طالب مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عبدالملك المخلافي، الجمعة 8 مايو/آيار 2026م، المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وشفافة لكشف الحقيقة كاملة بشأن مصير السياسي اليمني "محمد قحطان"، وذلك عقب "تناقضات حوثية خطيرة" بشأن مصيره، وتسريبات تفيد بمقتله بغارة للتحالف العربي في العام 2015م.
وخلال الساعات الماضية، تداول ناشطون وصحفيون يمنيون، أنباء بأن وفد الحوثيين المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، أبلغ رسميًا وفد الحكومة اليمنية المعترف خلال مفاوضات تبادل الأسرى في العاصمة الأردنية عمّان، بأن محمد قحطان قتل في غارة جوية للتحالف خلال أبريل/نيسان 2015.
وقال المستشار الرئاسي "المخلافي" في تدوينة على منصة "إكس" رصدها "برّان برس": "بعد أكثر من أحد عشر عاماً على الإخفاء القسري للسياسي اليمني محمد قحطان منذ اختطافه في مارس/آذار 2015، وفي ظل التناقضات الخطيرة بشأن مصيره، وآخرها الإعلان عن وفاته منذ عام 2015، فإننا نطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وشفافة لكشف الحقيقة كاملة.
وشدد على ضرورة التحرك العاجل لعدد من الجهات الدولية والأممية، وفتح تحقيق دولي مستقل، وتحديد المسؤولية القانونية عن إخفاء "قحطان" واحتجازه والتستر على مصيره طوال هذه السنوات، لافتًا إلى أن "كشف الحقيقة وتحقيق العدالة في قضية محمد قحطان يمثلان اختباراً حقيقياً لالتزام المجتمع الدولي بمبادئ حقوق الإنسان وعدم الإفلات من العقاب".
وأكد "المخلافي" وهو قيادي في التنظيم الناصري، أن "استمرار إخفاء مصير محمد قحطان طوال هذه المدة، رغم حضوره المتكرر في مفاوضات الأسرى والجهود الأممية، يثير تساؤلات قانونية وإنسانية بالغة الخطورة تتعلق بجريمة الإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان".
وأشار المستشار الرئاسي إلى أن "فتح تحقيق دولي مستقل في قضية محمد قحطان يجب أن يكون بدايةً جادة للتحقيق في مجمل الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق اليمنيين، بما في ذلك الإخفاء القسري، والتعذيب، والاعتقالات خارج القانون، وانتهاكات حقوق الإنسان التي لا تزال مستمرة حتى اليوم".
ويُعد قحطان، القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، وأحد أبرز الوجوه السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، من أبرز حالات الإخفاء القسري في اليمن، إذ ترفض جماعة الحوثي حتى اليوم الكشف عن مكان إخفائه أو السماح له بالتواصل مع أسرته، رغم المطالبات المحلية والدولية المتكررة.
وتحتضن العاصمة الأردنية عمّان حاليًا جولة مفاوضات جديدة بشأن ملف الأسرى والمختطفين، أُعلن عنها في فبراير/شباط 2026، وسط تأكيدات حكومية على التمسك بإدراج قحطان ضمن أي اتفاق قادم، باعتباره “حالة إنسانية لا يمكن تجاوزها”. وتعد هذه الجولة امتدادًا لمسار تفاوضي سابق، بما في ذلك الجولات التي عقدت في مسقط.
وطوال العقد الماضي، شهد ملف المختطفين عدة جولات تفاوض بين الحكومة اليمنية المعترف بها وجماعة الحوثي، برعاية أممية ودولية، عقدت جميعها خارج البلاد. ومنذ اتفاق ستوكهولم أواخر 2018، مرورًا بجولات التفاوض في سلطنة عمان والأردن، ظل اسم "قحطان" حاضرًا في التصريحات الرسمية، وغائبًا عن أي نتائج ملموسة.
وفي العام 2015، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2216، الذي نص على الإفراج عن السياسي محمد قحطان وأربعة آخرين. وقد أُفرج عن بقية المشمولين بالقرار خلال السنوات الماضية، فيما لا يزال قحطان قيد الإخفاء. وفي 20 يناير 2016، حذّرت منظمة العفو الدولية، من تعرضه لخطر التعذيب وسوء المعاملة.
وفيما اعتبرت منظمات حقوقية حالته جريمة إخفاء قسري مستمرة لمدني يتمتع بالحصانة الدولية بموجب القرار 2216، وقد ترقى إلى جرائم الحرب، وتستوجب ملاحقة مرتكبيها محليًا ودوليًا، يؤكد حقوقيون أن وضع قحطان كأولوية قصوى ليس تفضلاً، بل هو تطبيق ملزم لقرار مجلس الأمن الدولي 2216 وضمان لشرط النزاهة الأخلاقية لأي مسار تفاوضي يهدف للسلام العادل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news