دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، إلى تحويل الذكرى الـ36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية إلى “محطة جديدة لاستعادة الثقة وتجديد العهد”، مؤكداً التزام الدولة بمعالجة القضية الجنوبية وضمان الشراكة العادلة، بالتزامن مع توجيهات بمراجعة أوامر التوقيف المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية.
وفي خطاب متلفز بمناسبة العيد الوطني للجمهورية اليمنية 22 مايو، هنأ العليمي الشعب اليمني باسمه ونيابة عن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، داعياً إلى “توحيد الجهود وفتح صفحة عنوانها الإنصاف والشراكة والدولة العادلة والسلام والتنمية”.
وقال العليمي إنه لا يتحدث في هذه المناسبة “بلغة الاحتفال التقليدي أو منطق الانتصار السياسي”، بل “بروح المسؤولية أمام شعب أنهكته الحروب والانقسامات وانهيار المؤسسات”، معتبراً أن اليمن يقف أمام “لحظة فارقة” تتطلب مواجهة الحقائق وبناء المستقبل بعيداً عن صراعات الماضي.
وأكد أن الوحدة اليمنية مثلت “حلماً عظيماً ومشروعاً وطنياً وإنسانياً” للأجيال المتعاقبة، غير أنه أقرّ بأن هذا المشروع تعرض لاحقاً لـ”انحرافات خطيرة” أفرزت مظالم عميقة، بدءاً من الإقصاء والتهميش وصولاً إلى الإضرار بالشراكة الوطنية التي قامت عليها الوحدة.
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على أن إنصاف القضية الجنوبية ومعالجة آثار الماضي وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة “التزام ثابت لا رجعة عنه”، مشيراً إلى أن القضية الجنوبية تمثل “جوهر أي تسوية عادلة” وأحد المفاتيح الرئيسية لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة.
وتطرق العليمي إلى التطورات التي شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية، قائلاً إنها مثلت “منعطفاً أمنياً وسياسياً خطيراً” كاد يهدد مركز الدولة القانوني ويقوض أسس الأمن الوطني، مشيراً إلى أن تدخلات وصفها بـ”الحكيمة والحازمة” وبدعم سعودي ساهمت في تجنيب البلاد مسارات الفتنة والتشظي والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة جماعة الحوثي.
وفي هذا السياق، وجه العليمي الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة بحق شخصيات سياسية ومدنية، شريطة عدم ثبوت تورطها في جرائم إرهابية أو أعمال عنف أو قضايا فساد أو انتهاكات جسيمة تمس أمن الدولة.
كما دعا إلى إعادة الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال تلك الأحداث إلى مؤسسات الدولة المختصة، باعتبار ذلك “خطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ احتكار الدولة للسلاح”.
وعرض العليمي ملامح رؤية مجلس القيادة والحكومة للفترة المقبلة، والتي تشمل استعادة مؤسسات الدولة، واستكمال الإصلاحات الاقتصادية، وبناء نموذج للدولة في المحافظات المحررة، إضافة إلى تعزيز العلاقة مع المملكة العربية السعودية والانتقال بها إلى “شراكة استراتيجية شاملة”، إلى جانب مواصلة جهود مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.
وأشاد الرئيس اليمني بالإصلاحات الحكومية الأخيرة الهادفة إلى تعزيز الموارد العامة والوفاء بالتزامات الدولة تجاه المرتبات والخدمات الأساسية، مؤكداً التوجه نحو رفع الجاهزية الأمنية وتسريع التكامل العسكري وبناء القدرات الدفاعية، مع التركيز على جعل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة نموذجاً للتعافي والاستقرار.
كما رحب العليمي بالاتفاق الأخير الخاص بالإفراج عن 1750 من المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسراً، مجدداً التزام الحكومة بمواصلة العمل لإغلاق هذا الملف الإنساني بصورة شاملة.
ويحيي اليمنيون، اليوم، الذكرى الـ36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية التي أُعلنت في 22 مايو 1990 بين شطري البلاد، وسط تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة تشهدها البلاد منذ سنوات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news