تتطلب الخدمة الاجتماعية العسكرية أكثر من مجرد إعداد أكاديمي تقليدي ، فهي تستلزم فهماً ثقافياً ، و كفاءة سريرية ، و ذكاءً عاطفياً إذا تعدّ الخدمة الاجتماعية العسكرية مجالاً بالغ التأثير. و رغم صعوبة اكتساب الخبرة ، إلا أن ثمارها عظيمة ، على الصعيدين الشخصي و المهني. يجب على الطلاب و الممارسين على حد سواء تطوير فهم راسخ للثقافة العسكرية ، و التعامل مع الأنظمة المعقدة ، و بناء علاقات ثقة مع العملاء الذين عانوا من الصدمات النفسية ، و الأذى النفسي، و الإنفصال المطوّل عن شبكات الدعم.
#أولاً: استراتيجيات فعّالة في فصول الخدمة الاجتماعية:
إنّ إعداد الطلاب لمهنة الخدمة الاجتماعية العسكرية يتجاوز بكثير المعرفة النظرية. فهو يتطلب منهجاً تعليمياً مدروساً يجمع بين التعلم التجريبي و الممارسة التأملية و التفكير المنظومي. إليكم أربع استراتيجيات تستخدم بإستمرار.
١- لعب الأدوار القائم على السيناريوهات: محاكاة المعضلات الأخلاقية ، و التدخلات في الأزمات ، و الإفصاح عن الصدمات النفسية ، مما يسمح للطلاب بالتدرب على إتخاذ القرارات و تطوير الثقة السريرية.
٢- مهام توجيه السياسات و الأنظمة: تساعد المهام التي تركز على أهلية إدارة شؤون الدفاع و الأمن ، وتصنيفات التسريح العسكري، و الإحالات بين الوكالات الطلاب على فهم مدى تعقيد توجيه رعاية الجنود.
٣- التدوين التأملي و الإشراف: يكتب الطلاب عن ردود أفعالهم العاطفية تجاه روايات الصدمات النفسية و الأذى الأخلاقي. تُناقش هذه التأملات في مجموعات صغيرة أو في جلسات إشرافية لتعزيز التواضع الثقافي والحد من الصدمات الثانوية.
٤- وحدات الكفاءة الثقافية: نستكشف فيها الهيكل العسكري ، و تحولات الهوية ، و دورات الإنتشار ، و الاحتياجات الخاصة للأسر العسكرية.
تساعد هذه الوحدات الطلاب على التفاعل بحساسية و فهم عميق. تؤدي هذه الاستراتيجيات إلى زيادة ثقة الطلاب ، و زيادة الكفاءة الثقافية ، و شعور أوضح بالاستعداد للعمل في الأدوار العسكرية أو خدمة المحاربين القدامى.
#ثانياً: نصائح للطلاب و المتخصصين الجدد في مجال الخدمة الاجتماعية الذين يدخلون هذا المجال:
سواء كنت تسعى للحصول على وظيفة في وزارة الدفاع أو الأمن ، أو في عيادة خاصة ، فإن الإستعداد هو المفتاح. #إليك ست نصائح عملية:
١- تعلم اللغة: أفهم الرتب العسكرية و الفروع و الاختصارات و التقاليد. هذه المعرفة تبني الثقة و تُظهر الإحترام.
٢- التحلي بالتواضع الثقافي: ليس من الضروري أن تكون من الجنود لخدمة هذه الفئة ، و لكن يجب أن تكون منفتحاً و محترماً و مستعداً للإستماع و التعلم.
٣- فهم الأنظمة : تعرّف على كيفية عمل وزارة شؤون الأمن و وزارة الدفاع ، بدءاً من الوصول إلى الخدمات و حتى الوثائق. هذه المعرفة تُمكّن من الدفاع الفعال عن حقوق العملاء.
٤- السعي للحصول على تدريب متخصص: يمكن للشهادات في الرعاية المراعية للصدمات النفسية ، أو الوقاية من الإنتحار ، أو أنظمة الأسرة العسكرية أن تعزز أدواتك السريرية.
٥- أبحث عن مرشد: أطلب الإرشاد من الجنود القدامى ، أو أزواج العسكريينى، أو الأطباء العاملين في الأنظمة التابعة للجيش. إن توجيهاتهم لا تقدر بثمن.
٦: كن مرناً و ألتزم بالحدود: غالباً ما يعاني العملاء العسكريين من تاريخ صدمات نفسية معقدة. التعاطف ضروري ، لكن الممارسة الأخلاقية و الرعاية الذاتية أمران لا غنى عنهما.
#ثالثاً: دعوة للمعلمين و الممارسين المستقبليين:
بينما نسعى جاهدين لإزالة وصمة العار عن قضايا الصحة النفسية و توسيع نطاق الخدمات المراعية للاختلافات الثقافية ، يجب أن تظل الخدمة الاجتماعية العسكرية مبتكرة و متمحورة حول الفرد. دورنا كمعلمين هو أن نكون قدوة ليس فقط في التميز السريري ، بل أيضاً في التعاطف و التواضع الثقافي و الدفاع عن الحقوق.
١- إلى زملائنا المعلمين: هل طلابكم مستعدون حقاً للحقائق الدقيقة لخدمة السكان المنتسبين إلى الجيش؟
٢- إلى الممارسين الطموحين: هل أنتم مستعدون للقيادة بتواضع ، و الإستماع باهتمام ، و الخدمة بنزاهة؟
من خلال بناء جسور فعّالة بين التعلّم الأكاديمي و التطبيق العملي ، لا نرتقي بمهنتنا فحسب ، بل نرتقي أيضاً بالمجتمعات التي نُدعى لخدمتها. إنّ قدامى الجنود و الجنود الحاليين لدينا وعائلاتهم يستحقون كل هذا و أكثر.
د. شوقي عاشور عبود
أستاذ الخدمة الاجتماعية - جامعة عدن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news