تكشف أرقام صادمة حجم الانتهاكات الاقتصادية التي تمارسها مليشيا الحوثي في محافظة إب، حيث تحولت المحافظة، التي تُعرف بـâ€اللواء الأخضرâ€، إلى ساحة مفتوحة للجبايات والنهب المنظم، في ظل منظومة موازية تُدار خارج مؤسسات الدولة، وتستهدف موارد المواطنين وقطاعاتهم الإنتاجية.
ووفق تقديرات محلية، تبلغ الإيرادات السنوية التي تجبيها مليشيا الحوثي من أسواق القات والنقاط الميدانية في محافظة إب نحو 12 مليار ريال يمني، وهي أموال يتم تحصيلها بطرق غير قانونية، وتُحوّل إلى حسابات خاصة تابعة للمشرفين، بعيدًا عن أي رقابة أو مسار مؤسسي، في وقت يعاني فيه المواطنون من أوضاع معيشية متدهورة.
وتشير بيانات متقاطعة إلى أن الجبايات الضريبية التي تفرضها المليشيا على الأنشطة التجارية في محافظة إب ارتفعت بنسبة تصل إلى 450% خلال عامين فقط، ما أدى إلى إغلاق نحو 30% من المنشآت التجارية، نتيجة الضغط المالي والابتزاز المستمر، وسط بيئة استثمارية توصف بأنها “طاردة†لرأس المال.
في السياق ذاته، تعرض القطاع السياحي في محافظة إب لخسائر تُقدّر بنحو 220 مليار ريال، نتيجة حملات اقتحام وابتزاز طالت منشآت فندقية وسياحية، في وقت تشير فيه تقارير إلى مصادرة 14 منشأة صناعية وتجارية كبرى تحت مبرر “الحجز التحفظيâ€، في إطار ما تصفه مصادر اقتصادية بـâ€اقتصاد المصادرة†الذي تتبعه المليشيا.
كما امتدت عمليات النهب إلى قطاع الأوقاف، حيث يتم تحويل نحو 70% من إيرادات أوقاف محافظة إب إلى تمويل أنشطة ومراكز ذات طابع مذهبي خارج إطار المحافظة، في واحدة من أكبر عمليات تحويل الموارد الدينية لخدمة أجندات خاصة.
وعلى المستوى الإداري، تظهر مؤشرات “الإقصاء الوظيفي†بشكل واضح، إذ تم إبعاد أكثر من 1800 موظف حكومي من أبناء محافظة إب، وإحلال عناصر موالية للمليشيا بدلاً عنهم، فيما تشير التقديرات إلى أن نحو 90% إلى 95% من المناصب القيادية في المحافظة يشغلها أفراد من خارجها، في سياسة توصف بأنها “تجريف ممنهج†للكفاءات المحلية.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشكل بنية سيطرة شاملة، تقوم على الإفقار والإخضاع، عبر ما يمكن وصفه بـâ€الإرهاب الاقتصاديâ€، حيث تتحول الجبايات إلى أداة ضغط رئيسية لإجبار المجتمع على القبول بالأمر الواقع.
وبينما تتكدس عائدات الضرائب والزكاة في حسابات غير خاضعة للرقابة، يواجه موظفو الدولة، وعلى رأسهم المعلمون، انقطاعًا مستمرًا للرواتب، ما يعكس فجوة متزايدة بين الموارد المتاحة وآليات توزيعها.
ويؤكد متابعون أن ما تشهده محافظة إب يمثل نموذجًا مكثفًا لسياسات النهب والسيطرة التي تنتهجها مليشيا الحوثي، حيث لم يعد هناك قطاع اقتصادي أو مورد محلي إلا وطاله الاستنزاف، من أسواق القات إلى العقارات، في مشهد يعكس تحوّل المحافظة إلى مصدر تمويل مفتوح.
ومع تصاعد هذه المؤشرات، تتزايد التحذيرات من انهيار اقتصادي أوسع في محافظة إب، في ظل استمرار هذه السياسات التي تقوض بيئة العمل والاستثمار، وتدفع بالمزيد من السكان نحو الفقر، وسط غياب أي أفق للإصلاح في ظل سيطرة المليشيا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news