حذر مسؤول وخبير مصرفي، السلطات النقدية في العاصمة المؤقتة عدن، من مغبة الاندفاع نحو فكرة طباعة أو إصدار كتلة نقدية جديدة، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية تكمن في انحباس السيولة وضعف دورتها الطبيعية وليس في انعدامها.
وقال في تصريح خاص لـ"يمن شباب نت"، إن أي إصدار نقدي في ظل الاختلالات القائمة والانقسام المؤسسي سيقود الاقتصاد لاحقا نحو صدمة انهيار تضخمي كارثية، مشيرا إلى وجود نحو ثلاثة ترليون خارج النظام المالي.
وأوضح المسؤول -الذي طلب عدم الكشف اسمه- أن الأزمة ترتكز على ثلاثة أبعاد هيكلية، منها ضعف الدورة النقدية والاكتناز، حيث إن عدم اليقين السعري والتوقعات بانخفاض قسري للعملات الأجنبية دفعا المدخرين لاكتناز السيولة المحلية وتجميدها.
شلل الدورة النقدية :
وقال المسؤول والخبير المصرفي "أزمتنا ضعف دوران وانكماش طلب وليست نقص في أوراق النقد". ولفت أن، هذا السلوك أدى لأضعاف الدورة النقدية، وحبس سيولة نقدية كبيرة خارج النظام المصرفي مما جعل السوق يبدو خالياً من النقد رغم تضخم الكتلة المصدرة فعليا.
ويوضح المسؤول المصرفي، إلى أن امتناع القطاع المصرفي تبديل العملات الاجنبية الى العملة المحلية يأتي في إطار عدم اليقين وتذبذب اسعار الصرف.
ولم يواكب تحسن قيمة العملة المحلية في أغسطس الماضي انخفاض حقيقي في أسعار السلع، مما أصاب قطاع المغتربين والمنظمات الإنسانية بالارتباك المالي والإحباط الاستهلاكي، وفق الخبير المصرفي.
وقال "غالبية أولئك قلصوا إنفاقهم للحدود الدنيا وحصروها في الاحتياجات الاساسية، مما فاقم الركود وجفاف السيولة المتداولة". وتمثل حوالات المغتربين وتدفق أموال المانحين إلى اليمن حوالي 38% من الناتج المحلي.
تآكل الإيرادات :
وتطرق إلى البعد الثالث في الأزمة وهو تآكل الإيرادات والارتهان للخارج، محذرا من خطورة تراجع الإيرادات العامة (النفطية وغير النفطية) وكفاءة تحصيلها وانخفاض نسبتها إلى الناتج المحلي الاجمالي.
ويؤكد الخبير المصرفي، إلى أن الاعتماد المفرط على المساعدات وتحويلات المغتربين جعل الاقتصاد عرضة للشلل التام أمام الصدمات الخارجية، وتركز عالي في الهيكل العام للاقتصاد، وساهم في انكماش السيولة داخل القنوات الرسمية.
واعتبر أن اي إصدار نقدي جديد في ظل وجود 3 تريليون ريال معطلة هو هروب للأمام سيفجر الأسعار لاحقاً، مشيرا إلى أن الحل يبدأ باستهداف سعر صرف توازني عادل ينهي حالة عدم اليقين ويدفع الأسعار للهبوط تماشياً مع القيمة الحقيقية للعملة التي اكتسبتها نهاية عام 2025.
وحث الخبير المصرفي، على ضرورة العمل بوتيرة عالية على إطلاق نظام المدفوعات الموحد لإعادة دمج السيولة المكتنزة في النظام المصرفي بأقرب وقت، بالتوازي مع تفعيل رقابة صارمة على أسعار السلع المستوردة وإنعاش القطاعات الإنتاجية المحلية لاستعادة التوازن الاقتصادي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news