الإثنين 04 مايو ,2026 الساعة: 09:47 صباحاً
عند الساعة الثالثة والربع من عصر الأحد، كان وسام قائد يقود سيارته عائدا إلى منزله في مدينة إنماء بعد اجتماع مع جهة مانحة، في يوم بدا اعتياديا لرجل اعتاد العمل تحت ضغط مستمر. لكن ذلك اليوم لم يكتمل.
على بعد أمتار من منزله، اعترض مسلحون طريقه واقتادوه بالقوة، وبعد ساعات قليلة، عُثر على جثمانه في منطقة الحسوة غربي عدن، منهية بذلك حياة أحد أبرز الوجوه التنموية في اليمن، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الحكومية والإنسانية.
وسام قائد، وهو يمني يحمل الجنسية البريطانية، لم يكن اسما عابرا في قطاع التنمية، ومنذ عودته إلى اليمن بعد دراسته في جامعة برمنغهام، اختار أن يكرّس مسيرته لدعم الفئات الأكثر احتياجا، من مزارعين وحرفيين وأصحاب مشاريع صغيرة، في بلد أنهكته الحرب.
في عام 2005، أسس وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية، والتي تحولت إلى منصة لدعم الابتكار الاقتصادي، ومن خلالها، أشرف على مشاريع نقلت منتجات محلية، مثل الصناعات النسائية في تهامة، إلى الأسواق العالمية. وفي إحدى المبادرات، وصلت آلاف الحقائب المصنوعة يدويا إلى بريطانيا، في قصة نجاح ظل يرويها بفخر.
بحلول 2019، أصبح نائبا للمدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، قبل أن تتعقد مسيرته مع تصاعد التوترات في صنعاء.
وفي يونيو 2024، غادر العاصمة بعد نجاته من محاولة اعتقال، لينقل جزءا كبيرا من أعمال الصندوق إلى عدن، في خطوة قال مقربون إنها أثارت توترات مع جهات نافذة.
وفي أغسطس 2025، عُيّن قائما بأعمال المدير التنفيذي للصندوق، وبدأ بإجراءات لإعادة هيكلة العمل، شملت نقل العمليات المالية إلى عدن وتقييد الحسابات البنكية، غير أن هذه التحركات، بحسب مصادر قريبة منه، ترافقت مع تلقيه تهديدات متكررة، تحدث عنها حتى صباح يوم مقتله.
لم يكن وسام مجرد مسؤول إداري. كان يؤمن بأن التنمية تبدأ من الناس.
في أحاديثه، كان يتحدث عن مزارعي البن كما لو أنهم أبطال قصة عالمية، وعن النساء الحرفيات كمحرك اقتصاد يمكن أن يصل إلى الأسواق الدولية، وكان يرى أن تغيير حياة آلاف الأسر هدف لا يقل أهمية عن أي مشروع كبير.
قبل عقود، غادر جده اليمن ليستقر في بريطانيا. وبعد سنوات طويلة، عاد الحفيد إلى الأرض نفسها، لكن هذه المرة حاملا مشروعا مختلفا: بناء فرص حياة أفضل للآخرين. لم يفكر في العودة إلى الخارج، رغم المخاطر، وظل متمسكا بالبقاء والعمل.
اليوم، انتهت تلك الرحلة بشكل مفاجئ وعنيف. وبينما لا تزال ملابسات الجريمة قيد التحقيق، تبقى قصة وسام قائد شاهدا على مسار رجل اختار أن يعود إلى بلده ليساهم في بنائه، قبل أن تنتهي حياته في واحدة من أكثر الحوادث إثارة للقلق في مدينة عدن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news