يعيش تجار الملابس في العاصمة المؤقتة عدن أياماً صعبة، فيما يتربّع موسم عيد الأضحى المبارك على عتبات الأبواب. فالأسواق التي اعتادت أن تزدان بالزبائن قبيل المناسبات، تبدو هذه المرة شبه خاوية، والمحلات التقليدية التي كانت تتزاحم عليها الأقدام، تستقبل اليوم قلة من المارة.
ويقول تجار في حديثهم لـ"المشهد اليمني" إن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً حاداً لم يشهدوه في أعوام سابقة، رغم اقتراب موعد العيد، مشيرين إلى أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين يقف وراء هذه الكساد، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتراجع قيمة العملة المحلية.
لكن الضغوط الاقتصادية ليست وحدها ما يثقل كاهل هؤلاء التجار. فالمدينة تشهد في الوقت ذاته طفرة استثمارية غير مسبوقة في قطاع المراكز التجارية الكبرى (المولات)، التي بدأت تنتشر في مختلف مديريات عدن كالفطر، لتخلق منافسة شرسة تلتهم ما تبقى من رزق المحلات التقليدية الصغيرة.
ويؤكد التجار أن عشرات المولات الجديدة لا تزال تحت الإنشاء، ومن المتوقع افتتاح الكثير منها خلال الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا التوسع المتسارع، وإمكانية استمرار القطاع التجاري في ظل تقلص القدرة الشرائية للمستهلكين.
من جانبهم، يرى مراقبون اقتصاديون أن توجه المستثمرين الجنوبيين نحو قطاع المولات بات ظاهرة لافتة في السنوات الأخيرة، لكنهم يحذّرون من غياب التنوع الاستثماري في قطاعات حيوية أخرى قد تكون أكثر حاجة للسوق المحلية، مثل الصناعة والزراعة والخدمات الأساسية، ما يعني أن رؤوس الأموال تتجه نحو قطاع واحد قد يصل قريباً إلى حد التشبع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news