أشارت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إلى أن إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب يعد أمراً محتملاً في حال انهار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خصوصاً وأن الهدنة على وشك الانهيار رغم تمديد ترامب لها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد ساعات فقط من تهديده باستئناف قصف البلاد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة في اليوم التالي.
وأشار ترامب، مستشهداً بانقسام حاد في الحكومة الإيرانية، إلى أنه سيؤجل الهجوم على البلاد حتى يتمكن قادتها من تقديم "مقترح موحد" لاتفاق سلام. ولم يحدد موعداً نهائياً لذلك.
ومع بقاء وقف إطلاق النار على المحك، يطرح الكاتب جون هالتوانجر في مقال تحليلي نشرته المجلة، خمسة من أكثر الأسئلة إلحاحاً في حال انهيار الهدنة في نهاية المطاف. وهي كالتالي:
هل سيغلق الحوثيون باب المندب؟
بحسب الكاتب، قد يلجأ الحوثيون وكلاء إيران في اليمن، إلى قطع مضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي رئيسي آخر يربط البحر الأحمر بخليج عدن، في حال تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار كل من الحوثيين وإيران إلى إغلاق باب المندب كإجراء انتقامي محتمل، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من الضغط الكبير الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي جراء أزمة مضيق هرمز.
هل ستستأنف إسرائيل حربها ضد حزب الله؟
يقول الكاتب إن وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، الجماعة المسلحة المتحالفة مع إيران، هش للغاية. وقد تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، حتى في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.
وترتبط الهدنة ارتباطًا وثيقًا باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من أن إسرائيل والولايات المتحدة رفضتا في البداية إدراج لبنان ضمن هذا الاتفاق، رغم إصرار طهران على إدراجه.
وقبل أن يعلن ترامب هدنة لمدة عشرة أيام في لبنان في 16 أبريل/نيسان، كاد هذا الخلاف أن يُفشل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تمامًا.
وفق المقال، يسعى لبنان إلى تمديد وقف إطلاق النار، لكن في حال انهيار الهدنة الأمريكية الإيرانية، فقد يدفع ذلك إسرائيل إلى استئناف عملياتها بالكامل في لبنان.
هل ستشن الولايات المتحدة عملية برية في إيران؟
قبل إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، انتشرت تكهنات واسعة النطاق حول إمكانية إرسال ترامب قوات برية أمريكية إلى إيران.
ذلك يأتي ضمن سلسلة من العمليات المحتملة، بما في ذلك الاستيلاء على جزيرة خارك، الصغيرة ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة، وتأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وحذر خبراء عسكريون من أن مثل هذه العمليات ستكون محفوفة بالمخاطر للغاية وستعرض القوات الأمريكية لخطر جسيم. لكن من الواضح أن الخيارات لا تزال مطروحة.
تنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في الشرق الأوسط، من بينهم آلاف من مشاة البحرية والمظليين ومئات من قوات العمليات الخاصة. كما أن آلافاً إضافية من القوات في طريقها إلى المنطقة، إلى جانب معدات عسكرية أخرى.
تُعدّ عملية إنقاذ أفراد طاقم طائرة مقاتلة أمريكية أُسقطت في أوائل أبريل/نيسان الحادثة الوحيدة المُعلنة لدخول القوات البرية الأمريكية إلى إيران خلال الحرب حتى الآن.
ولكن في حال انهيار وقف إطلاق النار، قد يقرر ترامب أن إرسال قوات برية ضروري لزيادة الضغط على طهران وإتمام أهداف الحرب المعلنة (على الرغم من مزاعمه المشكوك فيها بأن الأهداف الأمريكية قد تحققت بالفعل).
واتفق السيناتور الأمريكي روجر مارشال، وهو جمهوري، خلال مقابلة مع نيوزماكس يوم الأربعاء، على فكرة أن الولايات المتحدة ستضطر إلى التدخل في إيران "لإنهاء المهمة" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في الأسابيع المقبلة.
ما هي القدرات العسكرية المتبقية لإيران؟
أدلى ترامب وكبار المسؤولين في إدارته مراراً وتكراراً بتصريحات واسعة النطاق حول تأثير الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الجيش الإيراني. وقال ترامب يوم الثلاثاء: "لقد دمرنا أسطولهم البحري. لقد دمرنا سلاحهم الجوي. لقد قضينا على قادتهم".
وفي حين أنه لا شك في أن الحرب أدت إلى مقتل العديد من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأضعفت الجيش الإيراني بشكل كبير، إلا أن هناك دلائل متزايدة على أن إدارة ترامب قد بالغت في تقدير حجم الضرر.
وبين إسقاط الطائرات المقاتلة الأمريكية مؤخراً والهجمات المستمرة على السفن التجارية، من الواضح أن إيران تحتفظ بمجموعة من القدرات التي ستستمر في تشكيل تهديد إذا انهار وقف إطلاق النار.
وقال الفريق جيمس آدامز، رئيس وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، الأسبوع الماضي لأعضاء الكونغرس إن إيران "لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه التي يمكن أن تهدد القوات الأمريكية وقوات الحلفاء في جميع أنحاء المنطقة، على الرغم من تراجع قدراتها نتيجة للاستنزاف والإنفاق".
ماذا سيحدث لمضيق هرمز؟
بالنظر إلى استمرار النزاع على السيطرة على مضيق هرمز في ظل وقف إطلاق النار، فمن المتوقع أن يستمر هذا الوضع في حال انهيار الهدنة، وقد أثبتت سيطرة إيران على المضيق أنها أهم أوراقها الرابحة في الحرب.
ويبدو أن طهران عازمة على استخدام سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي كوسيلة ردع حتى بعد التوصل إلى اتفاق سلام محتمل. ولعل مستقبل مضيق هرمز هو أكبر قضية عالقة في هذا الصراع في الوقت الراهن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news