استراتيجية الردع الذكي.. الحوثيون بين “فخ التصعيد” وخيار “المقاربة المتوازنة

     
عدن أوبزيرفر             عدد المشاهدات : 119 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
استراتيجية الردع الذكي.. الحوثيون بين “فخ التصعيد” وخيار “المقاربة المتوازنة

استراتيجية الردع الذكي.. الحوثيون بين “فخ التصعيد” وخيار “المقاربة المتوازنة”

عدن اوبزيرفر/غرفة الأخبار:

في ظل التصعيد المتواصل في البحر الأحمر وتزايد الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين على الملاحة الدولية، تعود واشنطن لبحث خياراتها في اليمن بين التصعيد العسكري أو تبني مقاربة أكثر توازناً.

أخطاء الماضي.. حين عزّزت الحرب خصومها

يرى التقرير أن السياسات الأمريكية خلال العقد الماضي، خاصة منذ عام 2015، لم تحقق هدفها في إضعاف الحوثيين، بل أدت بشكل عكسي إلى تقويتهم.

فالدعم العسكري للتحالف، وصفقات السلاح، والحصار البحري، ساهمت في تدمير البنية المدنية وتعميق الانقسامات، وهو ما منح الحوثيين مساحة أوسع للتمدد واكتساب شرعية محلية باعتبارهم “قوة مقاومة”.

الحوثيون أكثر من مجرد جماعة مسلحة

يوضح التقرير أن الحوثيين – أو ما يُعرف رسمياً بـ”أنصار الله” – ليسوا مجرد ميليشيا، بل حركة سياسية وعسكرية ذات جذور دينية واجتماعية في شمال اليمن.

وقد تمكنت من الصمود بفضل مزيج من الدعم الإيراني، خاصة في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرتها على التجنيد المحلي المستمر.

ومع تصاعد التوتر الإقليمي، تحوّلت الجماعة إلى أداة استراتيجية غير مباشرة لطهران، قادرة على تهديد الملاحة واستنزاف خصومها دون مواجهة مباشرة.

معضلة التصعيد في اليمن

يطرح التقرير معضلة أساسية: مفادها كلما زاد الضغط العسكري الخارجي، زادت قوة الحوثيين داخلياً.

فالضربات العسكرية تمنح الجماعة فرصة لتقديم نفسها كمدافع عن السيادة الوطنية، وهو خطاب يجد صدى لدى قطاعات واسعة من اليمنيين، خاصة في ظل الرفض الشعبي للتدخلات الخارجية.

وبهذه الطريقة تتشكل دائرة متكررة يصعب كسرها، فكل تصعيد عسكري يمنح الحوثيين فرصة لتعزيز خطابهم كمدافعين عن السيادة، ما يدفع مزيداً من الأفراد إلى الانضمام إليهم، وهو ما يترجم في النهاية إلى زيادة قوتهم ونفوذهم.

الاقتصاد.. الوقود الحقيقي للصراع

بعيداً عن الشعارات، يشير التقرير إلى أن العامل الاقتصادي هو المحرك الأهم لاستمرار الحرب.

فما يقارب نصف اليمنيين يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية، ما يجعل الانخراط في الجماعات المسلحة خياراً مرتبطاً بالبقاء أكثر من كونه قناعة أيديولوجية.

ونجح الحوثيون في استغلال هذا الواقع عبر السيطرة على الموارد، والرواتب، وطرق التجارة، ما جعلهم يتحكمون فعلياً في مفاصل الاقتصاد المحلي.

استهداف الدعم الإيراني.. نصف المعركة

رغم أهمية العامل المحلي، يؤكد التقرير أن قدرات الحوثيين الهجومية — خاصة بعيدة المدى — تعتمد بشكل كبير على الدعم الإيراني، سواء في التسليح أو التكنولوجيا.

لذلك، فإن أي استراتيجية فعالة يجب أن تجمع بين: تقليص دوافع التجنيد داخلياً وقطع خطوط الإمداد الخارجية، بهذا فقط يمكن تقليل قدرة الجماعة على تهديد الأمن الإقليمي.

أزمة الشرعية.. دولة ضعيفة وشبكات قوية

يسلط التقرير الضوء على مفارقة خطيرة في اليمن: الحكومة المعترف بها دولياً تملك الشرعية القانونية، لكنها تفتقر للقدرة الفعلية، بينما تمتلك القبائل والشبكات المحلية النفوذ الحقيقي على الأرض، لكنها تفتقر للاعتراف الدولي.

هذا التناقض يخلق فراغاً تستفيد منه الجماعات المسلحة، وعلى رأسها الحوثيون، الذين يظهرون كأكثر الأطراف تماسكاً في مشهد شديد التشرذم.

نحو استراتيجية مختلفة.. القوة وحدها لا تكفي

يقترح التقرير تحولاً في التفكير الأمريكي، يقوم على أن العمل العسكري يجب أن يكون محدوداً ومدروساً، ويأتي ضمن استراتيجية أوسع، لا بديلاً عنها، وتشمل هذه الاستراتيجية:

ضربات دقيقة تعيد الردع دون توسيع الصراع

دعم الاقتصاد المحلي لتقليل الاعتماد على الجماعات المسلحة

العمل مع القبائل والسلطات المحلية باعتبارها فاعلاً أساسياً

تكثيف الجهود لقطع الإمدادات الإيرانية

تكلفة الحرب.. أرقام تطرح الأسئلة

يلفت التقرير إلى الفجوة الهائلة في كلفة المواجهة، حيث تُستخدم صواريخ بملايين الدولارات لاعتراض طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة.

كما أن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة كلفت مليارات الدولارات خلال فترة قصيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذا النهج على المدى الطويل.

نافذة الفرصة.. لحظة قد لا تتكرر

يختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحوثيين يمرون حالياً بمرحلة ضغط نسبي، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، وهنا تكمن الفرصة: إما استغلال هذه اللحظة لبناء استراتيجية طويلة المدى تعالج جذور الأزمة، أو تكرار نمط الضربات المؤقتة التي تمنح الجماعة وقتاً لإعادة ترتيب صفوفها.

فإضعاف الحوثيين لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بإعادة تشكيل البيئة التي سمحت لهم بالنمو في المقام الأول.

شارك هذا الموضوع:

المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة)

X

شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة)

فيس بوك

المزيد

إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة)

البريد الإلكتروني

معجب بهذه:

إعجاب

تحميل...

مرتبط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سقوط جرحى إثر انفجارات عنيفة في سيئون

كريتر سكاي | 469 قراءة 

عاجل:صرف مرتبات قوات الانتقالي بعدن

كريتر سكاي | 411 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز سيئون داخل محيط معسكر عسكري وإصابات في صفوف الجنود

شمسان بوست | 336 قراءة 

الكشف عن تفاصيل انفجارات مقر المنطقة العسكرية الاولى في سيئون

كريتر سكاي | 309 قراءة 

الثعابين تهاجم محافظة يمنية والضحايا في تصاعد

نيوز لاين | 262 قراءة 

بن طهيف يهاجم النسي: كيف ستقودون مواجهة ضد السعودية بجيش تموله الرياض؟

عدن الغد | 231 قراءة 

السعودية تضبط أكثر من 10 آلاف مخالف خلال أسبوع ورسالة حاسمه ترسلها للمخالفين

يني يمن | 219 قراءة 

انفجارات تهز معسكر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون

باب نيوز | 213 قراءة 

عدن: شرطة الممدارة تضبط متهم جديد في قضية فعل فاحش

يمن فويس | 200 قراءة 

سقوط قتلى وجرحى في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف معسكراً عسكرياً بمحافظة لحج

حشد نت | 183 قراءة