أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق الأحد 10 مايو/أيار 2026م قرارات تقضي بتجريد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من رموز النظام السابق من حقوقهم المدنية، مع وضع ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة.
جاء ذلك خلال الجلسة الثانية في قضية عاطف نجيب، حيث واصلت المحكمة النظر في التهم الموجهة إليه والمتعلقة بـ”القتل الجماعي الممنهج، والاعتقال التعسفي، والمشاركة في مجزرة الجامع العمري”.
كما شمل القرار تجريد عدد من المسؤولين السابقين، بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، ومحمد عيوش، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، وطلال العسيمي، من حقوقهم المدنية، مع وضع أموالهم وممتلكاتهم تحت إدارة الدولة.
وأكدت المحكمة أن هذه الإجراءات صدرت غيابياً بحق المتهمين، بعد استكمال تبليغهم رسمياً للمثول أمام القضاء في الجلسات السابقة، وذلك استكمالاً لجلسة نيسان/أبريل الماضي.
في الأثناء، انطلقت الجلسة الثانية من محاكمة المتهم عاطف نجيب أمام "محكمة الجنايات الرابعة" في "القصر العدلي" بدمشق، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا". وتركزت الجلسة على استجواب المتهم، إضافة إلى عرض مطالعة النيابة العامة والاتهامات الموجهة إليه.
وبدأت الجلسة ببث مباشر من داخل قاعة المحكمة لتوثيق إجراءات الافتتاح وتلاوة لائحة الاتهام، قبل أن يقرر قاضي محكمة الجنايات الرابعة، فخر الدين العريان، وقف البث المباشر وإخراج وسائل الإعلام، باستثناء إعلام وزارة العدل المكلّف بتسجيل وقائع الجلسة. وأوضح القرار أن التسجيلات ستُتاح لاحقاً بعد مراجعتها وحذف أسماء الشهود والمواد المصنفة سرية.
واستمرت الجلسة المغلقة قرابة ساعة، جرى خلالها الاستماع إلى شهادات المدعين والشهود، إلى جانب استجواب المتهم حول التهم المنسوبة إليه ضمن مجريات المحاكمة.
ووجّهت المحكمة الجنائية لعاطف نجيب عدة اتهامات، في مقدمتها الجرائم المرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة النظام السابق، وذلك خلال جلسة المحاكمة التي عُقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق.
كما اتُهم نجيب بقمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين، بينهم قاصرون، لأشكال من التعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي، إلى جانب تهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، والتعذيب المفضي إلى الوفاة داخل مراكز الاحتجاز التي كان يشرف عليها.
كما شملت الاتهامات استخدام الاعتقال كوسيلة ابتزاز، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري واقتحام الاعتصام السلمي داخله.
وأكد القاضي أن الأفعال المنسوبة إلى نجيب و"بقية المتهمين الفارين" جاءت ضمن "هجوم واسع النطاق ومنهجي" استهدف المدنيين، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وحضر الجلسة ذوو الضحايا، إلى جانب عدد من أعضاء "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
ويُعد عاطف نجيب أول المتهمين من عناصر النظام السابق الذين يمثلون أمام القضاء في هذه القضايا، حيث يواجه اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السوريين.
وبحسب المعطيات، فقد تقدم نحو ثمانين شخصاً من أبناء درعا بادعاءات أمام المحكمة، بعضهم أدلوا بشهاداتهم بشكل مباشر، فيما شملت الجلسة أيضاً "شهوداً سريين" وفق ما أعلنه القاضي، مع التأكيد على أن المحاكمة تظل علنية بحضور ممثلي الادعاء والنيابة العامة.
وكانت أولى الجلسات العلنية لمحاكمة عدد من رموز النظام السابق قد انطلقت في 26 أبريل/نيسان الماضي في "القصر العدلي" بدمشق، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة.
ويأتي ذلك بعد توقيف عاطف نجيب في يناير/كانون الثاني 2025 خلال حملة أمنية استهدفت ملاحقة فلول النظام السابق في محافظة اللاذقية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news