهمجيةً على أنغام الزوامل الحوثية الصاخبة في أحد شوارع العاصمة المحتلة، في مشهد يجسد التناقض الصارخ بين ما يدّعيه الحوثيون من "مقاومة" وبين واقعهم كميليشيا تستأجر عناصرها بالمال وتستخدمهم أدوات لتصفية الحسابات السياسية.
وظهر أحد عناصر الميليشيا يجلس بجانب السائق وهو يتحدث بصوت مرتفع وضحكة ساخرة قائلاً: "الدنبوع مات"، في إشارة تشفٍّ واضحة بالرئيس الراحل، في تصرف يكشف عن عمق الحقد الممنهج الذي يحمله الفكر الحوثي تجاه خصومه، حتى بعد رحيلهم، ويُظهر استسهال هذه المليشيا في انتهاك أبسط قواعد الأخلاق الإنسانية.
ولاقت هذه التصرفات الحوثية إدانات شعبية واسعة وغاضبة؛ إذ أكد مدونون وناشطون يمنيون أن هذه السلوكيات الدخيلة والمشينة لا تمت لعادات وتقاليد المجتمع اليمني الأصيل بصلة، مشيرين إلى أن حرمة الميت والترحم عليه قيم أصيلة وثابتة في النسيج الاجتماعي اليمني، يفتقر إليها الفكر الحوثي الممنهج على الحقد والتشفي والانتقام، والذي يُعيد إنتاج نفسه في كل مناسبة بأشكال أكثر همجية.
وكانت مصادر مقربة من أسرة الراحل قد أعلنت فجر اليوم الخميس عن وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة نُقل على إثرها إلى أحد مستشفيات العاصمة السعودية الرياض، حيث مكث هناك لمدة أسبوعين قبل أن يسلم الروح فجر اليوم، بعد مسيرة سياسية طويلة شهدت اليمن فيها فترات حرجة ومفصلية.
ومن المقرر أن يُصلى عليه ويُدفن في العاصمة الرياض غداً الجمعة بعد صلاة العصر، وسط توقعات بمشاركة وفود رسمية وشعبية واسعة في مراسم التشييع.
تجدر الإشارة إلى أن ميليشيا الحوثي تحمل تاريخاً حافلاً بمحاولات تصفية الرئيس الراحل جسدياً وسياسياً؛ حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية عقب انقلابها المشؤوم على الدولة في صنعاء عام 2014، وحاولت اغتياله أكثر من مرة، قبل أن ينجح في الإفلات من قبضتها والوصول إلى العاصمة عدن، لتقوم المليشيا لاحقاً باستهدافه مجدداً عبر غارات جوية مباشرة ضربت قصر معاشيق الرئاسي آنذاك، ولكنه نجا من الضربة بأعجوبة وانطلق خارج البلاد عبر طرق التهريب حتى وصل إلى سلطنة عمان، في رحلة نجاة طويلة ومعقدة تكشف عن حجم المخاطر التي واجهتها القيادات اليمنية الشرعية خلال تلك الفترة العصيبة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news