آ
في موجة من التضامن الدبلوماسي والإنساني، توالت برقيات العزاء والمواساة الموجهة إلى فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إثر انتقال الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي إلى رحمة الله.
ولم تكن هذه البرقيات مجرد طقوس بروتوكولية روتينية، بل حملت في ثناياها تأكيداً على عمق الروابط العربية، وإدراكاً جماعياً لدور الفقيد في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، وسط دعوات متكررة للمولى عز وجل بأن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة، ويمنح أهله وذويه جميل الصبر وحسن العزاء.
بدأت موجة التعازي من قلب الخليج العربي، حيث بعث صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان سلطنة عُمان، ببرقية أكد فيها على الأواصر الأخوية التاريخية بين البلدين، معرباً عن صادق مواساته لفخامة الرئيس وللشعب اليمني.
ولم يكن الموقف الكويتي ببعيد عن هذا المنحى، إذ وجّه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، برقية تعزية رسمية، تلتها برقيتان مماثلتان من سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، في تأكيد على وحدة الموقف الكويتي الرسمي تجاه اليمن.
ومن الدوحة، تجلى الدعم القطري عبر برقيتين منفصلتين من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وسمو نائب الأمير الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، اللذين أكدا تضامنهما مع القيادة والشعب اليمني في هذا المصاب الجلل.
وفي الإطار المؤسسي الخليجي، عبّر معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن خالص تعازيه نيابة عن دول المجلس، مجدداً التأكيد على مواقف الخليج الثابتة الداعمة لاستقرار اليمن.
ولم يقتصر الحشد الدبلوماسي على الخليج، بل امتد ليشمل المشرق العربي والدول العربية الفاعلة.
فمن رام الله، وجّه فخامة الرئيس محمود عباس "أبو مازن"، رئيس دولة فلسطين، برقية تعزية حملت بُعداً إنسانياً وسياسياً مميزاً، إذ أشاد صراحة بدور الفقيد في قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية "بكفاءة وإخلاص"، سائلاً الله أن يحفظ اليمن وشعبه بخير وازدهار وسلام.
ومن نواكشوط، بعث أخوه فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، برسالة تضامن واضحة، مؤكداً أن اليمن جزء لا يتجزأ من الوجدان العربي، وداعياً المولى أن يشمل الفقيد برحمته ورضوانه، وأن يديم على اليمن نعمتي الأمن والاستقرار.
وتكتسب هذه البرقيات دلالة تتجاوز الطابع الشكلي، في ظل ما يمر به اليمن من ظروف دقيقة وتحديات معقدة.
فالمشير هادي، الذي تولى مقاليد الحكم في فترة انتقالية حرجة، غادر منصبه بعد سنوات من الأعباء السياسية والأمنية، لتأتي هذه التعازي العربية المتلاحقة كرسالة سياسية موحدة تعترف بمرحلة تاريخية، وتجسّد تمسك الأشقاء العرب بوحدة اليمن وسلامة أراضيه.
كما تعكس البرقيات تنسيقاً دبلوماسياً غير معلن، حيث تزامنت الرسائل في توقيتها ومضمونها الدعائي والسياسي، مما يعزز صورة الجبهة العربية الموحدة الداعمة للمسار اليمني نحو الاستقرار.
وفي خضم هذا الحشد الدبلوماسي، تلتقي الكلمات عند نقطة واحدة: الدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، والتمني لليمن بأن يخرج من معتركه الراهن أكثر تماسكاً وأمناً.
وتبقى برقيات العزاء هذه، أكثر من مجرد واجب بروتوكولي، فهي شهادة على أن اليمن، برغم جراحه، ما زال يحظى بمكانة راسخة في الوجدان والسياسة العربية، وأن رحيل قادته لا يمحو تاريخهم، بل يفتح صفحات جديدة من التضامن والدعم الممتد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news