سمير اليوسفي يكتب:جثةٌ في جيب المفاوض

     
وكالة 2 ديسمبر             عدد المشاهدات : 79 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سمير اليوسفي يكتب:جثةٌ في جيب المفاوض

في لحظة واحدة انكشف كلُّ شيء.

كان الوفدان — الحكومي والحوثي — على وشك التوقيع. ثلاثة أشهر من المشاورات في عمّان تحت رعاية الأمم المتحدة، وألف وخمسمئة اسم على قائمة التبادل. في تلك اللحظة رفع الحوثيون ورقةً واحدة وقالوا: «قحطان مات في غارة عام 2015».

لم يقولوا ذلك عام 2016، ولا 2018، ولا 2022. قالوه لحظة التوقيع، بعد أحد عشر عاماً.

محمد قحطان لم يكن مجهولاً. كان قيادياً بارزاً في حزب الإصلاح، ومتحدثاً للمعارضة اليمنية، ورجلاً له وجه ومكانة وملف. اختُطف في أبريل 2015، وأُودع معتقل الأمن القومي في صنعاء، ولم يُسمع له صوت بعدها. طالبت منظمة العفو الدولية بالإفراج عنه عام 2016، وحذّرت من تعرّضه للتعذيب.

 وطالب قرار مجلس الأمن 2216 بالإفراج عنه صراحةً وبالاسم. ولم يحدث شيء.

الأعجب أن الحوثيين — الذين يدّعون أنه مات مطلع الحرب — ظلوا طوال هذه السنوات يُدرجون اسمه في المفاوضات، ويوقّعون اتفاقات بشأنه، ويتفاوضون على «تسليمه حياً مقابل خمسين أسيراً، أو جثته مقابل خمسين جثةً». من يفعل ذلك بميت يعرف أنه مات؟ ومن يحتاج كل هذا الوقت ليُعلن وفاة شخص احتُجز تحت سقف سجونه؟

ثمة سؤال واحد لا يحتاج روايتين: كيف يتفاوض من يدّعي أنه لا يعلم مصير رجل على تسليمه حياً أو جثةً، لسنوات متواصلة؟ التفاوض على مجهول المصير استحالةٌ منطقية — إلا إذا كان المصير معلوماً لمن يتفاوض. لهذا السبب تحديداً لا تُفيد رواية الجهل، ولا تُقنع. من يتفاوض على جثة يعرف أن هناك جثة. وهذا وحده يكفي.

الجماعة التي تُطلق صواريخها «تضامناً مع أسرى غزة»، وتُنظّم المهرجانات «نصرةً للمعتقلين»، ترفض أن تُجيب بجملة واحدة عن رجل محتجز في سجونها منذ عقد كامل. هذا ليس تناقضاً عارضاً في الخطاب — هذا كشفٌ عن طبيعة من يتحدثون باسم القضايا الكبرى بينما يُخفون جرائم في الظلام.

وما زالت روايتهم الرسمية — «مات بغارة التحالف» — تُلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر بدلاً من الإجابة عن سؤال بسيط: أين الجثة؟ لأن من يملك الجثة يملك الحقيقة. ومن يحتجز الحقيقة أحد عشر عاماً لا يتحرّر منها بجملة واحدة في لحظة التوقيع.

المطلوب ليس بياناً. المطلوب تحقيقٌ دولي مستقل، وفحصٌ طبي شرعي محايد، وتحديد المسؤولين بالاسم والمنصب. تسليم الجثة واجبٌ إنساني، والمحاسبة التزامٌ قانوني، ولا يُغني أحدهما عن الآخر.

قضية قحطان أكبر من رجل واحد. هي نموذج لمنظومة كاملة من الإخفاء والتعذيب والاعتقال خارج القانون، تمارسها جماعة مسلحة لا تعترف بسلطة قضائية فوقها ولا برقابة دولية عليها. من يقبل بإغلاق هذه القضية دون تحقيق يقبل ضمنياً بترسيخ آلية الابتزاز الإنساني سياسةً ثابتة.

أحد عشر عاماً من الصمت، وجملة واحدة لحظة التوقيع. هذا ليس اعترافاً، بل توقيتٌ محكَم يُثبت أن الواقعة كانت مُدارة لا عشوائية. والجريمة المُدارة لا تُغلق ببيان، بل تستوجب تحقيقاً.

الجثة في جيب المفاوض ليست سراً عسكرياً، ولا ورقة مساومة. هي وثيقة اتهام. والسؤال المتبقي: من يملك الشجاعة لقراءتها، قبل أن تصبح القاعدة؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بعد يوم على تعزيزات سعودية.. غارات إماراتية شرق اليمن

الميثاق نيوز | 628 قراءة 

عاجل:صرف مرتبات قوات الانتقالي بعدن

كريتر سكاي | 549 قراءة 

عقب هروب الزبيدي وقياداته.. ظهور مفاجئ لـ "بروفيسور" المجلس الانتقالي في اجتماع عسكري للشرعية بعدن

كريتر سكاي | 535 قراءة 

الثعابين تهاجم محافظة يمنية والضحايا في تصاعد

نيوز لاين | 338 قراءة 

شاهد صور لمنزل مغامر التسلق بحرضة دمت الراحل القعقاع بن عنتر تثير الحزن في منصات التواصل

يمن فويس | 304 قراءة 

شرط وحيد لاستلام المرتبات في عدن

كريتر سكاي | 273 قراءة 

إغلاق مكتب الزبيدي.. خطوة سعودية تفجر الأوضاع والانتقالي يعلن النفير العام في عدن

جنوب العرب | 272 قراءة 

السعودية تضبط أكثر من 10 آلاف مخالف خلال أسبوع ورسالة حاسمه ترسلها للمخالفين

يني يمن | 271 قراءة 

بناءً على بلاغ شرطة الحديدة.. أمن تعز يُسلّم أحد المتهمين باغتيال قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية العميد يحيى وحيش

حشد نت | 264 قراءة 

عدن: شرطة الممدارة تضبط متهم جديد في قضية فعل فاحش

يمن فويس | 224 قراءة