كشفت تقرير دولي، الجمعة 22 مايو/أيار 2026م، أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (المعترف بها) ما زال يعاني من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة واستمرار الاضطرابات الأمنية، ما أدى إلى مواجهة نحو نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
ووفقاً للتقرير الصادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، فإن قرابة 5 ملايين شخص في مناطق الحكومة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى “الأزمة” أو ما هو أسوأ خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026، بينهم نحو 1.4 مليون شخص في مرحلة “الطوارئ”.
وأكد التقرير، الذي اطلع عليه "بران برس"، أن جميع المحافظات الواقعة ضمن نطاق التحليل صُنفت في المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، ما يعكس اتساع الفجوات الغذائية وتآكل قدرة السكان على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمعيشية.
وأشار إلى أن استمرار تراجع القدرة الشرائية للأسر، وعدم انتظام صرف الرواتب، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، إلى جانب تأثيرات الصراع الإقليمي واضطرابات البحر الأحمر، جميعها عوامل عمّقت من حدة الأزمة الغذائية في البلاد.
وأضاف أن التحسن المسجل مقارنة بالفترة السابقة يُعد “تحسناً موسمياً طفيفاً” مرتبطاً بزيادة الإنتاج الزراعي والرعوي خلال موسم الحصاد، إلى جانب توسع محدود في المساعدات الإنسانية وارتفاع الدعم المجتمعي خلال شهر رمضان، مشيراً إلى أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتفاقمة.
وأوضح أن تراجع هطول الأمطار أواخر عام 2025، إلى جانب تفشي الآفات والأمراض الزراعية مطلع 2026، أضعف من مكاسب الموسم الزراعي، في وقت يعتمد فيه نحو 60 بالمائة من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى 25 إلى 30 بالمائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية.
وتوقع التقرير تفاقم الوضع خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو إلى سبتمبر 2026، مع ارتفاع عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية عاجلة إلى نحو 5.4 ملايين شخص، بينهم 1.6 مليون في مرحلة الطوارئ.
كما رجّح استمرار الأزمة حتى نهاية العام الجاري، مع ازدياد أعداد المصنفين ضمن مرحلة الطوارئ إلى نحو 1.8 مليون شخص خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر 2026، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وتفاقم آثار التغيرات المناخية والآفات الزراعية.
كما حذر من استمرار تآكل القدرة الشرائية للأسر، رغم الاستقرار النسبي لسعر الصرف، مع بقاء الرواتب غير منتظمة واستمرار نقص فرص العمل، فضلاً عن التأثيرات الناجمة عن اضطرابات البحر الأحمر وتوقف صادرات النفط وتراجع احتياطات النقد الأجنبي.
وشدد التقرير على أن الاقتصاد اليمني لا يزال يعاني من تراجع قيمة العملة المحلية، وتوقف صادرات النفط، وضعف فرص العمل، إلى جانب استمرار التوترات الأمنية والاشتباكات في عدد من المحافظات، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويقيد وصول المساعدات الإنسانية.
كما دعا إلى توفير تمويل عاجل ومستدام للمساعدات الغذائية، وتعزيز إجراءات الاستقرار الاقتصادي، ودعم أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الكوارث المناخية، إلى جانب مواصلة جهود إحلال السلام باعتبارها شرطاً أساسياً لمعالجة الأزمة الإنسانية على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news