غيب الموت، اليوم الخميس، الرئيس اليمني السابق، عبدربه منصور هادي، عن عمر ناهز 81 عاما، بمقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض التي اتخذها مقراً له عقب اجتياح ميليشيا الحوثي للعاصمة صنعاء والانقلاب على التوافق الوطني والشرعية الدستورية.
ويُعد هادي ثاني رئيس للجمهورية اليمنية، وشخصية محورية عاصرت واشتركت في صياغة الكثير من التحولات السياسية والعسكرية في تاريخ اليمن المعاصر، وصولاً إلى تفويضه كامل صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022.
ولد هادي في الأول من سبتمبر عام 1945 بقرية ذكين في مديرية الوضيع بمحافظة أبين (سلطنة الفضلي سابقاً)، وبدأ مسيرته المهنية بالالتحاق بالقطاع العسكري، حيث تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية عام 1966، ونال ماجستير العلوم العسكرية (سلاح الدبابات) من أكاديمية ناصر العسكرية بمصر عام 1970، كما حصل على درجة الماجستير في القيادة العسكرية من أكاديمية فرونزا في الاتحاد السوفيتي السابق.
حرب 1994 والصعود إلى نائب الرئيس
شغل هادي منصب قائد محور البيضاء وشارك في حرب صيف عام 1994، وصدر قرار بتعيينه وزيراً للدفاع في مايو من العام ذاته، وفي الثالث من أكتوبر 1994، اختاره الرئيس الراحل علي عبد الله صالح نائباً لرئيس الجمهورية خلفاً لعلي سالم البيض، وهو المنصب الذي حافظ عليه قرابة ثمانية عشر عاماً، إلى جانب صعوده التنظيمي في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ليتولى منصب نائب رئيس الحزب وأمينه العام في نوفمبر 2008.
الرئاسة التوافقية
عقب أحداث عام 2011 (ثورة الشباب السلمية)، التي أطاحت بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح، برز هادي كمرشح توافقي وحيد أجمعت عليه القوى السياسية المتمثلة في حزب المؤتمر وتكتل اللقاء المشترك بموجب المبادرة الخليجية، حيث جرت الانتخابات الرئاسية في 21 فبراير 2012 بمشاركة شعبية بلغت 65%، ليتولى رسمياً رئاسة البلاد بعد أداء اليمين الدستورية في 25 فبراير والتسلم الرسمي للسلطة في 27 فبراير 2012.
وخلال فترة رئاسته الأولى، قاد هادي عملية واسعة لإعادة هيكلة الجيش والأمن بهدف إنهاء الانقسام العسكري وبناء المؤسسة الدفاعية على أسس وطنية، تضمنت إقالة العديد من القادة العسكريين الموالين لمراكز القوى السابقة وإعادة توزيع الوحدات العسكرية لضمان حياديتها.
الانقلاب وعاصفة الحزم
واجهت فترة حكمه منعطفاً مصيرياً في 21 سبتمبر 2014 عقب اقتحام المسلحين الحوثيين للعاصمة صنعاء، والذي تطور في 20 يناير 2015 إلى محاصرة القصر الرئاسي وفرض الإقامة الجبرية عليه، وهو ما دفعه لتقديم استقالته لمجلس النواب في 22 يناير، غير أن الحوثيين عطّلوا البرلمان وأعلنوا ما سُمي بـ"الإعلان الدستوري".
وفي 21 فبراير 2015، تمكن هادي من كسر الإقامة الجبرية والفرار إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث أعلن سحب استقالته، والتمسك بالمبادرة الخليجية، وبطلان كافة الإجراءات المتخذة منذ اجتياح صنعاء، داعياً المجتمع الدولي لحماية العملية السياسية، وفي 26 مارس 2015، أطلق التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية عمليات "عاصفة الحزم" العسكرية لدعم الشرعية الدستورية بناءً على طلب رسمي منه.
التنازل عن السلطة ومرحلة الانتقال
ظل هادي يمارس مهامه الرئاسية من مقر إقامته في الرياض ومن العاصمة المؤقتة عدن في بعض الفترات، وسط تجاذبات وخلافات سياسية أدت في النهاية إلى إقالته من منصبه الحزبي في المؤتمر الشعبي عام 2014 إثر تباينات حادة.
وفي السابع من أبريل 2022، اتخذ الرئيس هادي خطوة مفاجئة وتاريخية بإعلان تشكيل مجلس قيادة رئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي وعضوية سبعة أعضاء، مفوضاً المجلس بكامل صلاحياته الرئاسية لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، ليتنحى بذلك عن المشهد السياسي رسمياً بعد عقد من الزمن قضاه في سدة الحكم خلال واحدة من أعقد المراحل التاريخية التي مر بها اليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news