صعّدت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر حشد واسع لحاملات الطائرات وآلاف الجنود، في خطوة تحمل رسائل ردع مباشرة إلى إيران ومليشيا الحوثي، وسط تعثر جهود تثبيت وقف إطلاق النار وتصاعد المخاوف من عودة المواجهات.
ووفق معطيات حديثة، نشر الجيش الأمريكي في 24 أبريل مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات الهجومية، في أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق 2003، ما يعكس استعداداً واضحاً لتوسيع العمليات إذا انهار المسار السياسي.
ويأتي هذا الحشد في ظل هدنة هشة دخلت حيّز التنفيذ في 8 أبريل، أنهت مؤقتاً حرباً استمرت لشهرين وأثّرت على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، إلا أن تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بخرق الاتفاق دفع المفاوضات إلى طريق مسدود.
وقال دونالد ترامب إن بلاده استغلت فترة وقف القتال لإعادة التموضع، مؤكداً أن الجيش “جاهز للتحرك” في حال فشل المسار الدبلوماسي، في ظل تهديدات سابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.
ويرى خبراء أن هذا الانتشار العسكري يهدف إلى تعزيز الضغط السياسي على طهران ورفع مصداقية التهديدات الأمريكية، بالتوازي مع منح واشنطن خيارات ميدانية أوسع، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على السفن والموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، بعد ما وصفته بإجراءات إيرانية عطّلت الملاحة في المضيق، ما زاد الضغط على الاقتصاد الإيراني دون تحقيق اختراق سياسي حتى الآن.
وشهدت المنطقة تصعيداً ميدانياً متبادلاً، إذ احتجزت البحرية الأمريكية سفناً إيرانية يُشتبه بتهريبها النفط، فيما ردت طهران باستهداف سفن في المضيق، ما عزز المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وفي موازاة ذلك، يتصاعد القلق بشأن مضيق باب المندب، حيث لوّح الحوثيون بإمكانية إغلاقه، وهو ممر تمر عبره نحو 6% من تجارة النفط المنقولة بحراً، ما يضع أمن البحر الأحمر في قلب التوترات.
ويعتقد محللون أن نشر حاملة “جورج بوش” يهدف أيضاً إلى ردع الحوثيين ومنع أي تعطيل للملاحة، بالتوازي مع إبقاء قوة كافية لمواجهة إيران إذا تجددت الحرب.
وفي ظل هذا المشهد، تتحرك قوى إقليمية مثل السعودية والإمارات لإعادة توجيه صادرات النفط بعيداً عن نقاط التوتر، غير أن استمرار التصعيد يبقي أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط متزايد.
وبينما تواصل واشنطن تعزيز حضورها العسكري، تنظر طهران إلى هذا الحشد باعتباره تمهيداً محتملاً لاستئناف القتال، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد مسار الصراع خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news