سلّط المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الضوء على هشاشة الأوضاع في البلاد، محذراً من أن حالة الهدوء الحالية قد لا تصمد طويلاً في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والإنسانية، واستمرار التوترات الإقليمية.
وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، أكد غروندبرغ أن التحديات الاقتصادية باتت تمثل أحد أبرز التهديدات لاستقرار اليمن، مع استمرار تدهور العملة وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، إلى جانب تعطل الاستيراد وتراجع التحويلات المالية، ما يفاقم من معاناة السكان.
وأشار إلى أن إقرار موازنة 2026 واستئناف المشاورات مع صندوق النقد الدولي، بدعم من المملكة العربية السعودية، يمثلان خطوات إيجابية، لكنها غير كافية لمعالجة الاختلالات العميقة في الاقتصاد، خاصة في ظل استمرار الانقسام المالي وتوقف صادرات النفط والغاز.
وفي الجانب الإنساني، حذر المبعوث الأممي من تزايد الخسائر في صفوف المدنيين نتيجة العمليات العسكرية وأعمال العنف، لافتاً إلى سقوط ضحايا خلال احتجاجات في المكلا، ومشدداً على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
كما نبه إلى أن استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية لدى الحوثيين يعرقل جهود الإغاثة ويهدد وصول المساعدات إلى ملايين اليمنيين، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم دون شروط.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أوضح غروندبرغ أن التحركات الدبلوماسية المكثفة خلال الفترة الماضية ركزت على احتواء تداعيات التوترات الإقليمية، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، مشيراً إلى أن اليمن ما زال معرضاً لخطر الانزلاق إلى تصعيد أوسع.
وفي ملف الأسرى، أشار إلى تحقيق تقدم في المفاوضات التي استضافتها الأردن، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، داعياً الأطراف إلى إبداء مرونة أكبر لتجاوز نقاط الخلاف.
وشدد المبعوث الأممي على أن الهدوء الحالي لا يعكس تسوية دائمة، بل هو حالة مؤقتة قابلة للانهيار، في ظل مؤشرات على تحركات عسكرية في بعض الجبهات، مؤكداً أن الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.
وختم بالتأكيد على أن مستقبل اليمن لا ينبغي أن يبقى رهينة للتجاذبات الإقليمية، داعياً الأطراف اليمنية إلى استثمار الفرصة الراهنة والانخراط في عملية سلام جادة تفضي إلى استقرار مستدام.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news