آ استقبل فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الأحد، سفير اليابان لدى اليمن يوتشي ناكاشيما، في لقاء حمل رسائل اقتصادية ودبلوماسية واضحة حول مسار تعزيز الشراكة الثنائية بين البلدين، في وقت تسعى فيه اليمن لتنويع مصادر دعمها الدولي والانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء.
وجرى خلال اللقاء بحث علاقات التعاون بين البلدين الصديقين، وآفاق توسيع الشراكة الثنائية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في مجالات التعافي المبكر، والطاقة، وإعادة بناء القدرات، والبنى التحتية، في إشارة إلى الرغبة اليمنية في جذب الخبرات اليابانية المتقدمة في قطاعات حيوية تشكل أولوية للحكومة المعترف بها دولياً.
وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن تقديره العميق للتطور المشهود في العلاقات اليمنية اليابانية العريقة، والدور الإنساني والإنمائي البارز الذي قامت به اليابان على مدى عقود، مشيراً إلى أن اليابان ارتبطت في الوعي اليمني بالتنمية والتعليم والصحة ومكافحة الألغام ودعم المجتمعات المحلية.
وتأتي هذه الإشادة في سياق تاريخي يمتد لعقود من التعاون التنموي بين البلدين، حيث ظلت طوكيو من أبرز الداعمين لبرامج التنمية البشرية في اليمن حتى في أحق فترات الحرب.
وثمن العليمي مواقف اليابان الداعمة لاستقرار اليمن ووحدته، وإسهاماتها المستمرة في التخفيف من المعاناة الإنسانية، باعتبارها من أكبر الدول المانحة في مجالات الصحة والكهرباء والتعليم والزراعة والمياه ونزع الألغام.
ويعكس هذا التقدير أهمية الدور الياباني في الملف اليمني، خاصة في القطاعات التي تمس حياة المواطنين اليومية مباشرة، حيث ساهمت المشاريع اليابانية في تحسين خدمات أساسية في مناطق عديدة من البلاد.
وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن تطلعه إلى انتقال الشراكة مع اليابان من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة أوسع من التنمية والتعافي وإعادة الإعمار، فضلاً عن أمله في تعزيز حضور الشركات والخبرات اليابانية مستقبلاً في مشاريع البنية التحتية والطاقة والموانئ والتعليم التقني.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تسعى فيه اليابان لتعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة، حيث تمتلك طوكيو خبرات تقنية ومالية يمكن أن تسهم في إعادة تأهيل المرافق اليمنية المدمرة بعد سنوات من الصراع.
وتحدث العليمي حول مستجدات الوضع اليمني، ومسار الإصلاحات الحكومية، وجهود تعزيز الاستقرار النقدي، وتوحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية، في عرض يعكس حرص القيادة اليمنية على إطلاع الشركاء الدوليين على التقدم المحرز في ملفات الإصلاح المؤسسي.
مثمنا في هذا السياق الدعم الذي يقدمه الأشقاء في المملكة العربية السعودية كركيزة أساسية في تثبيت الأمن والاستقرار ودعم الإصلاحات الجارية، في إشارة إلى العمق الاستراتيجي للعلاقات اليمنية السعودية التي شكلت دعامة لبقاء مؤسسات الدولة.
كما أثنى فخامة الرئيس على اهتمام اليابان بالجانب الإنساني، مؤكداً أن الحكومة ما تزال تتعامل مع هذه الملفات، وفي مقدمتها ملف المحتجزين، باعتبارها أولوية أخلاقية ووطنية، معتبراً أن الاتفاق الأخير يمثل خطوة إيجابية لبناء الثقة في سبيل معالجة بقية الملفات الإنسانية.
وتأتي هذه الإشارة في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة جهودها للإفراج عن المحتجزين لدى أطراف الصراع، في ملف إنساني حساس يؤثر على جهود بناء الثقة بين الأطراف اليمنية.
وعلى صعيد الأمن الإقليمي، تطرق العليمي إلى التهديد الحوثي لأمن الملاحة الدولية، معتبراً إياه ذراعاً إيرانية متقدمة لزعزعة أمن واستقرار المنطقة.
وأكد أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يمثل قضية دولية تمس الاقتصاد العالمي، بما في ذلك المصالح التجارية اليابانية، مشيراً إلى أن حماية الممرات البحرية تتطلب دعماً فعلياً للدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية.
ياتي هذا في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من استمرار الحوثيين في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مما يؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية والتجارة الدولية.
وحضر اللقاء مدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور يحيى الشعيبي، في وقت تواصل فيه اليابان جهودها الدبلوماسية لتعزيز شراكتها مع اليمن، خاصة في ملفات التنمية المستدامة والأمن البحري، حيث يتحكم اليمن في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ويرى مراقبون أن لقاء العليمي بالسفير الياباني يعكس استراتيجية يمنية لتنويع مصادر الدعم الخارجي، وعدم الاعتماد الكلي على الحلفاء الإقليميين، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في ترجمة هذه التفاهمات السياسية إلى مشاريع استثمارية ملموسة على الأرض، خاصة في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والتحديات الأمنية التي تؤثر على بيئة الأعمال في اليمن.
كما أن الدعوة للانتقال من الإغاثة إلى إعادة الإعمار تحمل دلالات مهمة، حيث تشير إلى رغبة الحكومة اليمنية في استباق مرحلة ما بعد الحرب، والبدء في التخطيط لبرامج تنموية طويلة الأمد.
آ
غير أن نجاح هذا المسار مرهون بعدة عوامل، منها استقرار الأوضاع الأمنية، وضمانات حماية الاستثمارات الأجنبية، وقدرة الحكومة على فرض سيادتها على كافة أراضيها، واستمرار الدعم الدولي للشرعية اليمنية.
ويظل الملف اليمني مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية، خاصة في ظل التشابك بين الصراعات في المنطقة والتهديدات التي تشكلها الميليشيات المدعومة إيرانياً لأمن الملاحة الدولية.
ويبقى الرهان على أن تتمكن الدبلوماسية اليمنية من استغلال الموقع الاستراتيجي للبلاد لجذب الدعم الدولي، مع عدم إغفال الحقيقة التي أكد عليها العليمي: أن حماية الممرات البحرية ليست مسؤولية يمنية فقط، بل قضية دولية تمس المصالح التجارية العالمية، بما فيها المصالح اليابانية.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news