أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن لبنان يأمل في التوصل، خلال الاجتماع المرتقب اليوم الثلاثاء 14 أبريل/ نيسان 2026م، في واشنطن بين سفراء لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بما يمهّد لبدء مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب.
وأوضح الرئيس اللبناني خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي في بيروت أن هذه المفاوضات، في حال انطلاقها، ستتولاها لجنة لبنانية متخصصة بهدف وضع حد للأعمال العدائية، والشروع في خطوات عملية لتعزيز الاستقرار في الجنوب اللبناني ومختلف المناطق.
وأكد الرئيس عون أن الفرصة متاحة حالياً للتوصل إلى حل مستدام، وهو ما يطمح إليه لبنان، غير أن ذلك يتطلب تجاوباً من الجانب الإسرائيلي مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف الاعتداءات، والانتقال إلى مسار التفاوض، لافتاً إلى أن الحروب الإسرائيلية المتكررة ضد لبنان منذ عام 1982 لم تحقق أهدافها المعلنة.
وشدد على أن استمرار استهداف المناطق اللبنانية وتدمير البنى التحتية والمؤسسات العامة والخاصة لا يمكن أن يقود إلى حل، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية تبقى الخيار الأكثر فاعلية لإنهاء النزاعات المسلحة.
وأكد الرئيس اللبناني أن التفاوض مع إسرائيل هو من صلاحيات الدولة اللبنانية حصراً باعتباره ملفاً سيادياً، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح أو تدفق الأموال غير الشرعية.
وأضاف أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تواصل تطبيق القوانين بحزم لمنع أي خروقات من شأنها تهديد الاستقرار الأمني والمالي في البلاد.
ولفت عون إلى أن استمرار الاستهداف الإسرائيلي للمنازل والأراضي الزراعية في الجنوب يعرقل عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية، داعياً إلى دعم عربي ودولي، ومنها إيطاليا، لمساعدة لبنان في معالجة هذه التداعيات.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن من المهم أن تفضي اللقاءات المقررة في واشنطن إلى وقف إطلاق النار، مؤكداً استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات مستقبلية بين لبنان وإسرائيل بهدف تحقيق الاستقرار والسلام.
وأشار تاياني إلى أن إيطاليا ستواصل دعمها للبنان عبر بعثتها العسكرية في إطار قوات “اليونيفيل”، إضافة إلى مبادرات تهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية والحد من التدفقات المالية غير المشروعة.
وأضاف أن إيطاليا تدين الاعتداءات التي يشنها “حزب الله” على إسرائيل، معرباً في الوقت نفسه عن ثقته بالقوات المسلحة اللبنانية ودعم بلاده للجيش اللبناني لضمان استقرار البلاد وسلامة أراضيه.
وأوضح أنه يميز بين الجناح العسكري لـ“حزب الله” والمجتمع الشيعي في لبنان، مشيراً إلى أنه دعا خلال لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في لبنان وعلى قوات “اليونيفيل” الدولية.
وأكد تاياني عزمه التواصل مع الجانب الإيراني لحث “حزب الله” على وقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، مشدداً على أن مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل منفصل عن المفاوضات الأميركية–الإيرانية.
واختتم بالتعبير عن أمله في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران من جهة، وبين بيروت وتل أبيب من جهة أخرى، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة.
والجمعة الماضية، أعلنت الرئاسة اللبنانية التوافق على عقد أول اجتماع رسمي بين لبنان وإسرائيل اليوم الثلاثاء في واشنطن، عقب اتصال جرى بين سفيري البلدين في العاصمة الأميركية.
وقال مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية في بيان، إن الإدارة الأميركية كلفت وزارة الخارجية بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل، في إطار مبادرة طرحها الرئيس اللبناني جوزيف عون، تقوم على وقف إطلاق النار والانتقال إلى مفاوضات مباشرة.
وكشفت الرئاسة اللبنانية عن إجراء أول اتصال هاتفي مباشر بين الجانبين بمشاركة أميركية، بهدف بحث إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد انطلاق المفاوضات، في خطوة وُصفت بأنها تمهيدية للمسار التفاوضي.
ويركز الاجتماع المرتقب على وضع إطار لوقف إطلاق النار، ومناقشة آليات تنفيذ تفاهمات أمنية أوسع، في ظل تصاعد الضغوط الدولية لاحتواء التوتر على الجبهة الشمالية.
وفي وقت سابق نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين أن الحكومة اللبنانية وإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب طلبتا من إسرائيل تنفيذ “وقف مؤقت” للهجمات ضد حزب الله، قبل بدء المفاوضات المباشرة الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا التحرك ضمن جهود أميركية متسارعة لاحتواء التوترات الإقليمية، في سياق مسارات أوسع تشمل عدة جبهات، وسط مساعٍ لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
ومن المتوقع أن يشكل الاجتماع اختباراً مبكراً لفعالية الوساطة الأميركية في تحويل التهدئة الهشة إلى اتفاق مستدام، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية عميقة بين الطرفين.
ويمثل هذا التطور تحولاً لافتاً في مسار العلاقات اللبنانية–الإسرائيلية، إذ ينتقل الطرفان من الاتصالات غير المباشرة إلى قناة تواصل مباشرة، تمهيداً لمسار تفاوضي جديد برعاية واشنطن، في خطوة تواجه رفضاً من حزب الله.
وكان مساء الجمعة قد شهد أول اتصال رسمي مباشر بين الجانبين بشأن ترتيبات مسار التفاوض، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، رغم بقائها في إطار تنسيقي تمهيدي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news