أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، السبت 2 مايو/أيار، أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أصدر قراراً بسحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا خلال عام، أي ما يعادل قرابة 15% من القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا.
وقال المتحدث باسم البنتاغون إن وزير الحرب بيت هيغسيث وجّه فعلياً بتنفيذ خطة سحب ما يقارب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا، متوقعاً أن تُستكمل العملية خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً.
وأوضح المتحدث أن القرار جاء عقب مراجعة شاملة لانتشار القوات الأمريكية في أوروبا، وبناءً على اعتبارات تتعلق بمتطلبات مسرح العمليات والظروف الميدانية.
وفي بيان لاحق، أكدت الوزارة أن ألمانيا، التي تُعد أكبر قاعدة للقوات الأمريكية في أوروبا، ستشهد هذا الانسحاب في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب الخلافات التجارية التي أسهمت في تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وبحسب بيانات مركز القوى العاملة التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، كان نحو 36,436 جندياً أمريكياً متمركزين في ألمانيا حتى ديسمبر من العام الماضي، في حين تشير التقديرات إلى وجود نحو 86 ألف جندي أمريكي حالياً في عموم القارة الأوروبية حتى منتصف أبريل.
ولم يحدد البنتاغون القواعد العسكرية التي ستشملها عملية السحب، كما لم يوضح ما إذا كانت القوات ستعود إلى الولايات المتحدة أو سيتم إعادة نشرها داخل أوروبا أو في مناطق أخرى.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام أمريكية، نقلاً عن مسؤولين، بأن قرار سحب القوات جاء بأمر من الرئيس دونالد ترامب، في إطار ما وصفه مسؤولون في وزارة الحرب بأنه رد على “عدم تحرك الحلفاء الأوروبيين بالشكل الذي يتوقعه الرئيس”.
كما نقلت التقارير عن مسؤولين قولهم إن هذه الخطوة تعكس استياء ترامب من مستوى الدعم الأوروبي في ما يتعلق بالحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران، مشيرين إلى أن الرئيس كان قد دعا منذ ولايته الأولى إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، مع دعوات متكررة لأوروبا لتحمل مسؤوليات أكبر في ملف الأمن.
وأضافت المصادر أن ترامب وجّه انتقادات علنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بسبب عدم مشاركتهم المباشرة في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
وتستضيف ألمانيا مقري القيادة الأمريكية الأوروبية والقيادة الأمريكية في إفريقيا، فيما تُعد قاعدة رامشتاين الجوية مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية الأمريكية.
كما تُعد القوات الأمريكية عاملاً اقتصادياً مهماً للمناطق المحيطة بقواعدها، إذ يعمل آلاف الموظفين المحليين في الجيش الأمريكي، وتعتمد آلاف الوظائف الأخرى، لا سيما في ولاية راينلاند بالاتينات وبادن فورتمبيرغ وبافاريا، على القوات الأمريكية.
وفي أول تعليق رسمي من الجانب الألماني على قرار سحب القوات الأمريكية، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أهمية المصالح المشتركة بين برلين وواشنطن، معتبراً أن “وجود الجنود الأمريكيين في أوروبا، وخاصة في ألمانيا، يصب في مصلحتنا ومصلحة الولايات المتحدة”.
وأوضح بيستوريوس أن القرار لم يكن مفاجئاً، مضيفاً أن سحب القوات الأمريكية من أوروبا ومن ألمانيا “كان متوقعاً، ونتعاون بشكل وثيق مع الأمريكيين في رامشتاين، وفي غرافنفير، وفي فرانكفورت وأماكن أخرى، من أجل السلام والأمن في أوروبا، ومن أجل أوكرانيا، ولتعزيز الردع المشترك”.
وأشار إلى أن للولايات المتحدة أيضاً مهام عسكرية أخرى انطلاقاً من مواقعها داخل ألمانيا، من بينها ما يتعلق بمصالحها الأمنية في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأكد بيستوريوس ضرورة أن يصبح حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكثر “أوروبية” ليظل في الوقت نفسه تحالفاً عبر الأطلسي، قائلاً: “يجب علينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا”.
كما أعلن أنه سيجري تنسيقاً بشأن المهام المستقبلية مع شركائه في المجموعة العسكرية الأوروبية الخماسية “جروب أوف فايف”، التي تضم إلى جانب ألمانيا كلاً من بريطانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news