أعلنت إيران الجمعة 17 أبريل/ نيسان 2026م، إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة البحرية، تماشياً مع سريان وقف إطلاق النار في لبنان، في خطوة انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" إن المضيق أصبح مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، موضحاً في الوقت ذاته أن “العبور سيتم وفق المسار المعلن مسبقاً من قبل هيئة الموانئ الإيرانية”.
وكتب عراقجي عبر منصة “إكس”: “في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار”.
ولم يوضح الوزير الإيراني ما إذا كان يشير إلى وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، والذي ينتهي في 21 أبريل/نيسان الجاري، أم إلى وقف إطلاق النار المعلن بين لبنان وإسرائيل، الذي دخل حيّز التنفيذ منتصف ليلة الجمعة ويستمر لمدة 10 أيام حتى 25 من الشهر الجاري.
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني قد أكد في تصريح سابق التزام طهران بإبقاء المضيق مفتوحاً، مع احتمال اتخاذ “ترتيبات جديدة” تتعلق بالأمن وتنظيم حركة المرور.
يأتي ذلك في ظل مواقف إيرانية سابقة ربطت بين التطورات الميدانية في لبنان ومسار التفاهمات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن التهدئة.
وفي سلسلة منشورات على منصته “تروث سوشيال”، رحّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً مهماً في سياق المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب، بحسب تعبيره.
وقال ترامب في منشوره الأول: “أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للعبور الكامل”، مضيفاً في ختام منشوره عبارة “شكراً لكم”، دون أن يوضح الجهة المقصودة، فيما ذكرت شبكة “سي بي إس” الأمريكية وصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن الرسالة قد تكون موجهة إلى طهران.
وفي منشور ثانٍ، أوضح ترامب أن الحصار البحري سيظل سارياً “فيما يتعلق بإيران فقط إلى حين إتمام معاملاتنا معها بنسبة 100%”، مضيفاً أن “العملية مع إيران يجب أن تسير بسرعة كبيرة نظراً لأن معظم النقاط تم التفاوض عليها”.
ويأتي ذلك في وقت تفرض فيه واشنطن قيوداً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين الماضي، في إطار مساعٍ للحد من صادرات النفط الإيرانية.
وفي سياق متصل، عاد ترامب في منشور ثالث للحديث عن التطورات، مؤكداً أن إيران أزالت الألغام البحرية، مشيراً إلى أن ذلك تم “بمساعدة الولايات المتحدة أو أنها بصدد القيام به”، على حد قوله، موجهاً الشكر للسعودية والإمارات وقطر على ما وصفه بدورهم في هذا الملف.
كما وجّه انتقادات لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، قائلاً: “الآن وقد انتهت أزمة مضيق هرمز، تلقيت اتصالاً من الناتو يسألون فيه إن كانوا بحاجة إلى مساعدة، قلت لهم أن يظلوا بعيدين إلا إذا كانوا يريدون فقط تحميل سفنهم بالنفط، لقد كانوا عديمي الفائدة عند الحاجة وهم مجرد نمر من ورق”.
وفي منشور رابع، نفى ترامب وجود أي صلة بين إعلان فتح المضيق والهدنة في لبنان، قائلاً: “مرة أخرى! هذه الصفقة لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بلبنان، لكننا سنجعل لبنان عظيماً مرة أخرى”، في إشارة إلى نفي الربط الذي تحدثت عنه طهران بين التطورات.
أما في منشوره الخامس، فقد خصّ ترامب بالشكر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، واصفاً إياهما بـ”العظيمين” و”الرائعين”.
وفي منشوره السادس والأخير، قال ترامب إن إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مضيفاً أن المضيق “لن يُستخدم بعد الآن كسلاح ضد العالم”.
وكان ترامب قد صرّح في وقت سابق من فجر الجمعة بأن “الحرب في إيران ستنتهي قريباً للغاية”، مؤكداً أن الأداء العسكري الأمريكي كان “مثالياً”، على حد وصفه.
كما أشار إلى أنه أجرى محادثات وصفها بـ”الممتازة” مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إن الجانبين توافقا على بدء الهدنة.
وقد أدى الإعلان عن الفتح الكامل لمضيق هرمز إلى تراجع حاد في أسعار النفط العالمية، إذ أفادت مجموعة بورصة لندن بانخفاض سعر خام برنت 10% عقب الإعلان مباشرة.
وبحسب بيانات السوق، انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم شهر يونيو/حزيران بنسبة 10.42% ليصل إلى 89.03 دولاراً، في حين تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم مايو/أيار بنسبة 11.11% ليبلغ 84.17 دولاراً للبرميل.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تطور يتعلق بحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news