وجه رب العالمين دعوة صريحة لأخذ الأمور بجدية والاستعداد التام لمواجهة الخصم، وعدم التهاون والتقليل من شأن الطرف الذي تستعد لمواجهته، فقد اغتر المسلمين في غزوة " حنين " وقالوا لن نهزم اليوم من قلة، فوقعت الكارثة ولولا لطف الله وتداركه للأمور لحدث ما لا يحمد عقباه، فكان ذلك درسا للمسلمين إن النصر فقط من عند الله مع الأخذ بالأسباب والاستعداد الكامل للمواجهة، فقال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾.صدق الله العظيم.
هذه الدعوة الإلهية لا تقتصر فقط في الحروب والقتال في المعارك، بل الحياة كلها معارك ومواجهة دائمة وهذا يتطلب الجدية وعدم التهاون، وما حدث لمنتخبنا الوطني للناشئين هو التساهل وعدم أخذ الأمور بجدية، فكانت العواقب وخيمة، حيث ودّع المنتخب اليمني للناشئين (تحت 17 عاماً) منافسات كأس آسيا 2026 رسمياً من دور المجموعات بعد تعادله السلبي (0-0) مع كوريا الجنوبية في ختام مباريات المجموعة التي تستضيفها السعودية، ولم يشفع لمنتخبنا الأداء البطولي، إذ فشل في التأهل لربع النهائي أو حجز بطاقة التأهل لكأس العالم (قطر 2026) بعد اكتفائه بنقاط التعادل، ليغادر برأس مرفوعة.
ففي المجموعة التي ضمت إلى جانب منتخبنا، كل من المنتخبات الإماراتية والكورية والفيتنامية، كانت الترشيحات كلها تصب لصالح المنتخبين الكوري والإماراتي، لكن كرة القدم لا تعترف بتلك التنجيمات والشعوذات والخرابيط والتحليلات الرياضية التي نادرا ما تصدق في توقعاتها، لأنها تعطي من يعطيها، فقد تساهل المنتخب اليمني في مباراته الأولى أمام فيتنام وخرج خاسرا بهدف وحيد كان هو السبب الرئيسي في خروجه من التصفيات، ولو أنه حقق التعادل مع فيتنام لكان قد تمكن من الاستمرار في البطولة، ثم كرر الأمر في المباراة الختامية مع كوريا، فكان عليه أن يهاجم بلا هوادة لأنه لا بديل عن الفوز، لكنه لم يفعلها وتعادل ليودع البطولة.
ورغم هذا الخروج، فإن الملايين من الجماهير اليمنية داخل وخارج اليمن لم تكن تشعر بالقهر والحزن، صحيح انه أمر محزن خروج منتخبنا خاصة مع الأداء البطولي الذي قدمه أشبال اليمن، لكن المستوى والنتائج التي حققها أسعدت الجميع، فقد تمكن من احراج المنتخب الإماراتي وتغلب عليه، وهو المنتخب الذي يحظى برعاية ومساندة ودعم لا محدود لا يحظى به أي منتخب أخر، ثم تعادل مع كوريا في اللقاء الختامي، ليعلن الرحيل من السعودية ومغادرة البطولة برأس مرفوعة، ونقول للجميع، القادم أفضل وأجمل بإذن الله.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news