الكاتب والصحفي الجنوبي " نعيم الحيد " يكتب بدم قلبه : قهرًا ليس عابرًا؛ إنه قهرٌ يتكئ على ذاكرةٍ مثقلة بالتضحيات

     
الناقد برس             عدد المشاهدات : 296 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الكاتب والصحفي الجنوبي " نعيم الحيد " يكتب بدم قلبه : قهرًا ليس عابرًا؛ إنه قهرٌ يتكئ على ذاكرةٍ مثقلة بالتضحيات

الكاتب والصحفي الجنوبي " نعيم الحيد " يكتب بدم قلبه : قهرًا ليس عابرًا؛ إنه قهرٌ يتكئ على ذاكرةٍ مثقلة بالتضحيات

بقلم / نعيم الحيد 

على كل أمٍ أُفرغ قلبها من فلذة كبدها، على كل زوجةٍ ترمّلت قبل أوانها، وعلى أطفالٍ كُتبت عليهم اليُتمُ وهم لم يعرفوا بعد معنى الوطن إلا فقدًا. قهري على من قضى نحبه فوق تراب هذا الوطن، مؤمنًا أن دمه سيُقيم عدلًا أو يصنع كرامة، فإذا به يُستثمر ليُصعد الجبناء إلى مواقع لا يخذلون فيها الرجال فقط، بل يخذلون الوطن ذاته، ويبيعون دماءه في سوق المصالح.

لماذا لم تُفصح القوى المتحكمة مبكرًا عن رفضها للمشروع الجنوبي؟ لماذا تُرك الناس يمضون إلى هذا القدر من الدمار، إلى هذا النزيف البشري والمعنوي، قبل أن تنكشف المواقف على حقيقتها؟ أكان لا بد لكل هذا الثمن كي يُقال لنا: إن الطريق مسدود؟

اليوم، تُرسم خريطة تفكيكٍ موجعة: من يافع تُستولد أدوات لتفكيك القوات التي حملت إرث أبو اليمامة، ومن الضالع تُصاغ شِلَلٌ تطعن خاصرة الجبهة، وفي أبين ولحج وشبوة تتكرر ذات السيناريوهات، أما حضرموت، فلم تُصنع منها أدوات بقدر ما فُرضت عليها الهيمنة مستفيدةً من اختلال موازين القدرة. مشهدٌ لا يوحي بالاختلاف بقدر ما يوحي بتكامل أدوار في إضعاف الكل.

هل كان كل هذا الرضوخ لأن عيدروس الزبيدي قال "لا"؟ هل تحوّل الخلاف معه إلى ذريعةٍ لانبطاحٍ جماعي، وكأن الرجولة تُقاس بالعناد لا بالموقف؟ أم أن الأجدر كان أن يتقدم الصف رجلٌ آخر، يمتلك الشجاعة والرؤية، ليقود المرحلة بما يحفظ ما تحقق منذ 2015، بدل أن يُترك الفراغ يتسع حتى يبتلع الجميع؟ أم أن في الأمر شيئًا من صراع الهيبة، أو ثِقل شعورٍ بالنقص أمام حضور الرجل؟

الجنوب ليس شخصًا، وليس حكرًا على اسمٍ مهما كان. الجنوب فكرةٌ أوسع، وذاكرةٌ أعمق، وتضحياتٌ أكبر من أن تُختزل في قائد. كان الأولى أن تُدار المرحلة بعقلٍ يحفظ المكتسبات، ويواجه التحولات بصرامةٍ لا بانقسام، وبحزمٍ لا بتنازع. فالزبيدي، في نهاية المطاف، رجلٌ تصدّر مرحلة، ولكل مرحلة رجالها.

ولن تعيد الإمارات الجنوب، ولا السعودية ستفعل. هذه أوهامٌ إن طال بها الزمن تكشّفت، وإن تأخرت الحقيقة، فهي لا تموت. ما يُسجل في دفاتر التاريخ ليس الموقف المريح، بل الموقف الصعب؛ ليس الانحناء، بل الوقوف.

إن شراء هذا الكم من القيادات لموقفٍ بعينه لا يعني شراء شعبٍ بأكمله. فالشعب لا يُشترى، لأن من دفع الثمن الحقيقي لم يكونوا هؤلاء. الذين دفعوا هم أولئك البسطاء: الشارع الذي قدّم أبناءه، وما زال مستعدًا أن يقدّم. الشارع هو من يملك الحق، لأنه صاحب التضحية، وهو من يملك القرار، لأنه وحده يعرف كلفة الدم، ومعنى أن يكون للوطن ثمن.

#- نعيم_الحيد

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شرط وحيد لاستلام المرتبات في عدن

كريتر سكاي | 648 قراءة 

تطور عاجل.. ضبط المتهم بحيازة هاتف القعقاع

كريتر سكاي | 573 قراءة 

فتحي بن لزرق يكشف تفاصيل صادمة عن تشكيل لواء عسكري في محيط عدن

كريتر سكاي | 469 قراءة 

بكلمة واحدة فقط!.. بن لزرق يعلق على زيارة الوزير الأسبق (الميسري) إلى السعودية

موقع الأول | 393 قراءة 

وزير النفط اليمني يوضح أين تذهب إيرادات شركة صافر في مأرب (فيديو)

يمن ديلي نيوز | 298 قراءة 

بدء صرف مرتبات جهة رسمية في المحافظات المحررة

كريتر سكاي | 231 قراءة 

الميسري يتوجه إلى الرياض في زيارة سياسية تستمر ثلاثة أيام وسط ترقب للقاءات مهمة بشأن الحوار الجنوبي

صحيفة ١٧ يوليو | 219 قراءة 

انفجارات تهز المنطقة العسكرية الأولى بحضرموت عقب ساعات من استهداف معسكر في طور الباحة بلحج

موقع حيروت | 214 قراءة 

عاجل:مقتل مسافر يمني عقب التقطع له أثناء توجهه إلى السعودية

كريتر سكاي | 171 قراءة 

إغلاق المقر الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي ومكتب الزُبيدي في عدن

نافذة اليمن | 167 قراءة