أكدت الأمم المتحدة، أن الوضع الإنساني في اليمن، مزرٍ ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وذلك مع احتياج نحو نصف السكان ـ أكثر من 22 مليون شخص ـ إلى مساعدات إنسانية، في ظل استمرار الصراع، فضلاً عن تداعيات التصعيد الإقليمي ونقص التمويل، وسط دعوات دولية لإنشاء ممر إنساني مستدام.
وقالت إيدم ووسورنو، مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نيابة عن توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ. في إحاطة أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، "في جميع أنحاء اليمن، يكافح ملايين الأشخاص للبقاء على قيد الحياة يوماً بعد يوم. لقد ترك عقد من الصراع الناس معلقين على حافة الهاوية".
وأضافت: "يحتاج أكثر من 22 مليون شخص - أي ما يقارب نصف سكان اليمن - إلى مساعدات إنسانية، وهذا العدد في ازدياد. وتضرب هذه الأزمة الفئات الأكثر ضعفاً أولاً وبشدة".
وأكدت المسؤولة الأممية "أن الجوع يتفاقم في البلاد، حيث يواجه أكثر من 18 مليون شخص يواجهون جوعاً شديداً. وتُجبر عائلتان من كل ثلاث عائلات على تفويت وجبات الطعام يومياً. النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً".
ولفتت إلى أن أزمة التغذية لاتزال مستمرة بلا هوادة، حيث يعاني 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وتواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تهدد حياتهن بسبب سوء التغذية. موضحة أن الكثير من الأطفال والأمهات المتضررين، يعني هذا أضرارًا جسدية ومعرفية لا رجعة فيها مدى الحياة، وتقزمًا، بل وحتى الموت.
وبشأن النظام الصحي، أكدت ووسورنو، أن النظام ينهار، وأن اثنان من كل خمسة مرافق صحية لا تعمل بكامل طاقتها، مما يترك أكثر من 19 مليون شخص ممن يحتاجون إلى الرعاية الصحية دونها. كما تنتشر الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات بسرعة، حيث يفتك الكوليرا والحصبة والخناق بالمجتمعات بأعداد تجعل اليمن من بين أسوأ الدول في العالم.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى مخاطر التصعيد الإقليمي، على ارتفاع الأسعار واضطرابات خطوط الإمداد، موضحة أن الأسعار نتيجة لذلك ارتفعت بشكل حاد فقد ارتفع سعر غاز الطهي بنسبة 26 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 20 في المائة.
وأضافت ووسورنو: "هذا الأمر مهم في بلد يستورد كل شيء تقريباً. تسعون بالمئة من القمح يتم استيرادها من الخارج، وطحنها يتطلب وقوداً مستورداً أيضاً"، كما نشهد اضطرابات أوسع في سلسلة التوريد في جميع أنحاء المنطقة، مما يجعل طرق الإمداد أكثر تكلفة وأقل قابلية للتنبؤ، ويبطئ ما تبقى من عملياتنا.
ونوهت إلى استمرار مليشيا الحوثي احتجاز 73 من الموظفين الأمميين، مع انقطاع تام أو محدود للغاية في التواصل مع عائلاتهم. ومصادرة العديد من أصول المنظمة الأممية، وصعوبة الوصول إليها. وتداعيات ذلك على الاستجابة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين.
وطالبت المسؤولة الأممية في ختام إحاطتها أعضاء مجلس الأمن باستخدام نفوذهم، لضمان إطلاق سراح الموظفين الأمميين وعشرات الموظفين الحاليين والسابقين من المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي. لدى الحوثيين، حتى تتمكن الوكالات الاممية من أداء عملها بأمان ودون عوائق، ومن أجل أولئك الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمساعدة.
كما دعت إلى تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام والبالغة 2.16 مليار دولار، ودعم جهود المبعوث الخاص لتحقيق السلام. مؤكدة أنه دون ذلك، ستستمر دوامة الموت والمرض والحرمان.
ممر إنساني :
إلى ذلك دعت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنشاء ممر إنساني مستدام عبر مضيق هرمز، لضمان استمرار إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى السكان الضعفاء المتضررين من تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي.
وحذّرت اللجنة من أن التوترات والاضطرابات المستمرة في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز - أحد أهم طرق الشحن في العالم - تؤثر بشدة على تدفق الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود والأسمدة والمساعدات الطبية، إلى ملايين المدنيين في جميع أنحاء المنطقة.
وأشارت إلى أن اضطرابات خطوط الشحن في تأخير الواردات الحيوية إلى اليمن- التي يعتمد عليها البلد في حوالي 90% من غذائه - مما يهدد استمرارية المساعدات المنقذة للحياة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news