من صنعاء إلى تعز.. تتبدّل الشعارات ويبقى القمع واحداً

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 27 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من صنعاء إلى تعز.. تتبدّل الشعارات ويبقى القمع واحداً

في اليمن، تعلمنا مبكراً أن نميّز بين الأعداء. أن نصنّف. أن نختار جانباً ونمضي. لكن ماذا تفعل حين تكتشف، في لحظة لا تشبه غيرها، أن الجانبين يمارسان عليك الفعل ذاته؟ تفرّ من رصاصة، فتستقبلك أخرى. تختلف في لونها، لكنها تترك في جسدك الفتحة نفسها. تماماً.

اسألوا الإعلامي مجلي الصمدي. رجل خمسيني، نازح، لا يحمل سلاحاً. سلاحه الوحيد: صوته. أطلق إذاعة في صنعاء أولاً، أرادها كلمة حرة في وجه الطغيان. فماذا فعل الحوثيون؟ أوقفوا البث. ولم يكتفوا بهذا. اعترضوه قرب منزله في حي الصافية، وانهالوا عليه ضرباً. جماعياً. رسالة واضحة لا لبس فيها: اسكت، وإلا كسرنا عظامك.

فرّ الصمدي إلى الخارج. لا بحثاً عن رفاهية، بل عن أمان صار عملة نادرة. ثم عاد. وهنا، في قرار العودة، تكمن المأساة الحقيقية. عاد إلى تعز، لا ليحارب أحداً، بل ليعيد بناء صوته من مدينة محررة كان يأمل أن تكون مختلفة. مدينة يفترض أنها تقف في مواجهة الحوثي، لا في امتداده. هناك، حاول إعادة إذاعته فمُنع. وفي ليلة الثالث من مايو، اكتشف ما هو أقسى: أن بعض المدن تغيّر أسماء جلاديها فحسب.

كتب منشوراً على فيسبوك. مجرد منشور. انتقد فيه قيادياً إخوانياً، واحداً من أولئك الذين أتقنوا صناعة الثراء من رحم الحرب، يتقاضى راتباً فلكياً من خزينة دولة مفلسة منذ عشر سنوات. الرد على المنشور لم يكن كلامياً. الرد كان كتيبة عسكرية مدججة بالسلاح، تجاوزوا البوابة. تجاوزوا السور. خلعوا الأبواب الداخلية، وتجولوا في غرف نوم الرجل. ثم اقتادوه. الصمدي الذي ضربه الحوثي بالأيدي والهراوات، استقبله الإخواني بالعسكر والرشاشات.

هنا يصمت كل شيء.

تشابه في نمط القمع بين صنعاء وتعز: الحوثي ضربك في الشارع. أما الآخر، فقد دخل إلى فراشك. المكان يتغير. الوجه يتغير. لكن الوجع واحد. والغطرسة واحدة. والإفلات من العقاب واحد.

وهنا، تسقط كل الأقنعة. لم يعد السؤال: هل أصبحوا ميليشيا؟ فذلك صار واضحاً لكل ذي بصر. السؤال الحقيقي: كيف صاروا يقلدون خصمهم في كل شيء، حتى في طريقة كسر الأبواب والدخول إلى غرف النوم؟ الحوثي يرفع شعار الموت، والإخوان يرفعون شعار الشرعية، لكن الشعارين يتساويان فوق جسدك. الأول يسحقك باسم المشروع الطائفي، والثاني يسحقك باسم القانون. تختلف الرايات، وتبقى أنت ساحة التصفية الوحيدة.

الصراع لم يعد بين دولة ومليشيا. صار بين مليشيات متعددة الرؤوس. تختلف أيقوناتها وخطاباتها، تصلي في صفوف مختلفة، تلعن بعضها على المنابر، لكنها تلتقي كلها على جسدك أنت. جسدك هو نقطة الالتقاء الوحيدة لأعداء لا يلتقون على شيء... إلا عليك.

الصمدي فرّ من حصار، ليدخل حصاراً آخر. خرج من تحت مطرقة، ليسقط تحت سندان. خرج من المعتقل، لكنه قالها بمرارة لا تبرح الذاكرة: "لعلني لم أخرج بعد".

جملة لا تخصه وحده. إنها تخص كل من فرّ من وجه، ليجد الوجه الآخر في انتظاره. كل من استبدل عمامة بربطة عنق، فاكتشف أن الوجع لا يتغير إلا في شكله. كل من ظن أن ثمة فرقًا، ثم أيقن أن الباب يُخلع في كل الاتجاهات، وأن الجلاد يتقن الدور بكل الأقنعة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

من هو ياسر عبدربه هادي؟ صورة نادرة لنجل الرئيس الراحل تثير تفاعلاً واسعاً

شمسان بوست | 349 قراءة 

يحيى صالح ينشر بيانا ناريا جديدا بشأن جريمة تفجير جامع دار الرئاسية ويتحدث عن الاطراف التي خططت ومولت ونفذت

المشهد اليمني | 325 قراءة 

انسحابات مفاجئة وصورة جوية تثير التساؤلات.. ماذا يحدث في مهرجان الهجر بيافع؟

كريتر سكاي | 219 قراءة 

برلماني يمني يكشف كواليس آخر لقاء مع هادي ومن الذي خذله فعلاً

نيوز لاين | 183 قراءة 

رفض صفقة حوثية من الشيخ فدغم وميرا مقابل إطلاق سراحهما

يمن فويس | 161 قراءة 

انتشار أمني في ساحة العروض بخور مكسر

عدن الغد | 155 قراءة 

التفاصيل الكاملة لقيام يمني بقتل زوجته واطفاله ويمني اخر في أمريكا

كريتر سكاي | 138 قراءة 

هكذا كان مصير يمنيين حاولوا تهريب القات إلى السعودية

المشهد اليمني | 132 قراءة 

مصرع عنصر حوثي بعد أيام من قتله بائع قات غربي إب

الحرف 28 | 129 قراءة 

حضرموت… مقتل ضابط استخبارات يمني    

شروين المهرة | 119 قراءة