قراءة في البديل السياسي لإيران الغد

     
سما عدن             عدد المشاهدات : 29 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
قراءة في البديل السياسي لإيران الغد

قراءة في البديل السياسي لإيران الغد

حسين عابديني/ بريطانيا

مأخوذة من “المدارنت”

منذ سنوات، يرافق أي حديث عن مستقبل إيران، سؤال يتكرر في الدوائر السياسية والإعلامية: إذا سقط نظام ولاية الفقيه، فمن يملأ الفراغ؟ وغالباً ما يُطرح هذا السؤال بوصفه حجة لتبرير استمرار سياسة المساومة مع النظام أو الخوف من التغيير. لكن قراءة أعمق للمشهد الإيراني، تكشف أن المشكلة لم تعد في غياب البديل، بل ربما في تجاهل وجوده أو التقليل من وزنه السياسي والتنظيمي.

لقد حاول النظام الإيراني، لعقود، ترسيخ فكرة أن بقاءه ضرورة لتجنب الفوضى، وأن سقوطه سيقود البلاد إلى “سيناريوهات” شبيهة بما حدث في بعض دول المنطقة. غير أن هذا الخطاب يتجاهل فارقاً أساسياً، ففي إيران اليوم توجد معارضة منظمة ذات مشروع سياسي معلن، وبرنامج انتقالي واضح، وشبكة عمل داخلية وخارجية، الأمر الذي يجعل الحديث عن «فراغ سياسي» أقرب إلى التخويف السياسي منه إلى الواقع.

القضية الأساسية لا تتعلق فقط برفض النظام القائم، بل بوجود رؤية متكاملة لما بعده. فالبديل الحقيقي لا يُقاس بحجم الضجيج الإعلامي أو الحضور الافتراضي، بل بقدرته على تقديم إجابات عملية عن الأسئلة الكبرى: كيف ستدار البلاد؟ من يضمن عدم الفوضى؟ ماذا عن الجيش والأمن والاقتصاد؟ وكيف سيتم نقل السلطة؟

خطة انتقال لا فراغ بعدها

ما يميز “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، أنه لا يطرح مجرد شعار إسقاط النظام، بل يقدم تصوراً عملياً لمرحلة انتقالية واضحة المعالم. فالرؤية المطروحة تقوم على تشكيل حكومة انتقالية محددة المدة، تكون مهمتها الأساسية إدارة البلاد لفترة قصيرة لا تتجاوز ستة شهور بعد سقوط النظام، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة لاختيار جمعية تأسيسية وتشريعية تمثل الشعب الإيراني وتضع أسس النظام السياسي الجديد.

هذه النقطة تحديداً ترد على واحدة من أكثر المخاوف تداولاً: الخوف من الانهيار المؤسسي أو الفوضى. فوجود خطة انتقالية، وجدول زمني واضح، وآلية لنقل السلطة إلى الشعب، يجعل التجربة الإيرانية مختلفة عن حالات انهارت فيها الدولة من دون وجود بديل منظم أو قيادة سياسية واضحة.

كما أن المشروع السياسي المطروح لا يقوم على إعادة إنتاج الاستبداد بصيغة أخرى، بل على إقامة جمهورية ديموقراطية حديثة، أساسها فصل الدين عن الدولة، والتعددية السياسية، وحرية الأحزاب والإعلام، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واستقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حقوق القوميات والمكونات المختلفة ضمن وحدة الأراضي الإيرانية.

الأهم من ذلك أن المشروع يطرح رؤية لإيران غير نووية، تعيش بسلام مع جوارها الإقليمي، وتبتعد عن سياسة تصدير الأزمات والحروب بالوكالة التي استنزفت موارد البلاد لعقود.

ليس بديلاً على الورق

لكن ما يمنح هذا البديل وزنه الحقيقي ليس البرنامج السياسي وحده، بل امتلاكه امتداداً داخل إيران نفسها. فالتغيير لا تصنعه المؤتمرات الخارجية وحدها، بل يحتاج إلى قاعدة اجتماعية وتنظيمية داخل البلاد. وفي الحالة الإيرانية، يبرز دور «وحدات المقاومة» وشبكات المعارضين والنشطاء الذين يواصلون العمل رغم القمع والإعدامات والاعتقالات.

هنا يكمن الفارق بين بديل سياسي حقيقي ومشاريع تقوم على الحنين إلى الماضي أو على الحضور الإعلامي وحده. فالمجتمع الإيراني الذي خرج مراراً إلى الشوارع خلال السنوات الأخيرة لم يرفع شعارات تطالب باستبدال شكل بآخر من الديكتاتورية، بل أظهر ميلاً متزايداً نحو فكرة الجمهورية الديموقراطية ورفض الاستبداد، سواء جاء بعمامة أو بتاج.

ولعل استمرار الإعدامات، ولا سيما بحق أعضاء «وحدات المقاومة» والشباب المنتفض، يكشف أن النظام نفسه لا يتعامل مع هذا البديل بوصفه مجرد خطاب سياسي، بل باعتباره تحدياً حقيقياً لبقائه. فالسلطة لا تخشى الأفكار المجردة بقدر ما تخشى التنظيم القادر على تحويل الغضب الشعبي إلى مشروع تغيير.

في النهاية، قد يختلف كثيرون حول تفاصيل المستقبل الإيراني، لكن شيئاً واحداً يبدو أكثر وضوحاً اليوم، السؤال لم يعد ما إذا كان هناك بديل لنظام ولاية الفقيه، بل ما إذا كان العالم مستعداً للاعتراف بأن إيران لم تعد تقف أمام خيار بين الاستبداد والفوضى، بل أمام فرصة انتقال إلى مشروع ديمقراطي منظم وقابل للحياة.

الوسوم

القمع والإعدامات

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

النظام الإيراني

مشروع ديمقراطي

وحدات المقاومة

تحرير المقال

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحكومة والشعب اليمني بأكمله ينتظرون حدث هام غدا الخميس

المشهد اليمني | 563 قراءة 

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 480 قراءة 

وزير الأوقاف الأسبق “عطية” لـ“برّان برس”: الحوثيون حوّلوا الغدير من مناسبة دينية محل خلاف إلى أداة سياسية وأيديولوجية لإعادة تشكيل الهوية

بران برس | 297 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 246 قراءة 

قيادي مؤتمري: قرار حضرموت بشأن الوقود وجّه صفعة سياسية مدوية لأوهام "الجنوب المتجانس"

الهدهد اليمني | 240 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 235 قراءة 

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 235 قراءة 

مفاجآت مرتقبة في قضية مغتصب الأطفال"الجحافي".. أسماء أخرى سيتم كشفها

كريتر سكاي | 218 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 215 قراءة 

عاجل/ تحقيق يكشف هوية شريك "الجحافي" في اغتصاب أطفال عدن

كريتر سكاي | 196 قراءة