يكثّف هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص إلى اليمن، جهوده لإعادة تشغيل صادرات النفط والغاز، عبر جولة اتصالات ولقاءات مباشرة مع أطراف النزاع، في مسعى لإنعاش الاقتصاد المتدهور وتهيئة بيئة مواتية لدفع عملية السلام.
وأكدت المتحدثة باسم مكتبه، إزميني بالا في تصريح لصحيفة الشرق الاوسط، أن استئناف التصدير يُمثل حجر الزاوية في أي تعافٍ اقتصادي مرتقب، كونه يوفّر مورداً سيادياً مهماً للدولة، ويساعد في تحقيق مكاسب ملموسة على صعيد الاستقرار، إلى جانب دعم التوجه نحو تنويع مصادر الدخل على المدى الطويل.
وتندرج هذه الجهود ضمن تحركات أوسع تقودها الأمم المتحدة لتعزيز الاستقرار المالي في اليمن، بالتوازي مع محاولات إحياء العملية السياسية، رغم التعقيدات التي تفرضها الأوضاع الإقليمية والداخلية.
ومنذ أواخر عام 2022، توقفت صادرات النفط اليمنية بشكل شبه كامل بعد استهداف موانئ التصدير في حضرموت وشبوة، ما أدى إلى فقدان الحكومة المصدر الرئيسي لتمويل موازنتها، والذي يشكّل النسبة الأكبر من الإيرادات العامة.
ويواصل مكتب المبعوث الأممي، بحسب المتحدثة، مشاوراته مع الجهات الحكومية والفاعلين في قطاع الطاقة، إضافة إلى شركات وتجار الوقود، لتقييم الجوانب الفنية والمالية واللوجستية المرتبطة بإعادة التصدير، والبحث عن نقاط انطلاق عملية تُسهم في بناء الثقة بين الأطراف.
وفي سياق هذه التحركات، ناقش غروندبرغ مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء التداعيات الاقتصادية لتوقف الصادرات، حيث أشار الوزير إلى الانعكاسات الحادة على الإيرادات العامة، وما نتج عنها من صعوبات في الإيفاء بالالتزامات الحكومية، بما في ذلك الرواتب والخدمات الأساسية.
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي رشيد الآنسي أن إعادة تصدير النفط تمثل فرصة حقيقية لتوفير تمويل مستقر بعيداً عن الضغوط التضخمية، مؤكداً أن هذه الخطوة ضرورية لإعادة تنشيط القطاعات الحيوية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، التي تعاني من توقف مشاريعها.
وشدد الآنسي على أهمية تعزيز الرقابة المؤسسية على عائدات النفط، لضمان توجيهها بكفاءة نحو تحسين الخدمات وتخفيف الأعباء المعيشية.
وخلال زيارته الأخيرة إلى عدن، عقد المبعوث الأممي سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين ركزت على التحديات الاقتصادية والمالية، والخيارات المتاحة للتخفيف من آثار الأزمة.
ويؤكد مراقبون أن المساعي الدولية الحالية تهدف إلى توحيد جهود الشركاء الإقليميين والدوليين، وتفادي تكرار المبادرات المتفرقة، بما يعزز فرص استعادة الثقة بين الأطراف اليمنية ويمهّد الطريق أمام استئناف العملية السياسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news